• الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر10:42 ص
بحث متقدم

حفلات التخرج

أخبار الساعة

رضا محمد طه
رضا محمد طه

د. رضا محمد طه

لم تقتصر حفلات التخرج علي بعض الجامعات الغير حكومية والتي كانت معدودة، وكذلك في القليل من الكليات في بعض الجامعات الحكومية كما كان يحدث زمان ومنذ عقود، بل أصبحت تلك الحفلات جزءلا يتجزأ من بروتوكولات العملية التعليمية، سواء في الجامعات الحكومية أو الجامعات الخاصة التي زاد عددها بشكل فظيع ويكاد يصل وصفها ب"وبائي"، حتي أنها سحبت البساط من تحت أقدام الجامعات الحكومية، وأفقدتها بريقها ومركزها المتميز، ومن ثم أصبحت الجامعات الحكومية  في أغلب الأحوال للطلاب الغلابة والمساكين وأبناء السبيل، حتي أن أساتذتها-بإستثناء بعض الكليات والتخصصات-طالهم من الهم جوانب كثيرة، ففقدوا وخسروا من جراء تفشي الجامعات الخاصة بهذه الصورة مركزهم الإجتماعي الذي كان يميزهم من قبل،والذي أخشي أن ينسحب ويسري الفقدان لمستواهم العلمي والشخصي، لأنه إذا كان البال مشغول بهموم المعيشة، فلن يترك بالتأكيد للعلم والعطاء مساحة.

العجيب والملفت للإنتباه، أنه في الوقت الذي لم تهتم فيه معظم الكليات بالإحتفال بتخرج أبنائها في الأجيال السابقة، هؤلاء كان ينتظرهم سوق العمل في تعطش كبير لمعظم تخصصاتهم، بل إن ما كانت تسمي القوة العاملة تضعهم في الحسبان وترتب لكل خريج فرصة عمل في الحكومة، يقبلها من يقبلها ويرفضها آخرون، المفارقة إذن أنه ومع تناقص، بل تكاد تنعدم فرص العمل لتخصصات كثيرة من خريجي الكليات الحكومية وبأعدادهم الكبيرة، فإن الإحتفال بالتخرج أصبح من ضمن التقاليد الأساسية في كل الجامعات، وتعد لها وتحسب لها الحسابات، حيث وبالرغم من تدني المستوي المعيشي والحالة المادية لمعظم هؤلاء الطلبة، لأن بعضهم من الطبقة المتوسطة،إن لم يكن أغلبهم من الطبقة الفقيرة. بعض الكليات تطلب من الطلبة الذين هم في سنة التخرج مبالغ مادية أكبر من طاقتهم تحت مبرر إعداد حفلات التخرج في أماكن خاصة، ومن ثم فإن تكاليف الحفل من ملابس أومأكل وغيره، ومن يرافقهم لحضور الحفل، تتحمل معظمها أولياء أمور هؤلاء الطلبة المساكين، وبالرغم من أن حضور مراسم الحفل إختيارية، لكن الأماني والآمال والقلوب الطيبة تجعل غالبية أولياء الأمور يتصرفون بشتي السبل لتوفير المبلغ المطلوب من أبنائهم للإشتراك في حفلات التخرج تلك، حتي وإن كانوا غالباً علي قناعة بندرة فرص العمل لأبنائهم، لأنهم يعلمون أنها إن وجدت فمحجوزة مسبقاً للمحظوظين، ويعلمون أيضاً أن مسئوليتهم المادية عن أبنائهم لم ولن تنتهي حتي بعد تخرجهم، فقط يكفيهم الحضور ومشاعر السعادة التي يكونوا عليها ورؤية تسلم أبنائهم للشهادات خلال مراسم الإحتفال، والمهم في كل هذه الضجة هو إلتقاط الصور، يعقبها تشيير الصور علي وسائل التواصل وتقلي التهنئة من أقاربهم وأصدقائهم بالتخرج، ومبروك للجميع. 

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • ظهر

    11:52 ص
  • فجر

    04:27

  • شروق

    05:50

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:18

  • مغرب

    17:53

  • عشاء

    19:23

من الى