• الخميس 15 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر04:58 م
بحث متقدم
رسالة نارية..

حسني: لن نعتذر للإخوان.. ولن نكون يومًا فى صفهم

الحياة السياسية

حازم حسني
حازم حسني

عبد القادر وحيد

استنكر حازم حسني، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، تصريحات القيادي الإخواني حمزة زوبع، واصفًا إياها بأنها تعبر عن دائرة المراوغات الإخوانية، وذلك بتبنيه حديث "المظلومية" الذى عُرِفت به الجماعة.

وأضاف على حسابه الشخصي على "فيس بوك" أنني  لا أعنى بحديث المظلومية فقط، الدماء التى سالت، والأعمار التى أهدرت داخل السجون والمعتقلات، وإنما أيضًا حديث الشعور بالكراهية، فكل من يخالف الإخوان عنده إنما يخالفهم لأنه يكرههم".

وأوضح أن تصريحات زوبع على قناة مكملين الإخوانية تعمل على إفقاد الخصوم السياسيين الاعتبار حتى لا تجد الحقيقة ولا تجد نزاهة واتساق المواقف لها ملاذًا إلا تحت راية الإخوان.

العجيب أنه طالب  كل من شارك فى الثلاثين من يونيو بالاعتراف بخطئهم، والاعتذار لجماعة الدكتور مرسى عن هذا الخطأ ولو اعتذاراً مؤجلاً.

وتابع حسني في رده علي زوبع: هكذا يكرر زوبع ومن هم فى معسكره المطالبات بإجلاس كل من خالف موقفه السياسى موقف الإخوان على كرسى الاعتراف: "يبوس القدم، ويبدى الندم على غلطته فى حق الصنم"، وأعنى بالصنم ما يصرون على أنه "الشرعية" التى لا تعريف لها عندهم إلا ما كان منها وليد الصندوق عند لحظة قاموا بتجميدها فى الزمن ولا يريدون الاعتراف بأنها قد تآكلت بفعل عوامل التعرية السياسية على مدى أكثر من ست سنوات مضت.

وأشار إلى أن القضية الحقيقية هى قضية "لما بعد" - في إشارة إلي حال مصر بعد إسقاط مبارك وبعد إسقاط مرسي ومكتب الإرشاد، وهى قضية لا يمكن أن نقف فيها مع تنظيم الإخوان على رصيف واحد وتحت لواء واحد، مضيفًا أن الأمر - مرة أخرى - لا علاقة له بمشاعر حب أو كراهية، وإنما باختلاف مواقعنا الفكرية، وبنظرة كل منا لمصر التي نتوهم أحياناً أننا نتفق على معرفتها؛ يتعلق الأمر أيضاً باختلافات جوهرية بيننا حول مفهوم الدولة التى نظن أنها لا تحتاج منا إلا صندوق اقتراع نعتقده كفيلاً وحده بأن يعيدها إلينا، دونما مجهود نبذله أولاً لتعريف هذه الدولة والتعرف على ملامحها.

وأوضح أن ما بيننا وبين الإخوان - أعنى التنظيم لا البشر - هو بالأحرى خلاف وجودى يتعلق بتعريف الأمة، وتعريف الدولة، وتعريف المستقبل؛ ولا أعتقد أن ثمة أملاً فى أن نلتقى معًا حول ما نختلف بشأنه، اللهم إلا إذا تركنا المراوغات تعمينا عن حقيقة هذه الأزمة الوجودية، فتغرقنا بأوهامنا ونحن نبحر لاهين فى بحار التاريخ.

وأكد حسني قد يستجيب البعض لدعوة زوبع بالاعتذار عن الثلاثين من يونيو، ولو كان اعتذاراً مؤجلاً على حد قوله؛ وقد يستجيب منهم من يستجيب للانضواء تحت لواء الإخوان، أو تحت لواء مشروعهم الذي يتدثر بعباءات تسر الناظرين؛ لكننى أثق فى أن كثيرين - وأنا منهم - لن يقدموا أي اعتذار، لا الآن ولا مستقبلاً، لا آجلاً ولا عاجلاً، وأن هؤلاء - وأنا منهم - لن يصطفوا أبداً تحت أى ظرف من الظروف على رصيف واحد مع مشروع الإخوان.

كما أؤكد أيضا أننا لنا رصيفنا ولهم رصيفهم، وهو ما يعنى أننا لا نصادر حق أحد فى أن يستمر فى مسعاه لإقامة الدولة التى يحلم بها إن استطاع إلى ذلك سبيلاً، مضيفًا نعلم أن الطريق صعب ووعر، علينا أكثر مما هو على الإخوان، لكن منذ متى كانت الطرق السهلة هى التى تؤدى إلى الخلاص؟

ومضي حسني في حديثه عن الإخوان: "فليمضى الإخوان إذن فى طريقهم لإقامة دولتهم، بل أدعوهم بحرارة وبمنتهى الصدق لبذل كل جهد ممكن للعودة إلى حكم مصر "إن استطاعوا"، دون أن يجاملونا ودون أن نجاملهم؛ فلا نريد فى مقبل الأيام أن يبرر أحد الطرفين فشله بأنه كان يفسح الطريق لمنافسه! فلكل منا رؤيته، ولكل منا رهاناته، ولكل منا قدراته، تواضعت هذه القدرات أو عظمت.

وتساءل أيضًا: "إذا كان هذا حال لسان الدكتور زوبع، وهو بالطبع  لسان حال فريق من الإخوان، يرى أنه لا خلاص لمصر بغير الإخوان، فإننا لا نسلم بوجهة نظره هذه ولا نحن نقر بها، وإنما نقر فقط بأنه لا خلاص لمصر من أزمتها إلا بقراءة خريطة أهلها الثقافية قراءة "جامعة" نصل بعدها للمشترك العام الذى يتقاسمه كل المصريين".

وأكد أن الصحيح عندى وعند كثيرين غيرى هو أنه لا خلاص لمصر بغير مشاركة كل أطياف الشعب المصرى، بعسكرييه ومدنييه، بمسلميه ومسيحييه، بإسلامييه وعلمانييه، بليبرالييه ويسارييه، بشيوخه وشبابه، برجاله ونسائه، تحت لواء الدولة المصرية ذات العمق التاريخى لا تحت أى لواء آخر.

أما الإخوان فهم مجرد فصيل إسلامى واحد، كبر حجم هذا الفصيل أو صغر ، نطالب لهم بالعدل، أما الجماعة - التى هى التنظيم - فلها أن ترى العالم بعيونها كما يحلو لها أن تراه، وأن تستغرق فى أوهام التمكين وأستاذية العالم ما شاءت لها قدراتها أن تستغرق فى هذه الأوهام .

واختتم حديثه قائلاً:  أدعو الله صادقاً أن يوفق الإخوان فى مسعاهم إن كانوا على الحق وكنا على الباطل، أو أن يحبط مسعاهم إن كانوا هم على الباطل وكنا نحن على الحق، أو أن يبطل مسعانا وإياهم إن كنا جميعاً على الباطل وليأتى من بعدنا بمن عساه يكون على الحق .. من يدرى؟ فربما كان حل المعضلة المصرية هو أن يُذهِبنا الله جميعاً ويأتى بخلق جديد يصلحها بإصلاح ما أفسدناه نحن من أمرها، فهى لم تعد تحتمل أمراضنا المزمنة، ولا هى عادت تحتمل منا مراوغة سنن التاريخ .

وشدد حسني في ختام حديثه على أن شرعية الرئيس لا تكتمل إلا باكتمال قدرته على ممارسة وظيفته كقائد أعلى للقوات المسلحة، وهو ما يعنى ضرورة أن يحظى الرئيس بثقة الجيش حتى ولو كان قد حصل على مئة بالمئة من أصوات الناخبين، فما بالنا بالذى لم يحصل إلا على واحد وخمسين بالمئة ... ومن ثم - بمنطق الهندسة العكسية - فإن الرئيس إذا فقد هذه الثقة، أو هو عجز عن إدارة علاقته بالجيش إدارةً حصيفة، فإنه يفقد قدرته على ممارسة دوره كقائد أعلى للقوات المسلحة، ومن ثم يفقد ركناً مهماً من أركان شرعيته كرأس للدولة.

وأضاف: "أعتقد أن المنطق فى هذا الحديث أوضح من أن أزيده إيضاحاً، وليس من الأمانة التقول علىّ بما لم أقل، اللهم إلا إذا كان الأمر سهواً وهو ما أشك فيه -في إشارة إلي تقول زوبع عليه- ، ولكن  أخشى ما أخشاه أن يكون ذلك استمراراً لمنطق الإخوان الذى لم ينجح الدكتور زوبع فى الإفلات من قبضته.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • مغرب

    05:02 م
  • فجر

    05:01

  • شروق

    06:27

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    17:02

  • عشاء

    18:32

من الى