• الأحد 18 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر10:24 ص
بحث متقدم

شهادة سفير مصر في تركيا عن أردوغان وحزبه

مقالات

في قراءتي للكتابات المصرية المتعلقة بالشأن التركي وتطوراته ، والموقف من حزب العدالة والتنمية وزعيمه القوي رجب طيب أردوغان ، لاحظت أن الأمر ينقسم إلى فريقين ، فريق متأثر بالخلاف السياسي بين مصر وتركيا حاليا ، على خلفية انتقاد أردوغان لما جرى في مصر في 3 يوليه 2013 ، وتصنيفه ما جرى على أنه انقلاب أطاح بحكم ديمقراطي ، وفريق آخر تغيب عنه المعلومات والخبرة المباشرة ، وبالتالي تغيب عنه تفاصيل المشهد التركي وتطورات مساره السياسي وأحزابه القديمة والجديدة ، ولذلك كان من النادر أن تقرأ في الصحافة المصرية آراء نقدية أو تحليلية في الشأن التركي وهي تستند إلى خبرة أو معلومات أو دراسة أو معايشة ، ومن هنا كان ما كتبه سعادة السفير علاء الحديدي ، سفير مصر السابق في تركيا 2007 ، مهم جدا لتبصر الوضع في تركيا وتطوراته ، وأيضا لمعرفة أسباب تفوق حزب العدالة والتنمية ، وأسباب نجاح الرئيس أردوغان في الحفاظ على انتصاراته الديمقراطية بشكل مستمر وبدون هزيمة واحدة طوال خمسة عشر عاما ، ومنذ تأسيس الحزب ، من أين أتت تلك الانتصارات رغم شراسة المعارك الانتخابية ورغم القوة الهائلة التي كان يملكها الإعلام التركي المعادي لأردوغان وحزبه ، ومن أين أتت تلك الشعبية ، ومن أين أتت تلك القاعدة الانتخابية المؤيدة له ولحزبه .
يكشف السفير المصري السابق في تركيا عن أن أحد أسباب فشل المعارضة التركية أنها مثلت امتدادا لأحزاب علمانية متطرفة عاندت الضمير الشعبي التركي بصورة بالغة التشدد ، ووصلت إلى حد التنكيل بأي مظهر يصل تركيا بالإسلام في أبسط صوره ، حتى في العبادات العادية ، يقول السفير المصري : (دعونى أسوق هنا بعض الأمثلة التى توضح مدى غلو النخبة الحاكمة التركية فى علمانيتها فى ذلك الوقت. وأذكر فى هذا الصدد أن السفارة "المصرية" تلقت دعوة من إحدى الشركات الكبرى لحضور حفل استقبال بها لمناسبة ما وذلك خلال شهر رمضان المعظم، وكان حفل استقبال على النمط الغربى بما فى ذلك تقديم مشروبات روحية "خمور" دون أدنى اعتبار لشهر رمضان أو للحضور من الصائمين. المثل الآخر كان عندما حضرت مجموعة من ضباط الداخلية المصرية للمشاركة فى دورة تدريبية تنظمها أكاديمية الشرطة التركية، وكيف ضغطت لتغيير البرنامج ليأخذ فى الاعتبار صلاة الجمعة، وهو ما كان يمثل تنازلا كبيرا من جانب الداخلية التركية آنذاك، والتى كانت تقوم بإعفاء أى ضابط وطرده من الخدمة لأدائه أبسط الشعائر الدينية باعتبار ذلك مناهضا لسياسة الدولة) .
تخيل معي أن مجرد أداء ضابط الشرطة لصلاة الجمعة كان كافيا لطرده من الخدمة والتنكيل به ، وتخيل أن يتعمد المسئولون أن يقدموا الخمور في حفلاتهم في نهار رمضان ، ثم ينتقل السفير المصري لرصد معركة الحجاب هناك والتي كان شاهدا عليها بنفسه ، وكيف خاض التطرف العلماني تلك المعركة بصورة لا صلة لها بأي ديمقراطية ولا حقوق انسان ، يقول : (إلا أن أكثر الأمثلة حدة ووضوحا على ممارسات هذه النخبة العلمانية كان الموقف من الحجاب، والذى كان يحتل موقع الصدارة فى العديد من المعارك السياسية التى دارت بين هذه النخبة «العلمانية» وبين حزب العدالة والتنمية «المحافظ اجتماعيا» وما يمثله من قاعدة اجتماعية. فقد كان محظورا على من ترتدى الحجاب مثلا دخول الجامعة والتسجيل بها، أو العمل فى أى من مؤسسات الدولة ودواوينها الحكومية. ولذلك كان من أولى الأزمات التى نشأت بين هذه النخبة التركية العلمانية وبين الرئيس جول؛ حين رفض قادة الجيش أداء التحية العسكرية له فى العرض العسكرى بمناسبة يوم الجيش نظرا لارتداء زوجته الحجاب. هذا بالإضافة إلى منع دخولها لقصر الرئاسة باعتبار أن ذلك يمثل انتهاكا لقيم ومبادئ «العلمانية» التى صاغها مؤسس الدولة كمال أتاتورك وتلتزم بها جميع مؤسسات الدولة. وقد كسب جول معركة دخول المحجبات القصر الجمهورى حين دعا زوجات الشهداء من الجنود للإفطار بالقصر فى شهر رمضان تكريما لهن. وكان معظمهن زوجات لجنود من القرى والأحياء الشعبية ويلتزمن بارتداء الحجاب، وهو الأمر الذى لم يستطع قادة الجيش الاعتراض عليه، فدخلت المحجبات زوجات الشهداء القصر الجمهورى وسقطت إحدى قلاع العلمانية الأتاتوركية) .
تخيل قادة الجيش يرفضون أداء التحية العسكرية لرئيس الجمهورية ، لأن زوجته تضع "إيشارب" على رأسها ، ويتحدون سلطته لمجرد هذا السبب ويعتبرونه إهانة ، والحقيقة أن تلك المعركة كانت من المعارك "الاجتماعية" التي منحت حزب العدالة قاعدة انتخابية قوية ، لكن ليست المسألة "ايديولوجيا" وحسب ، وإنما هو نجاح اقتصادي مذهل ، أقرب للمعجزة ، لأن أردوغان وحزبه خلال عشرة أعوام فقط ضاعفوا الدخل القومي للبلاد ثلاث مرات ، تخيل معي ، ثلاثة أضعاف ، في عشرة أعوام فقط ، ونقلوا تركيا إلى مستوى أوربي حقيقي في الخدمات والبنية الأساسية والصحة والتعليم والمواصلات وجودة الحياة بشكل عام ، يقول السفير المصري في أنقره : (وهكذا كان نجاح أردوغان وحزبه فى التخلص من الكثير من القيود وتغيير العديد من القوانين التى تتعارض مع الموروث الثقافى والدينى للكثير من المواطنين الأتراك عاملا مهما فى زيادة شعبيته، مضافا إلى التأييد الذى كان قد حصل عليه لنجاحه فى مضاعفة الدخل القومى لتركيا ثلاث مرات خلال السنوات العشر الأولى من حكمه، وتوسعه فى تقديم جميع أشكال الدعم والخدمات الاجتماعية، وهو ما انعكس إيجابيا على قاعدة عريضة من المواطنين) .
واستكمالا لمشهد الانتخابات ، وأسباب فشل مرشح المعارضة والحزب الجمهوري "حزب أتاتورك" محرم انجه في هزيمة أردوغان ، يفسر ذلك السفير المصري بقوله : (ظل الخطاب السياسى للمعارضة وعلى رأسها حزب الشعب الجمهورى أسيرا لمبادئ «العلمانية الأتاتوركية»، ودون تطوير نفسه وبما يتلاءم مع التغييرات التى حدثت فى المجتمع نتيجة الإصلاحات التى أقدم عليها أردوغان وحزبه) .
هذا أكثر مقال نشرته الصحافة المصرية اقترابا من حقيقة المشهد السياسي التركي ، وأقربه للاعتدال ، لأنه كان شاهدا على تلك الوقائع ، وعلى ميلاد حزب أردوغان الجديد ونجاحاته المذهلة ، اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ، ويحمد لكاتبه ، السفير علاء الحديدي ، مساعد وزير الخارجية ، وسفير مصر السابق في تركيا ، أنه ـ وهو ليبرالي ناقد للاتجاه الإسلامي ـ إلا أنه كان حريصا على احترام الحقيقة والواقع في تقييم أسباب فوز أردوغان في الانتخابات الأخيرة ، كما فاز قبلها في كل المنازلات الانتخابية التي خاضها .

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • ظهر

    11:45 ص
  • فجر

    05:03

  • شروق

    06:29

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى