• الجمعة 16 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر10:57 م
بحث متقدم

كيف خسر الإخوان رهانهم على السيسي ؟!

مقالات

بمناسبة الذكرى السنوية الخامسة لأحداث 30 يونيه 2013 ، نشر موقع عربي 21 الإخباري المرموق ، والمحسوب على جماعة الإخوان المسلمين بالأردن ، نشر تقريرا مهما بعنوان "تفاصيل الأيام الأخيرة بين مرسي والسيسي" ، ونشر بعض الوقائع منسوبة إلى قيادات إخوانية مصرية رفضت ذكر أسمائها ، وفي هذا التقرير المهم والذي يشبه وثيقة حقيقية من وثائق المرحلة ، ذكروا أن الأمور تسارعت بعد بيان المجلس العسكري في 23 يونيه ، قبل أسبوع من المظاهرات الكبيرة التي خرجت في 30 يونيه ومهدت لعزل مرسي ، بالطريقة نفسها التي مهدت بها مظاهرات 28 يناير 2011 لعزل مبارك ، ويبدو من سياق تلك الشهادات ، أن هذا الأسبوع الأخير كان اللعب فيه على المكشوف ، والكلام صريح من الطرفين ، والعروض المطروحة ، والعروض المقابلة ، وأسباب فشل الصفقات المقترحة .
لفت انتباهي في التقرير أن أهم تلك اللقاءات التي تم عقدها في مقر وزارة الدفاع ، حسب التقرير ، كانت بين الفريق أول عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة وكل من الدكتور سعد الكتاتني رئيس حزب الحرية والعدالة والمهندس خيرت الشاطر ، نائب المرشد العام للجماعة ، وأن السيسي الذي بدا في ذلك اللقاء عابسا أخبرهم أنه يتحدث باسم المجلس العسكري كله وباسم الجيش وليس باسمه فقط ، وعرض عليهم الاختيار بين أمرين ، الأول استقالة الرئيس مرسي الفورية وتشكيل حكومة جديدة ليس بها أحد من الإخوان، على أن تتولي هذه الحكومة إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية والتعديلات الدستورية المطلوبة.
والخيار الثاني هو أن ينقل الرئيس صلاحياته لرئيس حكومة محل اتفاق من قوى المعارضة، وأن يجري استفتاء على إجراء انتخابات رئاسية مبكرة من عدمها، ويظل الرئيس طوال هذه الفترة بدون صلاحيات، وأن يكون من مهام الحكومة إجراء الانتخابات التشريعية وتعديل الدستور ، وقالت الشهادات أن المهندس خيرت الشاطر والكتاتني رفضا فكرة استقالة الرئيس الفورية ، وأن السيسي أبلغهم بأن رفض ما يعرض عليهم يعني أن هناك بحورا من الدم ستجري في البلاد .
كما حدث بعد ذلك ان التقى الكتاتني برئيس المخابرات الحربية وقتها اللواء محمود حجازي والذي سأله عن موقف الجماعة من ما طرحه السيسي ، فقال الكتاتني أنهم يوافقون على تشكيل حكومة برئاسة السيسي لكن استقالة الرئيس غير ممكنة ، وأن حجاي قال له أنه إما أن تقبل ما ه مطروح بالكامل أو تتحرك جنازير الدبابات .
لا أملك ما أؤكد به الرواية أو أنفيها ، ولكنها مشابهة لبعض ما حكاه السيسي على فترات ، خاصة اجتماعه مع الشاطر وتلويح الشاطر له بالمقاومة المسلحة ، وأذكر أن السيسي حرك أصبعه وهو يحكي المشهد لياسر رزق على حركة إطلاق النار بمسدس ، فربما كان يقصد هذا اللقاء الذي تم ، لكن الرواية الإخوانية هنا تكشف عن أن من كان يدير المشهد السياسي هي الجماعة وليس مؤسسة الرئاسة ، وهي الحقيقة التي كان يشعر بها الجميع في مصر وتصر الجماعة على إنكارها وتؤكد أنها لا تتدخل في شئون الدولة والرئاسة ، والمهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام لجماعة الإخوان لم يكن له أي وضع دستوري ولا قانوني ، ولا حتى حزبي ، هو عضو في جماعة غير قانونية ، فعلى أي أساس يتفاوض مع الجيش ويعرض صفقات باسم الرئاسة ؟ ما هي صفته للتفاوض ، بغض النظر عن التهديدات .
أيضا ، تحكي الرواية الوثائقية أن لقاءات أخرى تمت ، سواء مع السيسي أو مع اللواء محمد العصار ، وأنها انتهت إلى عرض الجماعة تشكيل حكومة مستقلة لا يوجد بها أي شخص إخواني ، وأن الجماعة عرضت على قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح السيسي أن يرأس بنفسه تلك الحكومة ، ضمن صفقة تسويات ، كضمان للجميع ، وشارك في تلك المفاوضات الدكتور يحيى حامد ومستشار الرئيس أحمد عبد العاطي وغيرهم ، والملاحظ هنا أن كل تلك المفاوضات وعروض الصفقات كانت تتم في السر وفي الغرف المغلقة ، ولم يفكر الإخوان أبدا في اللجوء إلى الشعب أو عرض حقائق ما يجري عليه أو على القوى السياسية والأحزاب أو فتح جسور التواصل الجاد أو حتى التنازل لها هي طالما بدأ التفكير في التنازل والرجوع خطوات للخلف ، كان الموقف من القوى المدنية المعارضة لمرسي والجماعة فيه صلف وعناد واحتقار ، بينما الموقف من الجيش فيه تنازلات ومحاولات للتراجع خطوة أو خطوات وعرض صفقات ، وهو ما يكشف أن الجماعة كانت تنظر إلى مصر باعتبار أنها : الجيش والإخوان ، والباقي مجرد هوامش وتفصيلات مكملة أو ديكوراته للمشهد ، وقد قال لي أحد الرموز الإسلامية البارزة من شركاء الجماعة في تلك الأوقات أنهم ـ هم أنفسهم ـ لم يكونوا يعرفون شيئا عن هذا الذي يجري ، بل كان مرسي والإخوان يبلغوننا بمعلومات ومواقف وإيحاءات مغايرة تماما لما جرى وما عرفناه بعد ذلك .
في الشهادات المشار إليها أيضا ، عندما بدأ مرسي يستشعر اهتزاز كرسيه ، وخاصة بعد أن قال اللواء العصار لسعد الكتاتني : جنازير الدبابات تحركت ، أي أن الأمر انتهى ، كان أول ما فكر فيه الدكتور مرسي عندما جرى اتصال بالرئيس الأمريكي باراك أوباما ، أن سأله عن موقف واشنطن مما يجري في مصر وإمكانية عزله إذا تمت ، وتقول الرواية الإخوانية أن أوباما أخبره بأن هذا هو وقت التنازلات الصعبة ، ومرة أخرى ، كانت وجهة مرسي ، ليس الانفتاح على الداخل والاستغاثة بالقوى الوطنية وتقديم التنازلات السياسية المنطقية ولو كانت مؤلمة وإنقاذ الوطن كله ، وإنما تلمس الاستعانة بالولايات المتحدة للبحث عن إنقاذ ، كما تكشف الرواية الإخوانية عن أن أوباما باع الإخوان ، أو نفض يده منهم ، أو ربما رأى أن طريقتهم في إدارة الدولة لن تسمح بتعزيز الاستقرار والسلام للمنطقة .
مرة أخرى ، هذه شهادة الإخوان وروايتهم لبعض ما جرى ، ويبقى أن الأسرار كلها أو أغلبها ما زالت غامضة ، وكما أن ما جرى بين الجماعة وعبد الناصر قبل يوليو 1952 وبعده ، لم تعرف تفاصيله وأسراره إلا بعد حوالي ربع قرن ، أعتقد أن ما جرى في أسبوع الحسم قبل إطاحة مرسي ، بل في عام حكم مرسي كله ، بين السيسي والجماعة ، لن تكشف أسراره إلا بعد ربع قرن آخر ، ... والله أعلم . 

[email protected]
https://www.facebook.com/gamalsoultan1/
twitter: @GamalSultan1

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • فجر

    05:02 ص
  • فجر

    05:02

  • شروق

    06:28

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    17:01

  • عشاء

    18:31

من الى