• الجمعة 21 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر11:06 م
بحث متقدم

كارثة إسمها .. درجة النجاح !!

وجهة نظر

أمير شفيق
أمير شفيق

أمير شفيق حسانين

رغم صعود علماء الغرب وعباقرتُه وعمالقتُه إلي سطح القمر منذ عقود وأزمان ، ورغم إستمرارية إكتشافهم لكواكب جديدة ، وبلوغهم من العلوم مبلغها..إلا أنه في مصر، لايزال الكثير من طلابنا الضُعفاء في دراستهم بالمدرسة ، يتحصَلون علي نجاحهم بعد مُعاناة صارخة ، مُعتمدين علي ما يُسمَي بـ"درجة النجاح".

فكيف ومع تقُدم الغرب بأفذاذه في شتي المجالات، لايزال النجاح  في مدارس مصر ، يتلخص في مجرد الحصول علي درجة النجاح في المواد الدراسية ، لكي ينتقل الطالب من مرحلة إلي مرحلة دراسية أعلي!!

ودرجة النجاح في مدارس مصر ، تكون بحصول الطالب علي نصف الدرجة من مجموع الدرجة النهائية..فمثلاً لو كانت الدرجة كلها من خمسين ، ثم حصل الطالب علي خمس وعشرين درجة من الخمسين ، يكون قد أصاب النجاح في تلك المادة ..أما إن إختلت درجات الطالب ، ولو بدرجة واحدة عن نصف الدرجة الكلية ، فهو-حينئذٍ- راسب بلا شفاعة.. وبالنسبة للنجاح في اللغة الإنجليزية ، فيكون بحصول الطالب علي أربعين في المائة من الدرجة.. فمثلاً إن كانت الدرجة من أربعين ، وحصل الطالب علي ستة عشر درجة فقط من الأربعين ، فهو ناجح ولا غُبارعليه !

 ولكن لماذا أن درجة النجاح في اللغة الإنجليزية ، أقل منها في باقي المواد ؟! ربما لأن المتعلمين يُعانون من صعوبة تعلُم اللغة الإنجليزية.. فهي اللغة التي تُورِثْ حُزْناً ويأساً داخل نفوس من يُخفِق في إتقانها.. ورغم أنها اللغة الأهمْ ، خاصةً لدي الدارسين بكليات القمة والعاملين بالفنادق والشركات الأجنبية ، والمقيمين بالدول التي تتحدث الإنجليزية ، إلا أن مُعاناة التفقُهْ فيها ، لاتزال مُلازمِة لكثيرين .

وتتضح خيبة تعلُم الإنجليزية في أجوبة الطلاب بالإمتحانات ، وأيضاً عند الإختلاط بأهل اللغة ، أوعند التقدم لإختبار في الإنجليزية.. ولذا فمجرد الحصول علي درجة النجاح في الإنجليزية بمدارس مصر، يُعد إنجازاً وإنتصاراً وفتحاً مُبيناً لمساكين اللغة والفاقدين لأبسط مفرداتها !

 إذن فنحن نحْصُر لذة النجاح في مجرد النجاح بالقليل الهيِنْ من الدرجات التي ربما يتحصل عليها صاحبها بالغش أو بسلب مجهود الغير!!

أما في بلاد العِلمْ والمعارف ، فالنجاح ينتعش وتتسِعْ قاعدته ، مع ميلاد كل إختراع جديد وكلما توالت الإكتشافات المُفيدة للناس أجمعين..ولعله إتضح الفارق بين النجاح في مدارس الغرب الراعية للنوابغ..والنجاح بمدارس مصرالذي أحياناً تكون غايتُه مُحاولة زحزحة المُمتحِنْ عن حافة الرسوب كي لا يرسب !!

ولعلك تتعجب إذا علمت بأن بعض معلمي مصر لا يزالون ، يوصون طُلابهم الضُعفاء ، بإجابة سؤال التعبير، عن طريق تكرار الجملتين اللتين تأتيان بورقة الأسئلة كرأس لسؤال التعبير، وبتكرارهاتين الجملتين مرات كثيرة ، يستطيع الطالب أن يشْغَل ورقة إجابته بالعبارات الكثيرة العارية من صحة المعني.. وحينها يحصل الطالب علي معظم درجات  السؤال بإحتساب ذلك الحشو جملاً صحيحة!

 أما بخصوص سؤال وضع علامة الصواب والخطأ أمام الجُمل ،  فالمعلمون ينصحون طلابهم المُنْتكسين علمياً بوضع علامة الصواب أمام جميع الجمل أوعلامة الخطأ أمام نفس الجمل.. ظانين أن واضع الإمتحان يُخصص نصف الجمل لعلامة الصواب ونصفها الآخر لعلامة الخطأ ، مما يضمن للطالب المُعْدَمْ ،الحصول علي نصف درجة ذلك السؤال!!

كما أن مصححي أوراق الإجابات  قد يُفاجَئوا بوجود إجابات لا تُقرأ ، فيعانون - وقتها- عند قراءة المكتوب كي يعثروا علي أشباه إجابات لربما تُحْسَب صحيحة لصاحب الورقة المُهلهله ، فيُمنح الطالب شيئاً من درجة السؤال.

 أما الأوراق الفارغة من أية إجابات صحيحة ، فأحياناً يلجئ مصححوها ، لتعديل بعض إجاباتها بخط أيديهم ، حتي يضمنوا للمُمتحنين ، النجاة من الرسوب ، ولولا رأفة المُصححون بأجوبة الطلاب ، لفوجئنا بأعداد هائلة من الراسبين بمصر سنوياً !!

ومُعظمنا يدري بأن بعض مدارس التعليم الثانوي، خلاف الثانوي العام.. تقبل  الناجحين بنصف المجموع الكلي ، غير معْنيَة بصفوة أُولي العِلم.. مما يدفع كثيراً من الطلاب إلي التهاون في دراستهم ، لإطمئنان قلوبهم بوجود مدارس ، تفتح أبوابها لهم إذا تدنَتْ درجاتهم في الشهادة الإعدادية !! 

أما المُتقدمون لإمتحانات الدور الثاني ، فكثيراً ما تجد إدارات مدارسهم ، أشد حِرْصاً علي تيسير سُبُل الغش لهم ، ربما بتوصية من مدير المدرسة وتكليف معلم المادة ، لأجل مساعدة الطلاب داخل لجانهم سراً وعلانية ، كي يلحقوا بقوافل الناجحين بدرجة النجاح النحيلة!

 إنه النجاح الآلي الذي تنشُده وزارة التعليم ، فعملية النجاح تتم من تلقاء نفسها ، مع فقراء الفهم كي لا تتسع دائرة الراسبين ، والمُرْتكزة علي توفير الإجابات للبُلداء داخل لجان الإمتحانات.

وها هي المدارس يتخرج منها أجيالاً ،عاماً بعد عام ، ثم يُفتضح أمرهم ، لجهلهم بالقراءة والكتابة عند تقدمهم لأي وظيفة ، حيث يُفاجئ صاحب العمل بأن الشخص الراغب في العمل لديه ، ربما يعجز علي كتابة أو قراءة أبسط العبارات.. برغم حصوله علي شهادة الإعدادية أو الدبلوم الفني!!

تباً لها درجة النجاح ، تلك التي تَظِلْ تحت مِظلَة واحدة ، كلاً من الطالب المُتفوق بجدارة وقرِينُه المُتخطي للرسوب بشق الأنفس ..حقاً لا يستويان!!

[email protected]


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • فجر

    04:25 ص
  • فجر

    04:24

  • شروق

    05:47

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:21

  • مغرب

    17:58

  • عشاء

    19:28

من الى