• السبت 22 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر08:09 ص
بحث متقدم

المعارضة ومحمد صلاح واللغة الخشنة

مقالات

المعارضة التي أقصدها هي تلك التي نتابعها على صفحات التواصل الاجتماعي، ففي مصر ليست هناك معارضة سياسية معروفة وقوية من خلال الأحزاب ونواب البرلمان والصحافة.
شيء غريب يلاحظ في معارضة التواصل الاجتماعي هو لغتها الخشنة واتهاماتها المتسرعة لكل من لا تتفق معه، والأدهى من ذلك فبركة ادعاءات لا أساس لها كالحصول على "الأرز" مقابل مواقفه. و"الأرز" بات عملة جديدة في عرف هؤلاء الذين نسميهم نشطاء، يراد بها أموال بعض دول الخليج.
لا يملك أحد من هؤلاء النشطاء أي دليل على ما يوزعه من اتهامات التي يكتبها وهو في غاية الاطمئنان من أي ملاحقة قانونية، إما لأنه يقيم خارج البلاد أو أنه في الداخل لكنه يستخدم حسابات مضللة يشق الوصول إليها ممن يحاول الدفاع عن سمعته.
تجاوزا اسميهم نشطاء، لكني لا أعتقد أنها تسمية صحيحة، ففي الحقيقة يمارسون هواية صيد البشر بواسطة صفحاتهم التي تنقل بسرعة ما يكتبونه أو يلتقطونه وربما يفبركونه من صور وفيديوهات إلى أي مكان دون رقيب أو حسيب.
هذا النوع من المعارضة لا يمارس لغة خشنة مشحونة بالشتائم مع البشر والدولة فحسب، بل مع البلد نفسه الذي يصفونه بصفات بالغة البذاءة لا يمكنني حتى الإشارة إليها بالحروف الأولى، والعجيب أنهم يشيعون أنهم يخافون على وطنهم ويناضلون من أجله.
محمد صلاح الذي يتردد أنه كان ضحية الاستغلال السياسي في الشيشان، أصبح هدفا لمعارضة وسائل التواصل الاجتماعي، أي أنهم يريدون بطريقتهم استغلال اسمه وهزائم مصر في المونديال سياسيا، دون أي أدلة حقيقية يستطيعون إثباتها.
هللوا عندما كتب موقع cnn عن تفكيره في اعتزال اللعب مع المنتخب الوطني عقب ما كتبته الصحافة الانجليزية عن ما تسميه استغلالا سياسيا من رئيس الشيشان من خلال تكريمه ومنحه المواطنة الفخرية. بدون أدلة أطلقوا سهامهم على الدولة بأنها هددته بالعقاب إذا نفذ تفكيره في الاعتزال، زاعمين أنهم "يشفطون" فلوسه ويعاملونه معاملة سيئة، وغير ذلك من ادعاءات مرسلة.
ولاثبات ولائهم لمحمد صلاح وحبهم له ودفاعهم عنه يهيجون ضد أي خبر ينشر عن صلاح في صحيفة مصرية أو حتى انتقادات إذا لوحظ تقصير في لعبه، فيزعمون أنها مؤامرة لتدميره وأن مصر تأكل أبناءها الناجحين غيرة وحسدا وجهلا.
أنا من الكتاب الذين ينتقدون سياسات الدولة، لكني لا أجد أي حقائق فيما يشيعونه عن مضايقات يلقاها محمد صلاح. بل أرى تكريما وحفاوة غير مسبوقة لم يتمتع بها غيره، وهو أيضا على علاقة ممتازة بمؤسسات الدولة.
الاستغلال السياسي من المعارضة  لهزائم المنتخب وبعض الأخطاء الإدارية التي تسببت في إحراج محمد صلاح، أسلوب لا يوجد له مثيل في العالم كله. ليست هذه معارضة إنما أفلام دونكشوتية تلخص لنا واقعا مأزوما لا يأتي بخير.
لا أحد سيصدق المعارضة إذا كانت هذه لغتها الخشنة وأسلوب حوارها، وإذا كانت تلك المزاعم التي تملأ بها صفحاتها هي منتهى ما تريد إثباته عن عجز الدولة وتقصيرها.
ما زلت أقول إننا في انتظار نموذج المعارض التركي محرم اينجه الذي نافس أردوغان في الانتخابات الرئاسية. في انتظار معارضة تتمتع بالنضج العقلي والمصداقية وتنفصل انفصالا تاما عن ردح الحواري الذي نتابعه بكل أسف وضيق وضجر على صفحات التواصل الاجتماعي.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • ظهر

    11:53 ص
  • فجر

    04:25

  • شروق

    05:48

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:20

  • مغرب

    17:57

  • عشاء

    19:27

من الى