• الجمعة 21 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر02:09 ص
بحث متقدم

ليلة الاحباط الكبير

مقالات

الهزائم واحدة من احتمالات ثلاثة في كرة القدم. وكما يهزم أي فريق فإنه ينتصر أو يتعادل في يوم آخر. تلك حقيقة لا يجب أن تحزن أحدا ولا تدخل في نفسه احباطا.. فلمَ عاشه المصريون ليلة الاثنين بعد خروجهم النهائي من المونديال بصفر جديد يضاف إلى صفرهم السابق الشهير؟!

الإجابة واضحة. لقد هزموا أنفسهم وأن الهزيمة ستظل احتمالا وحيدا يطاردهم في قادم المناسبات ما دامت الأمور تدار تحت شبهات الفساد والرشوة والواسطة والمحسوبية.

من الوارد جدا أن تلعب جيدا وتنهزم أو تحظى بنتيجة غير مستحقة، لكننا ذهبنا إلى روسيا وكأننا ذاهبون في إجازة ممتعة على شاطئ لذيذ نتحرر فيه من كل القيود والقواعد واللوائح والقوانين.

البيان الذي أصدرته لجنة الشباب والرياضة بالبرلمان يلخص أسباب السقوط ويتعهد بفتح تحقيق فيها. لكن الخوف أن يكون كل شيء للنسيان بمجرد أن يهدأ الرأي العام وينطفئ غضبه، وهنا نفهم سبب الاحباط الكبير الذي عشنا فيه جميعا، فنحن ندرك أنهم يراهنون على الوقت، يعتقدون أن ذاكرة المصريين لا تتجاوز ذاكرة السمكة، وأن فوزا في سبتمبر القادم على بوتسوانا سينسي صفر روسيا كما نسينا صفر المونديال السابق.

الحل ليس فقط رحيل هيكتور كوبر الذي جعلنا نكره كرة القدم ويقسم بعضنا على ترك مشاهدتها غير آسف حفاظا على ما تبقى من صحته وعقله وقلبه. الحل كنس الفساد وتفكيك أدواته وترحيل رجاله إلى بيوتهم أو شئونهم الخاصة.

ننتظر نتائج تحقيقات جدية وشفافة فيما أثير حول فضائح السفر لمونديال روسيا. كيف يتهم عضو في اتحاد الكرة بأخذ ملابس رياضية ويمنع من السفر رفقة البعثة، وعندما هدد بكشف المستور إذا لم يلموا الدور، نجده هناك يتبادل الضحك مع الرجل الذي وقع قرار عدم سفره، ويظهر في ممرات ملاعب المباريات التي خاضها المنتخب وفي المدرجات الرئيسية.

ما الذي جعل رجل أعمال حديديا شهيرا يظهر في أرض التدريب ويلتقط الصور مع محمد صلاح.. كيف سمح له بذلك، وأي حق يملكه هذا الرجل الحديدي مع أنه ليس عضوا في مجلس الإدارة ولا علاقة له بكرة القدم من الأساس؟!

ما حقيقة بيع تذاكر إحدى المباريات المخصصة لأسر الإداريين واللاعبين والجهاز الفني، ويتردد بأن وراء ذلك أعضاء في الاتحاد وفي الجهاز الفني نفسه؟!!

هل تحولت بالفعل غرفة أحد اللاعبين الكبار في الفندق إلى استديو بث لإحدى الفضائيات مقابل مبالغ معينة.. أين الضبط والربط والرقابة.. وهل يمكن لأي فريق أن يلعب بنفس ومجهود حقيقي في ظل بزنس يخرجه تماما عن تركيزه؟!!

لقد غاب الحس السياسي تماما عن اتحاد الكرة مع أنه مؤسسة مهمة من مؤسسات الدولة، فورط محمد صلاح في حفل عشاء وتكريم أقامه رئيس الشيشان المتهم في الغرب بانتهاكات بالغة ضد حقوق الإنسان، وتعتبره بريطانيا عدوا لها، ما جعله في مرمى الصحافة الانجليزية بعد حصوله على المواطنة الفخرية.

إذا لم يكن لدى الاتحاد خلفية سياسية، فلماذا لم يرجع لوزارة الخارجية في مصر أو لجهات معينة ليأخذ منها تقدير موقف على الأقل. بسبب ذلك التهور أصبح مستقبل صلاح مهددا في ليفربول لا سيما أن الإعلام الانجليزي قد ينقلب عليه مستقبلا. وعلى أي حال، عليه سريعا الاعتذار بعدم وجود أي خلفية له في الشأن السياسي، والتخلي عن المواطنة الفخرية الشيشانية.

ليلة الاحباط الكبير ليس سببها الهزيمة أو الصفر المونديالي الجديد ولكن هذه الجهات التي لا تستحق أماكنها وتورطنا بالخسارات وتكسر قلوب المواهب التي يظهرها الله في بعضنا مثل محمد صلاح.

[email protected]



تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • فجر

    04:24 ص
  • فجر

    04:24

  • شروق

    05:47

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:21

  • مغرب

    17:58

  • عشاء

    19:28

من الى