• الأربعاء 19 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر01:38 م
بحث متقدم

إخوان السودان من أوائل الرافضين لمبايعة التنظيم

الحياة السياسية

حسن الترابى
حسن الترابى

عبد القادر وحيد

المرشد ساخرًا من «الترابى»: «مفيش حد تركنا ونفع»

يعتبر إخوان السودان من أوائل جماعة الإخوان الذين قرروا الانفصال عن الجماعة الأم، وخاصة الارتباط بما يعرف بـ"التنظيم الدولى" للجماعة، وكان ذلك منذ البواكير أو التفكير فى تكوين التنظيم الدولى للجماعة.

المهندس أبو العلا ماضى، رئيس حزب الوسط، كشف أسرارًا جديدة عن أسباب ترك المفكر السودانى الراحل "حسن الترابى" للتنظيم الدولى للإخوان.

وأضاف "ماضى"، على حسابه الرسمى على موقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك" من خلال سلسلة ذكرياته، والتي تحمل عنوان "شخصيات عرفتها"، أن تأثير أفكار وتفاعلات وتحركات د. الترابى فى السودان قد خرجت خارجه، وبدأت أقطار عربية أخرى تتأثر بهذه الحركة، وكان ذلك مصدر قلق قيادات الإخوان المسلمين فى مصر من تأثير ما رأوه من نجاح للدكتور الترابى فى السودان بعد خروجه من التنظيم الدولى للإخوان.

وأوضح أيضًا أن علاقته بالشيخ راشد الغنوشى، زعيم حركة النهضة كانت مثار قلق لهم، وكذلك تأثيره على بعض الأقطار مثل اليمن، حيث رأى إخوان اليمن فى "الترابى" نموذج نجاح.

كما أشار "ماضى"، إلى أن الإخوان المصريين فى اليمن - الذين كان يعمل معظمهم فى المعاهد العلمية اليمنية، وهى معاهد دينية أشبه بمدارس الأزهر بمصر - حاولوا إقناع رموز الإخوان باليمن بأن نموذج إخوان مصر ناجح للتقليل من تأثير دعوات حركة "الترابى" لرموز يمنية لزيارة السودان والاطِّلاع على نجاح الحركة الإسلامية برئاسة "الترابى".

واستطرد "ماضى"، فى حديثه: أن المرشد الأسبق مصطفى مشهور -وكان الرجل القوى فى تنظيم الإخوان منذ السبعينيات - قد زار الترابى عام 1979 فى الخرطوم؛ لإقناعه بالارتباط بالتنظيم الدولى للإخوان،  والذى كان "مشهور" يخطِّط لإعلانه، إلا أنَّ "الترابى" رفض بيعة الإخوان فى مصر، ورفض فكرة أن يكون جزءًا من حركة دولية يكون مصدر القرار فيها خارج السودان.

وتابع: بالطبع فى ذلك الوقت كانت قيادات الإخوان إما دعاة بحكم الخبرة والسن أو مشايخ متخصِّصين فى الفقه ونادرًا ما تجد فيهم من له خبرة سياسية واسعة، فى حين أنَّ الترابى كانت تتوفَّر فيه صفات الداعية والفقيه الشرعى والقانونى، ناهيك عن الخبرة السياسية الواسعة، فكان ذلك من الأسباب التى رأى فيها أن لديه قدرات أكبر من كل هؤلاء، وشعوره الشخصى بنفسه كان عاليًا جدًّا.

كما كشف "ماضى" أيضًا عن أن تعالى "الترابى" كان سببًا فى غضبه منى فى اللقاء الوحيد الذى جمعنا فى عام 1988م، فى منزل د. سيد دسوقى بالمعادى، وحضره مجموعة من المفكرين الإسلاميين منهم المستشار طارق البشرى، والدكتور محمد عمارة، والدكتور أحمد العسال، والأستاذ فهمى هويدى وآخرون، حيث تحدَّث الرجل بلا توقف أكثر من ساعة، شعرت فيها بنبرة تعالٍ شديدة، ولم أستطع أن أمنع نفسى من أن أواجهه بهذه الحقيقة التى شعرت بها، وقلت له إننا نُهينا عن الكِبْرِ وأُمِرْنَا بالتواضع، ولغتك كلها شعور متضخِّم بالذَّات، فغضب الرجل وقال نحن العرب نُحَمِّلُ الكلام واللغة أكثر ممَّا تحتمل، وأنهى اللقاء فورًا وغادر بحجَّة أنَّ لديه موعدًا مع د. يوسف والى، أمين عام الحزب الوطنى الحاكم فى مصر فى ذلك الوقت.

وأشار إلى أنه بعد انصرافه أخبرنى معظم أساتذتى بأنهم كانوا يشعرون بمثل شعورى، ولكنهم لا يستطيعون أن يقولوا مثل ما قلت، وبأنى كفيتهم مؤونة هذا الأمر، ولا أدرى الآن بعد ثلاثين عامًا من هذه الواقعة هل كنت مصيبًا فى مواجهته بهذه الطريقة أم كنت مندفعًا اندفاع الشباب - إذ كان عمرى 30 عامًا - حينها.

وقد كان السياسى السودانى الراحل حسن الترابى عضوًا بجماعة الإخوان المسلمين بالسودان، مبكِّرًا من خلال عضويته فى "جبهة الميثاق الإسلامية" التى كانت تحالفًا سياسيًّا يقودُه الإخوان.

ونظرًا لبراعته وبلاغته ولغاته المتعدِّدَة وحصوله على الدكتوراه فى زمن قَلَّ فيه من يحصل على هذه الدرجة اختاروه عام 1964م بعد عودته مباشرة من فرنسا أمينًا عامًّا لجبهة الميثاق الإسلامية وعمره 32 عامًا.

أحد النشطاء يدعى "سيد حسن" فى تعليقاته على ذكريات ماضى والتى تحمل عنوان "شخصيات عرفتها" قال إنه: قابل الترابى عام 1989 فى باكستان فى يوم حوارى كامل واكتشفت فى حينه أن هذا الرجل من عيار أكبر من بلده السودان، ولو ظهر هذا الرجل فى العراق أو الشام أو تركيا لتغير وجه العالم.

وأضاف أن عبقرية "الترابى" قامت على عمودين الأول فطرى وهو الذكاء الخارق، والثانى نتج عن مكر الإنجليز، فبعد الحرب الثانية بدأوا فى إعداد نخبة كارهة لمصر تمهيدًا لتقسيم مملكة مصر والسودان فمنعت أبناء الأعيان والصفوة من الدراسة فى مصر، والتى كانت جامعاتها وأزهرها قبلة للنخب العربية الناشئة واحتضنتهم فى جامعات الغرب وكان الترابى والصادق المهدى فى مقدمتهم.

وأوضح أن "الترابى"، قام بزيارة مكتب الإرشاد فى التوفيقية فى إحدى زياراته للقاهرة، حيث التقى المرشد الأسبق "مصطفى مشهور"، والذى قابله بسخرية، قائلًا: "شوف يا د. حسن أوعى تفتكر إنك هتقدر تعمل حاجة كل اللى تركوا الإخوان فشلوا".

فرد "الترابى" بابتسامته الدائمة: "إن شاء الله يا حاج مصطفى هنستلم الحكم قبل سنتين من الآن".


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • عصر

    03:23 م
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:46

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    15:23

  • مغرب

    18:01

  • عشاء

    19:31

من الى