• الإثنين 24 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر09:08 ص
بحث متقدم

من صلف "الاستقواء" إلى مهانة "الاستجداء" !!

مقالات

دأب محمود حسين " أمين ! " عام جماعة الاخوان على الظهور الاعلامي من آن لآخر ، والادلاء بتصريحات غريبة تثير قدرا كبيرا من الدهشة والاستغراب بقدر ما تثيره من سخرية أحيانا لفرط اغراقها في الغيبوبة والبعد عن الواقع .
وفي أحدث ظهور له خلال حفل افطار الجماعة في مدينة " اسطنبول " التركية ، تمخض السيد الأمين بتصريح جديد ، فقال لا فض فوه وعاش ناقدوه : " الاخوان مستعدون للمصالحة ، بشرط الافراج عن كل المعتقلين " .... ما أبدعك.. وما أفظعك !!
والمتأمل في هذا التصريح الجديد يلحظ بالفعل أنه جديد ويمثل نقلة نوعية وتحولا عميقا في مواقف الجماعة، فللمرة الأولى تعرب على لسان أمينها العام استعدادها للمصالحة دون أن تلوك ما أدمنت عليه خمس سنوات " شرعية مرسي " .
بيد ان هذا التحول يعد قفزة في الفراغ ولا طائل منها ولا جدوى ، إذ عودتنا الجماعة تاريخيا على أن مواقفها الصائبة تأتي دوما متأخرة في الزمان الخطأ وفي المكان الخطأ،  وبالتالي تصبح من قبيل سقط الكلام.
ونلاحظ أن السيد الأمين قال في معرض حديثه عن هذا التحول نحن " مستعدون " وهي كلمة تدعو للابتسام والرثاء، وكأن هذا الاستعداد محل أهمية ومتابعة وترقب، ثم يتبع هذه الكلمة بكلمة أخرى تؤكد حالة الغيبوبة التي يعيشها وإخوانه حين قال " بشرط " الافراج عن كل المعتقلين.
ألا يدرك هذا الشخص أن أبسط، قواعد فرض الشروط ان تكون لديك أوراق وبدائل يمكن أن ترغم أو على الأقل تقنع الطرف الآخر بقبول شرطك.. فماذا تملك الآن من أوراق وبدائل ؟!
كانت هذه الخيارات والبدائل متاحة منذ النصف الثاني من عام 2013 بعد عزل مرسي وطوال عامي 2014 و 2015 حين كان هناك حضور وزخم في الشارع، ولكن أوهام عودة مرسي ، والاستقواء بالغرب المخادع عبر " كاترين آشتون " أسكر قيادة الجماعة الفاشلة ، فأضاعت الفرصة تلو الفرصة .
وكاتب هذه السطور حذر الجماعة بعيد عزل مرسي بأنها ستخسر ( الجلد والسقط ) ما لم تقبل بخريطة الطريق المعروضة ( التي أصبحت الآن حلما بعيدا المنال! ) ، وكانت الأجواء حينها ملائمة لتحجيم الخسائر.
ولكن الجماعة بإصرارها الغبي على عودة مرسي قضت على أي إمكانية للتفاوض وكما يقول أهل المنطق والقانون أنها صادرت على المطلوب، ليستمر نزيف الوطن وجراحاته على مذبح شرعية موهومة منذ اللحظة الأولى، لتتحول الجماعة تدريجيا من " الاستقواء " بالخارج المخادع،  إلى " الاستجداء " للداخل الباطش المسيطر، وتتحول قضية الوطن  إلى مجرد قضية معتقلين.
وهذا ما قد كان.. وهؤلاء المعتقلون والدماء التي سالت والثورة التي ضاعت والوطن الذي أدماه الأنين يتحمل كثيرا من وزره أمثال محمود حسين الذي " نفد بجلده " مع بعض إخوانه واتخذوا منصات وأبواق للضحيج بلا طحين في تركيا وغيرها.
وأعيد التأكيد لجماعة الفشل أن الفرصة السانحة أمامها الآن وفقط هي " الاعتذار " و " الاعتزال " .. اعتذار إلى الشعب الذي أجرمت في حقه بسوء الادارة وسوء المآل، واعتزال العمل السياسي نهائيا كتنظيم.. لأن هذه الفرصة السانحة التي قد تكون مقبولة اليوم، لن تكون مقبولة غدا.. وأثق أن جماعة الفشل ستصل الغد دون هذه الفرصة.. لأنها جماعة الفرص الضائعة!!

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • ظهر

    11:52 ص
  • فجر

    04:26

  • شروق

    05:49

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:19

  • مغرب

    17:54

  • عشاء

    19:24

من الى