• الجمعة 19 أكتوبر 2018
  • بتوقيت مصر12:48 ص
بحث متقدم
«نظمى لوقا»..

المسيحى الذي أحب النبي لدرجة العشق

ملفات ساخنة

كتاب "محمد: الرسالة والرسول"
كتاب "محمد: الرسالة والرسول"

له العديد من المؤلفات فى السيرة النبوية.. أبرزها: «محمد: الرسالة والرسول» و«محمد فى حياته الخاصة» «وا محمداه»

تشبع بالثقافة الإسلامية صغيرًا على يد شيخ مسجد بالسويس.. وأحب النبى إلى درجة العشق

حفظ القرآن فى سن التاسعة.. وحفظ الكثير من الأحاديث عن الرسول فزاد تعلقه بشخصه

يصف الإسلام بأنه «دين البشر».. يجمع بين القلب والعقل ولا يفرق بين شعب وآخر

من أشد المعجبين بشخصية عمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب.. وألف كتابين عن أبى بكر وعمرو بن العاص

أن يكتب مسلم عن سيرة النبى، صلى الله عليه وسلم، فهذا أمر طبيعى، لكن ما هو استثنائى أن يتخصص كاتب مسيحى في كتابة السيرة النبوية، حتى إنه أصبح أحد أهم المراجع التى يمكن الرجوع إليها، وهذا من الإنصاف الذى يحمد عليه، فلم تكن ديانته عائقًا أمام الحديث عن نبى الإسلام، حتى إنك تلتمس في كتاباته حالة من الحب إلى حد العشق اللامتناهى بشخصه، ضاربًا نموذجًا يحتذى به فى محاربة التعصب، وقد كان ذلك أكثر ما يشغله كأديب وفيلسوف يلحظ أن "العامة" على اختلاف أديانهم ومللهم ونحلهم، فى كل مكان من أرجاء الدنيا لا ينبئ عن عاميتهم الفكرية شيئًا مثل غلبة التعصب الأعمى عليهم.. وأن منشأ هذا التعصب هو الجهل بديانات الآخرين دائمًا، بل جهلهم بدياناتهم أنفسهم ولبابها الخلقى فى الوقت نفسه .

الدكتور "نظمى لوقا"، كرّس حياته لمحاربة الجهل والتعصب، لقناعته الكاملة بأن خطر التعصب داهم على مصر وأهلها، وكان يقول إنه نذر نفسه لمحاربة ما كان يسميه بـالتفكير الذاتى الذى لا يثمر غير التعصب الأعمى، والبداية إعلانه أن مهمته هى التبصير ومحو الأمية الفكرية فيما يخص الإسلام ومحمد، صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان يستشعر أن موجات الجهل المتلاطمة كانت تطمر العقول وتحجب عنها جوهر الأشياء.

وُلد "لوقا" في مدينة دمنهور بالبحيرة، حصل على شهادة إتمام المرحلة الابتدائية في مسقط رأسه، ثم على شهادة إتمام الدراسة الثانوية من الإسكندرية، التحق بجامعة القاهرة، وحصل على ليسانس الآداب، قسم الفلسفة (1940)، كما حصل على ليسانس مدرسة الحقوق الفرنسية بالقاهرة، ثم واصل دراسته العليا، وحصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة.

عمل مدرسًا بالمدارس الثانوية فى مدينتى السويس والإسكندرية، وأستاذًا للفلسفة بكلية المعلمين بالقاهرة، ثم بكلية الآداب، جامعة عين شمس، كان عضوًا بنادي القلم الدولي، وعضوًا باتحاد كتاب مصر، وعضوًا باتحاد الكتاب العرب.

كانت لنشأته أبلغ الأثر في طبع التسامى فى شخصيته، فقد كان وهو صبى صغير دون السادسة يتردد يوميًا على مسجد فى السويس، حتى إنه أتم حفظ القرآن وهو فى سن التاسعة، وتلقى دروسًا فى اللغة والبلاغة على يد الشيخ "سيد البخارى"، الذي ترك أثرًا واضحًا فى شخصية الفتى المسيحى، وجعله يحب النبى إلى درجة العشق، فضلًا عن تأثره بسلوكه الشخصى ومواقفه الإنسانية النبيلة، وتسامحه الشديد ووعيه الدينى السليم، ما جعله يكتب عنه بعد أكثر من ثلاثين عامًا، بل كان لديه أعز من أهل الدنيا جميعًا .

ويعرض "لوقا"، جانبًا من طفولته فى مدينة السويس فى باكورة مؤلفاته عن الإسلام "محمد: الرسالة والرسول"، تحت عنوان "صبى فى المسجد"، كاشفًا عن التسامح والتعايش المشترك الرائع بين المسلمين والمسيحيين، ومدى انفتاح رجال الدين وسعة أفقهم، وقبولهم الآخر، فيقول: "في مدينة السويس الصغيرة سنة 1966، لم يكن أحد من أهليها يجهل من الشيخ سيد البخارى، إمام مسجدها وعالمها وفقيهها، يجلونه ويرهبونه، فإن له علمًا ورأيًا، وإن فيه لشجاعة فى الحق، ودراية فى المنطق.. ولم يكن أحد من أهليها يجهل كذلك الصبى الصغير ابن ذلك الموظف النازح إلى السويس، فيه وسامة وأناقة، وفي لسانه عذوبة وذلاقة.. وإنهم ليعرفونه رجلًا قبطيًا يؤم الكنيسة يوم الأحد.

وفي مدينة كالسويس يتساءل الناس عن النازحين إليها والغرباء من الطارئين، وهم يعرفون أن لهذا الموظف والد الصبى أرومة معرقة فى صناعة القسوس، فكم له من جد من ذوى الطيالس السود والعمائم السود.. فلا شك إذن فى قبطية هذا الصبى الذى يرونه كل يوم يؤم مسجدهم الحنيف مع الإمام العالم الشيخ.

يتابع قائلاً: "وكان والد الفتى – أكرم الله مثواه – شديد الولوع بالفصاحة والفصحاء.. وآمن أن ولده البكر ينبغى أن يصيب من ينابيع الضاد وبلاغتها أكبر حظ مستطاع، ورأى هزال ما يتاح لطلاب المدارس من ذلك كله، فعهد بولده إلى ذلك الشيخ الذى التقى به في دكان الحلاق فبهرته منه شخصية مشرقة، وذهن رحب، وسماحة ما كان يتوقعها فى أحد الشيوخ فقد سمعه يستشهد أمامه بآيات من الإنجيل".

ويقص "لوقا"، موقفًا رائعًا لشيخه الشيخ البخارى يعكس مدى استنارة هذا الشيخ، وسمو عقله وفكره، يقول: "سمع الفتى واعظًا مشهورًا حضر إلى المدينة واحتشد القبط لسماعه احتشادًا مشهودًا، فإذا بعظاته كلها تنديد بطائفة البروتستانت، سماهم الذئاب الخاطفة، وحض على اختصامهم، فلا يحل لقبطى أن يصافح منهم أحدًا أو يرد عليه السلام.. وصورت المخيلة الناشطة له أولئك الناس ذوى أنياب كاشرة ومخالب كاسرة وذهب إلى شيخه بذلك الحديث فزعًا، فاغتم الشيخ وقال: أواثق أنت مما سمعت يا بنى؟ كل الثقة يا مولاى.. أعوذ بالله إن مسيح هذا الواعظ ليس مسيح الناصرة بلا جدال، فالمسيح الناصرى يقول أحبوا أعداءكم، وباركوا لاعنيكم.. كبرت كلمة تخرج من أفواههم، لاقرأ إنجيلك يا بني وافتح له بصيرتك، واصدد عن مفسرى السوء ما استطعت، ووعى الفتى درس شيخه، فتزوج بعد عقد ونصف إحدى بنات "الذئاب الخاطفة" المزعومين، فى تلك الأجواء الرائعة تشكلت شخصية "نظمى لوقا".

"لوقا" حفظ الأحاديث عن الرسول، وهو ما يفسر حالة التقارب التى بدأت مبكرًا بينه وبين شخصى النبى الكريم، وهو من أشد المعجبين بشخصية الفاروق عمر بن الخطاب والإمام على بن أبى طالب، له العديد من الكتابات عن الإسلام ونبيّه صلى الله عليه وسلم منها: "محمد: الرسالة والرسول"، و"محمد في حياته الخاصة"، و"عمرو بن العاص"، و"أبوبكر حواري محمد" و"الله": وجوده ووحدانيته بين الفلسفة والدين"1982، و"أنا والإسلام"، و"وا محمداه"، "الله: الإنسان والقيمة".

كانت باكورة مؤلفاته عن الإسلام وهو كتاب "محمد: الرسالة والرسول"، الذي صدرت طبعته الأولى بالقاهرة في عام 1959 عن مطبعة دار الكتب الحديثة، والذي يستهل بآية كريمة من القرآن الكريم ومقولة مأثورة لأرسطو، ليؤكد من البداية حرصه على الإنصاف والموضوعية، أما الآية فهى قول الله تعالى فى سورة آل عمران: "وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ"، وأما مقولة أرسطو فهى: "أفلاطون حبيب إلى نفسى، بيد أن الحقيقة أحب إلى نفسى من أفلاطون".

وفي سياق إجابته عن سر اهتمامه بالإسلام وهو على غير دينه، يقول "لوقا": "إني لأسال من يستكثر الإنصاف علي رسول أتي بغير دينه، أما يستكثر على نفسه أن يظلمها أو يحملها علي الجحود والجور؟.. ولست أنكر أن بواعث كثيرة في صباي قربت بيني وبين هذا الرسول، وليس في نيتي أن أنكر هذا الحب أو أتنكر له، بل إني لأشرف به وأحمد له بوادره وعقباه، ولعل هذا الحب هو الذي يسر لي شيئًا من التفهم، وزين لي من شخص هذا الرسول تلك الصفات المشرقة، وجعلني أعرض بوجداني عن تلك النظرة الجائرة التي نظر بها كثيرون من المستشرقين وغيرهم إلى الرسول العربي، ولكني حين أحتكم إلى العقل، أرى الخير كل الخير فيما جنحت إليه".

وتحدث "لوقا" في كتابه عن الديانات السماوية، فيقول عن اليهودية إنها "دين شعب معين دون سائر الشعوب، وأنها ليست الديانة التي يهتدي بها الناس كافة، ويجدون فيها شبع حاجتهم الفطرية إلي العقيدة".

وعن المسيحية يقول إنها "لا تدعو إلى التوحيد والتنزيه فحسب، بل جعل المعشوق الأسمى الذي يتجه إليه وجدان كل إنسان هو الله فالمسيحية دين القلب الإنساني، ولذلك فقد ظل الناس بحاجة إلى دين جديد يجمع بين القلب والعقل ويتجه إلى الناس كافة لا يفرق بين شعب وآخر ويرضي أشواق الروح وحاجات الجسد معًا، وهذا الدين هو الإسلام" .

ويسمي لوقا، الإسلام بأنه "دين البشر"، ويعرض في كتابه موقف الإسلام من "الله" و"الإنسان" و"النبوة" و"حواء" و"الزواج" ونظام الحكم وعلاقات الناس ومعاملاتهم، ويناقش رأي الإسلام في هذه المشكلات وغيرها مستعينا بنصوص كثيرة من القرآن الكريم والأحاديث وسيرة الرسول .


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد قرار منع بيع الدواجن حية في المحلات؟

  • فجر

    04:42 ص
  • فجر

    04:42

  • شروق

    06:05

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:58

  • مغرب

    17:24

  • عشاء

    18:54

من الى