• السبت 23 يونيو 2018
  • بتوقيت مصر09:29 م
بحث متقدم

هل مصر دولة فقيرة بالفعل ؟

مقالات

حملت الأخبار ، الرياضية ، معلومتين صادمتين في يوم واحد ، تتعلق بتعاقدات أو بالأحرى عروض تعاقد سخية من أندية مصرية ومن اتحاد الكرة المصري ،  لشراء خدمات مدربين لإدارة ناد أو الفريق القومي المصري ، الخبر الأول يتعلق بالنادي الأهلي واستقدامه للمدرب الأرجنتيني "رامون دياز" من أجل تدريب فريقه الأول لكرة القدم ، والصدمة أن عرض النادي الأهلي على المدرب هو 2 مليون دولار راتبا سنويا ، وطبعا هذا بخلاف مكافآت الفوز وما شابه ، وهو ما يعادل بالسعر المصري الآن حوالي خمسة وثلاثين مليون جنيه مصري ، راتبا لمدرب كرة قدم !.
الخبر الثاني يتعلق بالمدرب الأرجنتيني أيضا "كوبر" الذي يشرف على المنتخب الوطني لكرة القدم ، وقد عرض عليه المنتخب مبلغ 120 ألف يورو راتبا شهريا ، أي مليون ونصف المليون يورو سنويا تقريبا ، أي حوالي اثنين وثلاثين مليون جنيه مصري سنويا .
هذه الأرقام الضخمة عندما تسمعها تتصور أنك تتحدث عن فرق أوربية كبيرة تحصل على مكافآت وحصص إعلانية بمئات الملايين من الدولارات ، وهي ملكيات خاصة ، أو فرق خليجية تملك بلادها ثروات كبيرة فائضة وتعيش شعوبها في حالة من الرفاه المادي الملحوظ ، أما عندما تسمع هذه الأرقام في بلد مثل مصر تتحدث حكومته وقياداتها السياسية يوميا ، صباحا ومساء ، عن بؤس الحياة والمعاناة وقلة المال والفقر الشديد ، وتحمل الحكومة على الشعب بمزيد من الأعباء والنفقات التي تكوي ظهورهم بدعوى أنها بحاجة للمال من أجل إنقاذ المرافق من الانهيار ، حتى قال الرئيس السيسي نفسه ذات يوم : (احنا فقرا قوي قوي قوي) ، كررها ثلاث مرات ، للتأكيد على شدة الفقر الذي تعاني منه مصر ، وتقترض الدولة بمعدل أسبوعي تقريبا ، من الخارج ومن البنوك في الداخل ، في مديونيات وصلت أرقاما أسطورية ، ثم نرى بعد ذلك من السلوكيات والقرارات ما يعطيك انطباعا مغايرا تماما ، وتشعر من "الفخفخة" في الإنفاق ما يجعلك تشعر أنك في بلد ثري ، ويعوم على بحر من الدولارات .
ما معنى أن يدفع ناد مصري ، مهما كان كبيرا ، خمسة وثلاثين مليون جنيه سنويا لمدرب كرة قدم ؟ ، ستتجاوز مع المكافآت والسكن وخلافه الأربعين مليونا ، هل يخوض النادي منافسات مع ريال مدريد وبرشونه مثلا ، هل ندفع أربعين مليون جنيه لمدرب من أجل أن يكسب فريق طلائع الجيش والداخلية والجونة والانتاج الحربي ؟، مع احترامي للفرق ومؤيديها ، وحتى عندما تنافس في بطولة أفريقية ، فهي لا ترقى لمستوى عالمي مشهود ، ولا يحصل الفائز فيها على نصف ما يتقاضاه المدرب فقط في عام واحد ، فعلام هذا البذخ الشديد ، إن النوادي في مصر ليست ملكيات خاصة ، ما زالت كيانات أهلية تحت إشراف الدولة وتتلقى الدعم من الدولة ، من المال العام ، من مال الفقراء ، وكان جديرا أن يكون للجهة الإدارية قرارها في وضع سقف للإنفاق والهدر .
أيضا ، ما هو الإنجاز الاستثنائي الذي حققه مدرب المنتخب الوطني ؟، قدم مباريات هزيلة ، وخططا مفككة ، وسوء اختيار للاعبين ومراكزهم ، ومباريات الحسم التي صعد بها إلى كأس العالم كانت بمهارات فردية بحتة للاعب الموهوب محمد صلاح ، ولولا وجود هذا اللاعب الفذ في المنتخب الحالي لما رأى كأس العالم ولا وصل لأي تصفيات ، مع احترامي لباقي اللاعبين ، فعلى أي قيمة يتم العرض عليه بمبلغ اثنين وثلاثين مليون جنيه سنويا ، أي عقل أو إحساس بالمسئولية يسمح بذلك السفه ، في بلد أغنيته الوطنية اليومية هي الحديث عن الفقر والمعاناة .
يصعب أن تتصور "الخيال" الذي تدار به البلد وسط هذه التناقضات ، تفتح الدولة صندوقا للتبرعات من أهل الخير من أجل مساندة الدولة على بعض أعمالها وإنقاذ مرافقها ، وتغرق البلاد في رسائل "التسول" من مؤسسات وجمعيات رسمية وأهلية لإنقاذ ضحايا الفقر والعوز ، أو توفير العلاج والدواء للمواطنين ، بينما يتم إهدار هذه الملايين بلا حساب ولا عقاب ولا مراجعة .

[email protected]
https://www.facebook.com/gamalsoultan1/
twitter: @GamalSultan1

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من سبب خروج المنتخب من كأس العالم؟

  • فجر

    03:15 ص
  • فجر

    03:15

  • شروق

    04:57

  • ظهر

    12:02

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    19:07

  • عشاء

    20:37

من الى