• السبت 15 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر06:10 ص
بحث متقدم

القلق من جمال مبارك

مقالات

هل هناك ثمة قلق حقيقي من ظهور جمال مبارك؟.. قطعا.. لا. من الخيال القول إن هناك قلقا على مستقبل الحكم من هذا الرجل ومن إمكانية التحالف بينه وبين الإخوان، بحيث تصبح له الرئاسة ولهم البرلمان والحكومة.
إذن.. ما الداعي للحديث المفاجئ بهذا الخيال الذي لا يمكن أبدا أن يتحول إلى واقع. الإجابة أدركها أبسط البسطاء فورا بمجرد أن قرأ مثل ذلك الكلام وهي الرغبة في تعديل الدستور الذي يسمونه دستور النوايا الحسنة، مع أنه لا يوجد في الدنيا كلها دستور للنوايا الحسنة وآخر للسيئة. الدستور دستور قولا واحدا لا ثان له. حكاية النوايا الحسنة تلك لا أعرف لها أي أساس.
كأن الكلام المشار إليه حول القلق من جمال مبارك موجه أساسا للتيار الثوري بحيث يغض الطرف عن محاولة تعديل الدستور لمد فترة الرئاسة أو تأبيدها، أي العودة إلى الوراء، إلى النقطة التي ثار الشعب بسببها على الرئيس حسني مبارك لدرجة أنه رضخ قبل تخليه عن السلطة لمطلب تحديد مدتين للرئاسة كل منهما أربع سنوات.
الوضع القانوني لجمال مبارك لا يسمح له بدخول انتخابات رئاسية أو برلمانية. أما التلميح بأنه يمكنه الحصول على عفو شامل وحكم مفصل عليه ليتسنى له ذلك، فهو إهانة للقضاء. المفترض أن نعلي في كل وقت من القضاء ومن استقلاله وعدالته ونزاهته ونزاهة أحكامه عن التأثير عليها بأي شكل من الأشكال. 
من غير المعقول أن نقول إن البلد بلدنا والدفاتر دفاترنا بهذا الاستسهال والتبسيط حتى لو كان إسقاطا على ماض أو اجتهادا لما سيكون في المستقبل. القضاء هو الحصن الحصين للدستور والقوانين في الماضي والحاضر والمستقبل.
إذا حصل جمال مبارك على البراءة والعفو بحكم قضائي، فيجب ألا يكون هناك أي كلام آخر. وإذا أراد الترشح للرئاسة أو البرلمان في هذه الحالة مستوفيا كل الشروط القانونية.. فما المانع ولمَ القلق.. أليس هناك شعب وصناديق اقتراع وثقة في قدرة الشعب على الفرز والاختيار الصحيح ؟!
حتى البسطاء في فهم العملية السياسية سخروا من الربط بين الرغبة في تعديل الدستور ومقاومة طموحات جمال مبارك. كأن الرجل الذي قامت ثورة يناير لمقاومة رغبته في وراثة الحكم عن والده وكان سببا مباشرا في تخليه عن منصب رئيس الجمهورية وقبل ذلك موافقته على تعديل دستوري يحدد مدتين متتاليتين فقط للرئاسة، سيكون هو أيضا المبرر والشماعة للعودة إلى الوضع القديم، أي إطلاق المدد أو في أحسن الأحوال زيادة عدد سنوات المدتين..!
الرئيس السيسي لم يبدأ مدته الثانية بعد. ليس صوابا أبدا أن تبدأ الدعوات لتعديل الدستور من الآن. أمامه أربع سنوات كاملة كل شيء قابل للتغيير خلالها إقليميا ودوليا وداخليا. الاستعجال بتلك الصورة المريبة يصادر الحقائق والمستقبل لصالح فكرة واحدة فقط تقول إنه لا توجد كوادر مؤهلة لخوض الانتخابات القادمة التي لا يجوز أن يشارك فيها الرئيس الحالي بحكم الدستور الحالي (قبل التعديل الذي يريدونه طبعا)..
مصر مليئة بالكوادر القادرة والماهرة والمدربة. وكلها كوادر وطنية تحب وطنها وتذوب فيه عشقا. هذا الوطن الخصب قادر على أن يقدم رؤساء محترفين سياسيا واقتصاديا في أي وقت.
الدعوة لتعديل الدستور هي في حقيقتها ودون أي شك أو مواربة دعوة لدسترة الحكم المطلق، فمواد الدستور ليست إطلاقا مقصلة للإرادة الشعبية بل إعلاء لها وجعلها هي الحكم والحاكم الحقيقي.
طبعا ليس من حق أحد أن يحجر على حرية جمال مبارك ويطالبه بأن يقر في بيته ولا يتبرج إعلاميا بالظهور. إنه مواطن له الحرية الكاملة في الخروج والتنزه وحضور مناسبات الفرح والعزاء. من يحدد ما يفعله وما لا يفعله هو القضاء وحده.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

كيف تنظر إلى ملابس الفنانات خلال المهرجانات الفنية؟

  • شروق

    06:51 ص
  • فجر

    05:22

  • شروق

    06:51

  • ظهر

    11:55

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى