• الإثنين 20 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر03:06 ص
بحث متقدم

لماذا العرب الأكثر تخلفًا دون بقية العالم الإسلامي؟!

مقالات

في مقالة مهمة، نشرتها "الشروق" يوم 12/5/2018، كتب د. أحمد عبد ربه، قائلا: "إن أحد العوامل التي تصنع الفارق بين المنطقة العربية وبين العالم الحديث هي الدين، والحديث هنا ليس عن استبعاد الدين من المساحة العامة، لأن هذا غير ممكن، وبحسب إيماني الشخصي غير مرغوب، والأهم أنه غير موجود في العالم الحديث الذي أصبح يرحب بدرجات متفاوتة بتواجد الدين في المساحة العامة، ولكن المطلوب هو أن يتم تنظيم هذه العلاقة بين الديني والعلماني، بين الكهنوتي والبشرى، بين المؤسسات الدينية وبين الدولة".
عبد ربه كتب ذلك تحت عنوان "العرب والدين والعالم الحديث"!.. ولا أدري لم خص العالم العربي تحديدًا؟!.. وليس  العالم الإسلامي ككل؟!
العنوان على هذا النحو، حملني على استدعاء دراسة كتبها المفكر الكويتي د. عبد الله النفيس، بعنوان: "إشكالية الحكم في الإسلام في ضوء نظرية الإمام الجويني".. مع تحفظي على كلمة "نظرية الجويني".. فما كتب في أواخر القرن الرابع الهجري (الماوردي، الفراء، الجوياني، الغزالى أو ابن جماعة أو الطرطوشى أو ابن خلون) لم تكن "نظريات سياسية" وإنما نزعة تبريرية مغلفة بسوليفان فقهي، لتبرير الاستبداد والفساد والقمع والتخلف، باسم وحدة الأمة وتجنب الفتن.
المهم.. عندما خص د. أحمد عبد ربه العالم العربي وليس العالم الإسلامي (الدين والعرب والعالم الحديث).. خيل إلي كأنه يسأل: لماذا العرب دون بقية المسلمين هم الأكثر تخلفًا.
النفيسي في دراسته المشار إليها فيما تقدم، فسر لماذا كان الجويني أكثر ليبرالية وحداثة عن الماوردي والفراء وغيرهم، عندما استبعد الجويني شرط أن يكون الإمام قرشيًا.. قال النفيسي: " من الممكن أن نفسر موقف الجوينى (الليبرالى) إزاء قرشية الإمام لأنه منذ ولادته فى جوين، وتعليمه فى نيسابور، واحتكاكه بنظام الملك فهو يتحرك دائما بين فرس وفى بلاد فارس البعيدة تمامًا عن المناخ الذهنى والعقلى للعرب وبالأخص جزيرة العرب محضن قريش" انتهى.
فهل للجغرافيا، والبيئة، أو المكان.. دور في تحديد مستوى القابلية للتطور والإبداع  والتنوير وللحداثة؟! هل المنطقة العربية تحديدًا عصية على الحداثة السياسية؟! لماذا الدول المسلمة غير العربية هي الأكثر حداثة وتقدمًا؟! والدين "الإسلام" هنا وهناك دين واحد؟! ما الذي صنع هذه الفروق؟!..
يقول صلاح سالم في دراسة بالأهرام (18/11/2015):  "فى بداية القرن الرابع الهجرى، ومنتصف القرن العاشر الميلادي لم يكن تحت السيطرة المباشرة لخليفة بغداد المتقى بالله إبراهيم بن المقتدر سوى منطقة بغداد نفسها حيث أخذت عدة دول/أقاليم تصعد سياسيًا، وتحقق استقلالها الرسمي أو الفعلي كالإخشيدية في مصر والشام، والفاطمية في المغرب وشمال أفريقيا ثم في مصر بعد وقت غير طويل، والبويهية في فارس بينما كانت الأندلس في يد عبد الرحمن الناصر، والسامانية في خراسان ودولة القرامطة في البحرين وفى اليمامة.
وبينما كانت هذه الانشطارات بحاجة إلى فقه جديد يواكبها، فقد حدث العكس حيث تم إغلاق باب الاجتهاد كنتيجة لتراجع الروح السمحة التى جسدتها الثقافة الإسلامية المركزية أمام الثقافات المحلية للأقاليم، والتى كانت جد متمايزة بين ثراء الحضارات القديمة كمصر، وفارس، وبين فقر الصحراء كاليمامة والبحرين، ولكن جميعها اشتركت في التشبع بروح الاستبداد. وهكذا غاب أي فكر سياسي حديث قادر على التعاطى مع مفاهيم مثل: الدولة القومية والنزعة الفردية والحرية والطبقية والرقابة والمسئولية. وفى المقابل استمر الفكر السياسى التقليدى يبحث فى شروط البيعة ومواصفات الإمام، مفترضًا وجود جماعة مسلمة موحدة، يغطى تجانسها الدينى على كل التقسيمات الجغرافية والتناقضات الاجتماعية والطبقية والنفسية الناجمة عن طبيعة الأبنية التاريخية فى العالم الحديث".
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • فجر

    03:59 ص
  • فجر

    03:59

  • شروق

    05:28

  • ظهر

    12:03

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    18:38

  • عشاء

    20:08

من الى