• الأربعاء 24 أكتوبر 2018
  • بتوقيت مصر07:29 ص
بحث متقدم
إبراهيم يسري:

هكذا ضيعت مصر حقوقها في نهر النيل

آخر الأخبار

نهر النيل
نهر النيل

خالد الشرقاوي

نشر السفير إبراهيم يسري، سفير مصر بالجزائر السابق ومساعد وزير الخارجية ومدير إدارة القانون الدولي والمعاهدات الدولية الأسبق، مقالًا تحت عنوان "بعد ضياع النيل.. ماذا أهدرنا من حقوق قانونية و تاريخية"، والذي رصد فيه الاتفاقيات الخاصة بحصة مصر في مياه النيل، والخلافات المائية حوله، وكيف يؤثر نقص المياه على حياة الشعب المصري، والصراع على المياه في حوض نهر النيل والعالم، وتوقعات حروب المياه.

وبدأ "يسري" مقاله الذي نشره اليوم الجمعة على صفحته بـ"فيس بوك"، قائلًا: مصر هبة النيل".. قالها هيرودوت قبل ألفي عام، والنيل يعادل مصر، ولولا النيل لما كانت هناك، حضارات عظيمه عبر آلاف السنين، ولما كان في أفريقيا قطر عربي اسمه مصر".

وأكد أن: "أي خلل في مياه هذا النهر الخالد سيحدث خللا كبيرا في مصر لا يعلم به إلا الله، لأن مصر لا تملك موردا مائيا يذكر إلا ما يجود به هذا النهر العظيم، فهو عصب الحياة ولا يجوز أن يتضرر أو ينقطع جريانه مهما كانت الأسباب أو المسببات".

وإلى تفاصيل المقال:

الإتفاقيات الدولية المنظمة لمياه النيل:

1 - بروتوكول روما الموقع فى 15 إبريل 1891 بين كل من بريطانيا و إيطاليا التي كانت تحتل إريتريا فى ذلك الوقت ــ بشأن تحديد مناطق نفوذ كل من الدولتين فى أفريقيا الشرقية، و تعهدت إيطاليا فى المادة الثالثة من الإتفاقية بعدم إقامة أية منشآت لأغراض الري على نهر عطبرة يمكن أن تؤثر على تصرفات النيل.

2 -إتفاقية أديس أبابا الموقعة فى 15 مايو 1902 بين بريطانيا و إثيوبيا، تعهد فيها الإمبراطور منيليك الثاني ملك إثيوبيا بعدم إقامة أو السماح بإقامة أي منشآت على النيل الأزرق أو بحيرة تانا أو نهر السوباط من شأنها أن تعترض سريان مياه النيل إلا بموافقة الحكومة البريطانية و الحكومة السودانية مقدماً.

3 - إتفاقية لندن الموقعة فى 13 ديسمبر 1906 بين كل من بريطانيا و فرنسا و إيطاليا.

و ينص البند الرابع منها على أن تعمل هذه الدول معاً على تأمين دخول مياه النيل الأزرق و روافده إلى مصر.

4- إتفاقية روما وهى عبارة عن مجموعة خطابات متبادلة بين بريطانيا وإيطاليا فى 1925 ، وتعترف فيها إيطاليا بالحقوق المائية المكتسبة لمصر والسودان فى مياه النيل الأزرق والأبيض وروافدهما ، وتتعهد بعدم إجراء أى إشغالات عليهما من شأنها أن تنقص من كمية المياه المتجهة نحو النيل الرئيسى .

أ- الاتفاقيات الثنائية:

1- الهضبة الإثيوبية:

هناك خمسة اتفاقيات تنظم العلاقة بين مصر و إثيوبيا و التي يرد من هضبتها 85% من مجموع نصيب مصر من مياه النيل:

1- بروتوكول روما الموقع فى 15 إبريل 1891 بين كل من بريطانيا و إيطاليا التي كانت تحتل إريتريا فى ذلك الوقت ــ بشأن تحديد مناطق نفوذ كل من الدولتين فى أفريقيا الشرقية، و تعهدت إيطاليا فى المادة الثالثة من الإتفاقية بعدم إقامة أية منشآت لأغراض الري على نهر عطبرة يمكن أن تؤثر على تصرفات النيل.

2- إتفاقية أديس أبابا الموقعة فى 15 مايو 1902 بين بريطانيا و إثيوبيا، تعهد فيها الإمبراطور منيليك الثاني ملك إثيوبيا بعدم إقامة أو السماح بإقامة أي منشآت على النيل الأزرق أو بحيرة تانا أو نهر السوباط من شأنها أن تعترض سريان مياه النيل إلا بموافقة الحكومة البريطانية و الحكومة السودانية مقدماً.

3- إتفاقية لندن الموقعة فى 13 ديسمبر 1906 بين كل من بريطانيا و فرنسا و إيطاليا.

و ينص البند الرابع منها على أن تعمل هذه الدول معاً على تأمين دخول مياه النيل الأزرق و روافده إلى مصر.

4- إتفاقية روما وهى عبارة عن مجموعة خطابات متبادلة بين بريطانيا وإيطاليا فى 1925 ، وتعترف فيها إيطاليا بالحقوق المائية المكتسبة لمصر والسودان فى مياه النيل الأزرق والأبيض وروافدهما ، وتتعهد بعدم إجراء أى إشغالات عليهما من شأنها أن تنقص من كمية المياه المتجهة نحو النيل الرئيسى .

5- إطار التعاون الذى تم توقيعه فى القاهرة فى الأول من يوليو 1993 بين كل من الرئيس المصرى محمد حسنى مبارك ورئيس الوزراء الإثيوبى ــ آنذاك ــ ميليس زيناوى ، وكان لهذا الإطار دور كبير فى تحسين العلاقات المصرية الإثيوبية وتضمن هذا الإطار التعاون بين مصر وإثيوبيا فيما يتعلق بمياه النيل فى النقاط التالية :

-عدم قيام أى من الدولتين بعمل أى نشاط يتعلق بمياه النيل قد يسبب ضرراً بمصالح الدولة الأخرى.

- ضرورة الحفاظ على مياه النيل وحمايتها .

- احترام القوانين الدولية .

- التشاور والتعاون بين الدولتين بغرض إقامة مشروعات تزيد من حجم تدفق المياه وتقليل الفواقد .

- القانون الدولي ما هي القواعد التي يتعامل بها

في الانهر الدولية؟

هي قاعدتان تتفرع منهم باقي القواعد وهي الاستخدام المنصف والمعقول وعدم تسبيب اي اضرار جسيمة للدولة لقد تم سؤال اكبر خبير دولي في مجال المياه عن ماذا تعني تحسب به الاذي الجسيم

وهي كلها قواعد ومبادئ هلامية تعتمد على الخبرات والتجارب والقصد منها ارضاء الاطراف المعنية.

الصراع على المياه في حوض نهر النيل

يُعد حوض نهر النيل مستودع مائي يُغطي 1.3 مليون ميل مربع وهي مساحة أكبر بقليل من أراضي الهند. ونهر النيل الذي يعد أطول نهر في العالم يمر بـ(10) دول، هي: مصر، السودان، أثيوبيا، أوغندا، تنزانيا، كينيا، الكونغو الديمقراطية، رواندا، بوروندي وأريتريا. وثلاثة دول فقط وهي مصر، السودان وأثيوبيا تمثل 85% من الأراضي التي تشكل الحدود المائية للحوض.

ويُتوقع أن يزيد الطلب على المياه في تلك المنطقة خلال الـ 40 سنة القادمة. ونظرًا لزيادة عدد السكان بدول حوض نهر النيل فعلى سبيل المثال يبلغ التعداد السكاني بمصر حاليًا 75 مليون نسمة ويتوقع أن يصل إلى 121 مليون نسمة بحلول عام 2050. وسيصل عدد سكان السودان بحلول عام 2050 إلى 73 مليون نسمة، وفي أثيوبيا يتوقع أن يزيد عدد السكان من 83 مليون نسمة حاليًا إلى 183 مليون بحلول عام 2050. وتزايد السكان ليس العامل الوحيد لزيادة الطلب على مصادر المياه بالمنطقة.

ويقول "ديفيد شين" السفير الأسبق "ببوركينا فاسو" وأثيوبيا وأستاذ الشئون الدولية بجامعة جورج واشنطن في حوار مع فريق النسخة الفارسية من تقرير واشنطن أن مشاريع الري تُعد أكبر تهديد لمستقبل الاستخدام الودي لمياه نهر النيل، فتلك المشاريع الكبيرة تستخدم كمية كبيرة من المياه والتي لا تعود مرة أخرى إلى نظام النهر. وتعد إزالة الغابات وتآكل التربة أحد مصادر التهديد الأخرى.

ووفق "مونجاباي" أحد المواقع الإلكترونية المؤثرة والمهتمة بالمناخ والبيئة، فقدت أثيوبيا 14% من غاباتها مابين عامي 1990 و2005. والتي تُؤثر على تساقط الأمطار، وتفاقم تآكل التربة، وهذا من شأنه أن يزيد الترسيب والحد من بقاء البنية الأساسية لتخزين المياه.

التنافس في مقابل الصراع

كتب "ليستر برون" في "خطة ب 3.0" أنه في الوقت الذي تقل فيه المياه بالنهر عند وصوله إلى البحر الأبيض المتوسط، فإن تزايد الطلب السوداني والأثيوبي على مياه النهر سوف يقلل من حصة مصر.

وعلى الرغم من أن الاتفاقيات الدولية قد منحت أثيوبيا حصة ضئيلة من المياه يرى برون أن رغبة أثيوبيا في حياة أفضل، وباعتبار منابع نهر النيل أحد مواردها الطبيعية الضئيلة، ستحتاج أثيوبيا، بلا شك، إلى كمية أكبر من المياه عن تلك المحددة لها. وأحد أكبر مشكلات حوض نهر النيل هي عدم وجود اتفاقيات للتقسيم العادل والمنصف لحقوق المياه بين دول الحوض، وكان آخر تلك الاتفاقيات تلك الموقعة بين مصر والسودان عام 1959 والتي أسفرت عن السيطرة المصرية الافتراضية على مياه نهر النيل. وقد استندت الاتفاقية إلى وصول ما يقدر بـ84 مليار متر مكعب عند أسوان، فخصصت 55.5 مليار متر مكعب أي الثلثين لمصر، و18.5 مليار متر مكعب للسودان أي الثلث.

ويقول شين في حواره مع النسخة الفارسية من التقرير: إن اتفاقية 1959 مازالت سارية، إلا أنها مقبولة فقط من قبل طرفيها (السودان ومصر) وهذه مشكلة كبيرة. فالدول الثمانية الأخرى لا توافق على تلك الاتفاقية. ولكن لسوء الحظ ليس هناك إطار رسمي آخر للتعامل مع هذا الخلاف السياسي.

ويضيف أيضًا أن هناك نقاشات دورية ثنائية وكذلك على المستوى الإقليمي لمعالجة القضايا المتعلقة بالمياه، ولكنها حتى الآن لم تحقق انفراجة بشأن إعادة توزيع مياه نهر النيل، وهذا ما قد يتمخض عنه إمكانية أن يكون- أو لا يكون- هناك حروب في تلك المنطقة بسبب المياه في يوم من الأيام.

وترجع إحدى محاولات التعاون بين دول حوض نهر النيل وهي مبادرة حوض نهر النيل إلى عقد مضى، وقد رغب البنك الدولي من اتفاقية حوض نهر النيل تعاون دول الحوض في استخدام مصادر حوض نهر النيل لمحاربة الفقر وتعزيز التنمية الاجتماعية - الاقتصادية بالمنطقة. وقد وافقت الدول الأعضاء على تبادل المعلومات مع الدول الأخرى في الحوض من أجل تدشين دراسات من أجل استدامة مشاريع التعاون. وقد عُدت تلك المبادرة أحد بوادر نحاج تعاون دول حوض نهر النيل، فقد أبدت دول الحوض التزامها بتلك المبادرة.

ويرى السفير شين أن مبادرة حوض نهر النيل منظمة للتعامل المبدئي مع القضايا الفنية والعملية وليست مع القضايا السياسية الخلافية. فمن السهل التعاون في الأمور الفنية عن نظيرتها السياسية. والشيء المتبقي وفق رأي السفير هو مدى استعداد دول الحوض للخوض في القضايا المهمة والأكثر تعقيدًا وجدلاً وتلك المتعلقة بحقوق المياه والتوزيع المنصف للمياه

ازمة المياه بين دول النيل:

غير أن دول منبع النيل تتحفظ على اتفاقية عام 1929م التي وقَّعتها مصر مع بريطانيا، وتتضمن عدم إقامة أي إنشاءاتٍ على مجرى النيل دون موافقة مصر باعتبار أن الاتفاقية وُقِّعت في الحقبة الاستعمارية، كما تعترض على اتفاقية 1959م لتقاسم حصة مياه النيل بين مصر والسودان باعتبارها ليست طرفًا فيها.

5- إطار التعاون الذى تم توقيعه فى القاهرة فى الأول من يوليو 1993 بين كل من الرئيس المصرى محمد حسنى مبارك ورئيس الوزراء الإثيوبى ــ آنذاك ــ ميليس زيناوى ، وكان لهذا الإطار دور كبير فى تحسين العلاقات المصرية الإثيوبية وتضمن هذا الإطار التعاون بين مصر وإثيوبيا فيما يتعلق بمياه النيل فى النقاط التالية :

-عدم قيام أى من الدولتين بعمل أى نشاط يتعلق بمياه النيل قد يسبب ضرراً بمصالح الدولة الأخرى.

- ضرورة الحفاظ على مياه النيل وحمايتها .

- احترام القوانين الدولية .

- التشاور والتعاون بين الدولتين بغرض إقامة مشروعات تزيد من حجم تدفق المياه وتقليل الفواقد .

أزمة المياه في العالم و توقع حروب المياه

فالنتينا باسكوالي

يتوقع عديد من الخبراء والمتخصصين أن يكون هذا القرن قرن الحروب على مصادر المياه، فعلى الرغم من الحقيقية الثابتة بأن المياه تُغطي أكثر من ثلثي مساحة الكرة الأرضية (71%) إلا أن 97.5% منها مياه مالحة لا تصلح للاستخدام. وأغلب إمدادات المياه العذبة إما مخزنة في شكل جليد بالقطبين الشمالي والجنوبي أو في باطن الأرض والتي يصعب الوصول إليها، ونتيجة لذلك فإن جزءًا ضئيلاً من مصادر مياه كوكب الأرض والذي يُقدر بـ 1% من إجمالي المياه المتوفرة صالح للاستخدام البشري. ومع تزايد عدد السكان عالميًا أضحت قضية الأمن المائي من أهم القضايا التي باتت تأتي على أولويات الأجندة الدولية.

العالم على أعتاب شح مائي

توقع تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP ) لعام 1999 أن قضية المياه سوف تكون أحد أكبر مصادر الصراع المستقبلي في القارة الإفريقية خلال الـ (25) سنة القادمة. وخلال العقد الماضي تزايد الطلب العالمي على إمدادات المياه لتزايد عدد السكان عالميًا واستمرار إزالة الغابات والتغير المناخي، والذي من شأنه أن يجعل مصدر المياه من المصادر النادرة والسلع الثمينة التي سيصعب الحصول عليها مع مرور الوقت. ويُقدر البنك الدولي أن هناك 1.1 مليار شخصًا حاليًا لا تتوافر لديهم مصادر المياه بصورة آمنة، والتي تُقدر بما يقل عن 20 لترًا يوميًا من المصدر المحسِّن على بعد كيلو متر من المنزل.

وفي إشارة لتناقص مصادر المياه كتب "ليستر برون" مؤسس ومدير معهد سياسة الأرض، وهو أحد أبرز دعاة حماية البيئة الأمريكية ومؤلف "خطة ب 3.0: التعبئة لإنقاذ الحضارة" عن بحيرة التشاد. فيشير إلى تقلص المياه بالبحيرة في الوقت الذي تزايد فيه عدد الدول التي تحيط بها (الكاميرون، التشاد، نيجر ونيجيريا) بنسبة 96% خلال 40 عامًا.

ويُلاحظ "برون" أن تناقص المياه ببحيرة التشاد ليس حالة فريدة من نوعها، ويقول: إن العالم يواجه نقصًا كبيرًا في المياه. فعلي سيبل المثال يواجه نهر الأردن تناقصًا تدريجيًا في المياه أيضًا، وكذلك الحال بعديد من مصادر المياه الأخرى مثل "النهر الأصفر" في الصين و"الميكونج" في جنوب شرق آسيا ونهر "أمو داريا" في آسيا الوسطى ونهر "كولورادو" في الولايات المتحدة. يشهد كل من "نهر الأردن" تناقصًا، والبحر الميت تناقصًا في كمية المياه. فخلال الـ(40) عاماً الماضية انخفض مستوى المياه بما يقرب من 25 مترًا، وتشير عديد من التقديرات إلى احتمالية احتفائه بصورة كاملة في غضون عام 2050.

استنزاف المياه الجوفية

وفي الوقت الذي يتزايد فيه الطلب على المياه اتجهت العديد من الدول إلى زيادة استخراج المياه الجوفية، وتشير عديد من التقديرات إلى تناقص المعروض المائي في كثير من تلك الدول والأقاليم مثل بعض أجزاء الصين والهند وغرب آسيا ودول الاتحاد السوفيتي السابق والولايات الغربية الأمريكية.

ووفق رأي الدكتور "برون" عن أحد الولايات الهندية "تاميل نادو" التي يزيد عدد سكانها عن 62 مليون نسمة تنتشر الآبار الجافة في كل مكان لاستنزاف المياه الجوفية. والحال كذلك في إيران التي تضخ بمتوسط خمسة مليارات طنًا من المياه سنويًّا من مياهها الجوفية، والذي أوجد ما يمكن أن نطلق عليه (لاجئي المياه) الذين يهاجرون من مناطق الفقر المائي، التي تجف آبارها وتتناقص كمية المياه المستخرجة من الآبار الجوفية إلى مناطق ذات وفرة مائية. وهذا لا يُثير الاستغراب والدهشة عند قراءة ما ذهب إليه تقرير التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة لعام 1999 والذي يتوقع حدوث حروب من أجل المياه (حروب المياه) ولاسيما بين الدول التي تشترك في الأنهار والبحيرات التي تكون المصدر الرئيس للمياه لتلك الدول.

وفي هذا الصدد يتوقع ليستر برون أن تكون هناك حروب بين دول حوض نهر النيل (مصر، السودان وأثيوبيا) بسبب المياه، أكثر من أي منطقة أخرى.

الدور الإسرائيلي في محاصرة مصر في افريقيا:

وفي نظر اسرائيل كانت جبهة السودان هي الأهم، لأسباب عدة في مقدمتها إنها تمثل ظهيرا وعمقا استراتيجيا لمصر، التي هي اكبر دولة عربية وطبقا للعقيدة العسكرية (الإسرائيلية) فإنها تمثل العدو الأول والأخطر لها في المنطقة، ولذلك فان التركيز عليها كان قويا للغاية.

وقد لفت كتاب العميد (فرجى)إلي ما فعلته (إسرائيل) لكي تحقق مرادها في إضعاف مصر وتهديدها من الظهر، وكيف إنها انتشرت في قلب إفريقيا (في الفترة من عام56 إلى77 أقامت علاقات مع32 دولة افريقية ) - لكي تحيط بالسودان وتخترق جنوبه، وكيف وسعت علاقاتها مع دول حوض النيل للضغط علي مصر .

وووفقا للكتاب (الإسرائيلي)، فقد احتلت إثيوبيا أهمية خاصة في النشاط الاستخبارى نظرا لقدرتها على التحكم في منابع النيل، وتقاطر عليها قادة الأجهزة الأمنية (الإسرائيلية) في أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات على نحو لافت للنظر، وكان التعاون العسكري هو أكثر ما اهتمت به (إسرائيل).

وهو ما يفسر أول زيارة يقوم بها رسميا رئيس وزراء إثيوبيا لـ(إسرائيل) أوائل يونيه الجاري وما تلاها من لقاءات، ويطرح علاقات استفهام حول العلاقة الاستراتيجية بين الصهاينة ودول حوض النيل في الوقت الذي تدور فيه خلافات بين هذه الدول ومصر علي حصص مياه النيل .

يُرجع الدكتور أحمد يوسف أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ومدير معهد الدراسات العربية بجامعة الدول العربية، الأزمةَ الحاليةَ إلى الفشل الذي أصاب السياسة الخارجية المصرية على مدى عقودٍ مضت، فضلاً عن إهمال مصر لإفريقيا وعدم سعيها إلى تكوين تحالفات قوية مع دولها، وخاصةً في ظلِّ نمو قوى وأقطاب إفريقية على الساحة مثل جنوب إفريقيا ونيجيريا.

وأكد أن التغلغلَ الصهيوني في دول منبع النيل وإثيوبيا لا يمكن إنكاره مع ازدياد المشروعات الأمنية والمائية على مجاري النيل فيها، ولكنه قال إن المعلومات الأكيدة والتفاصيل الخاصة بهذا التغلغل ما زالت مجهولةً حتى الآن، مشيرًا إلى دورٍ إيراني في المنطقة أيضًا.

وتوقَّع د. يوسف أن يبقى الوضع كما هو عليه إذا لم يتم التوصل إلى صيغةٍ موحدة للاتفاقية، ولكن المرحلة المقبلة سوف تشهد توترات في العلاقات المصرية مع دول المنبع قد تمنعها من إقامة مشروعاتٍ لتنمية موارد المياه في تلك الدول.

أجندة صهيونية

ويقول هاني رسلان رئيس وحدة دراسات حوض النيل بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام: إن الكيان الصهيوني يلعب دورًا سلبيًّا ضد مصلحة مصر من خلال وجوده الأمني والسياسي والاقتصادي في دول منبع نهر النيل مثل أوغندا وكينيا وتنزانيا، بالإضافةِ إلى إثيوبيا ويشجع هذه الدول على التمسك بمواقفها الرافضة لتوقيع مبادرة حوض النيل المشتركة.

ويشدد على أن إستراتيجية الكيان عمومًا تتمثل في حصار العالم العربي من الأطراف، وبالتالي يمارس دوره لحصار مصر باعتبارها كبرى دول المنطقة.

ويشير إلى أن الدول المتعاونة مع الكيان الصهيوني ترتبط بمصالح وأهداف مشتركة يتم فيها استخدام قدرات تلك الدول في تنفيذ الأجندة الصهيونية مقابل إعطاء مزايا اقتصادية وأمنية لها.

هناك بالتالي دور صهيوني للصراع والسيطرة علي مياه النيل سعي تارة للحصول علي مياه النيل من مصر، وعندما فشل بدأ في خلق الصراعات بين دول حوض النيل خصوصا دول المصب ودول المنبع وعلي راسها مصر

حصة مصر:

ويؤكد أن مصر ترفض المساس بحصتها في مياه النيل وتعتبره خطًّا أحمر لا يمكن تجاوزه، وخاصةً أن المتوسط العالمي لنصيب الفرد من المياه لا يقل عن 1000 متر مكعب سنويًّا في حين يبلغ في مصر 800 متر مكعب فقط مرشحة للانخفاض في ظل الزيادة السكانية واحتياجات التنمية، محذرًا من إمكانية دخول مصر إلى حيز الندرة المائية إذا وصل نصيب الفرد إلى 500 متر مكعب.

ويضيف أن أي تحريف لاتفاقية 1929 لن يعيد النظر في حصة مصر من المياه فقط، ولكنه سيعيد النظر في خريطة المنطقة من الناحية السياسية والاقتصادية؛ مما سيترتب عليه عواقب وخيمة قد تضر بأمن مصر المائي في المستقبل.

ويحذر عمر من تملك الصهاينة لأراضٍ زراعية على مجرى النيل في إثيوبيا والمشروعات الصهيونية التي تجري على قدم وساق هناك، من تطوير للزراعة وحفر للآبار وعمليات بناء سدود ومجارٍ مائية، يمكن أن تطيل الذراع الصهيونية في المنطقة بالشكل الذي يؤثر بشدة على أمن مصر المائي والقومي على حد سواء.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد قرار منع بيع الدواجن حية في المحلات؟

  • ظهر

    11:44 ص
  • فجر

    04:45

  • شروق

    06:09

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:54

  • مغرب

    17:19

  • عشاء

    18:49

من الى