• الأحد 19 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر03:06 م
بحث متقدم
في الذكرى العاشرة لوفاته –رحمه الله-

العلامة القُرآني الدكتور حسن المعايرجي (2 ـ2)

وجهة نظر

حمدي أبو سعيد
حمدي أبو سعيد

د. حمدي أبو سعيد

رحلته مع القرآن وخدمة الإسلام:

ومع كثرة أعمال أستاذنا الدكتور حسن المعايرجي –رحمه الله- وانشغالاته، إلا أنه كان معجونا بحب الإسلام وخدمة القرآن والعمل للإسلام بجهده وقلمه ومحاضراته وأمواله ورحلاته الكثيرة وصحته، وكل ما يملك؛ حيث كانت حياته كلها لهذا الدين العظيم؛ وقد بارك الله له في وقته وصحته وماله حتى استطاع أن يُقدم انجازات كبيرة في هذا المجال مع ما قام به في تخصصه العلمي في العلوم البيولوجية، فقد ساهم في تأسيس (لجنة القرآن الكريم) بجامعة قطر، وتولي أمانة أعمالها، وشارك كذلك في أعمال تأسيس (الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية – بالكويت)، وكانت له جهود ومشاركات علمية وبحثية قيمة وتعاون كبير في خدمة القرآن والإسلام مع مركز أبحاث التاريخ والفنون والثقافة الإسلامية –أرسيكا-، التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، باستانبول التركية، وقد شارك بجهد وافر في إعداد " البيليوجرافيا العالمية لترجمات معاني القرآن الكريم "، هذا العمل العلمي القرآني الكبير، ولما قام بإهداء جزء كبير من كنوز مكتبته ومُقتنياته الثمينة -التي لا تُقدر بمال، والتي جمعها من شتى بقاع الدنيا- إلى  (مجمع المدينة المنورة لطباعة المصحف الشريف)، دعاه القائمون على المجمع؛ للمشاركة في أعمال اللجنة العلمية للمجمع بالمدينة المنورة، على مُنورها سيدي رسول الله -أفضل صلوات الله وسلامه- في دورتي: عام(1414هـ/ 1994م)، وعام: (1415هـ/1995م).

 وقد قدم العديد من البحوث والدراسات العلمية المحَكَّمَة حول القرآن العظيم، من خلال (ترجمات معاني وتفسير القرآن العظيم)، وهي إسهامات علمية متميزة في هذا المجال، وعند التقييم العلمي المنصف لها يُمكن تصنيفها –علميا- على أنها اكتشافات علمية لعلوم جديدة تُضاف إلى علوم القرآن العظيم، ومن أهمها كتابه المتميز: ("الهيئة العالمية للقرآن الكريم .. ضرورة للدعوة والتبليغ")؛ وقد قام بالتواصل مع علماء المسلمين في مناطق واسعة من العالم الإسلامي، وقام بزيارات عديدة إلى هذه البلاد، وجلب معه العديد من التفاسير القرآنية النادرة، وبعضها مكتوب بالحرف القُرآني (العربي الجميل).

 وقام –رحمه الله- بحركة طباعة ونشر واسعة على نفقته الخاصة في الغالب، وبمساعدة من بعض أهل الخير نادرا؛ للعديد من ترجمات معاني القرآن العظيم بعدد من اللغات العالمية التي ظهرت –مطبوعة- لأول مرة في تاريخ أمة الإسلام، وقد سبق في جهوده الكثير من الهيئات الإسلامية الكبيرة في عالمنا الإسلامي اليوم كالأزهر الشريف بمجمع بحوثه الإسلامي العريق، وجامعته الإسلامية المباركة التي هي الجامعة –الأم- لكل الجامعات الإسلامية في العالم، وقد سَبق وتفوق بجهده الفردي المبارك على جهود هيئات ومؤسسات كبيرة مُتخصصة في ترجمة معاني القرآن:  كالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر و المجالس المماثلة في كثير من بلاد المسلمين، ومجمع المدينة المنورة لطباعة المصحف الشريف (مجمع الملك فهد)، وغيره من المؤسسات الإسلامية الكبيرة المسؤولة عن تبليغ رسالات الله –جلّ وعلا- ونشر رسالة القرآن العظيم بكافة اللغات العالمية إلى الناس كافة؛ إذ نشر من ترجمات معاني القرآن العظيم ما يزيد على (25 لغة) من اللغات الإسلامية: كالتركية، والفارسية، والبُوسنية، والعالمية: كالإنجليزية، والفرنسية، والإسبانية ..وغيرها، وهو ما يقترب من نصف ما قامت به جميع الدول الإسلامية –أمة أهل السنة والجماعة- مجُتمعة، والتي قدمت تفسير معاني القرآن الكريم (بحوالي 66 لغة إسلامية وعالمية)؛ ولا تسألني عمّا قدمته إيران الشيعية وحدها أوالطائفة الأحمدية القاديانية المارقة؛ ورحم الله سيدي الفاروق عمر أمير المؤمنين- رضي الله عنه- الذي كان يقول: ((اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَلَدِ الفَاجِرِ، وعَجْزِ الثِّقَةِ))!، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

  وقد شارك –رحمه الله- أيضا بعشرات المقالات (عن ترجمات القرآن الكريم) في العديد من الدوريات والمجلات الإسلامية الكبيرة باللغات العربية والتركية والإنجليزية والفرنسية والألمانية وغيرها؛ مثل: مجلة الأزهر الشريف، ومجلة الأمة، والمسلم المعاصر، والوعي الإسلامي، والعربي .. وغيرها من المجلات الصادرة السيارة الصادرة باللغات الأخرى.

 

الهيئة العالمية للقرآن .. مشروع حياة د. المعايرجي:

و بعد وقوف أستاذنا الدكتور حسن المعايرجي –رحمه الله- على حجم الهجمة الشرسة الظاهرة والخفية للتآمر على القرآن العظيم  من خلال تفسيره بأيدي غير المسلمين من المنظمات التنصيرية والمراكز الاستشراقية أو الفرق الضالة، كالشيعة، والأحمدية القاديانية، وغيرهم من مُحرفي الكلم، وقد أدرك أستاذنا –رحمه الله- بعد دراسة عميقة مُستفيضة أنه لا بد من إقامة هيئة عالمية للقرآن الكريم، تعمل على رفع راية القرآن العظيم؛ وتبليغ الإسلام وإيصال رسالة القرآن الكريم الحقيقة الصحيحة (بلا تحريف) إلى الأمم والشعوب بلغاتها ولهجاتها المختلفة، والعناية بالقرآن الكريم وتفسيره بكل لسان وطبعه وتوزيعه في جميع أنحاء العالم، ورصد ما يظهر من الترجمات الفاسدة ومن المحاولات الفاشلة للتطاول على القرآن العظيم أو النيل منه!، وفضح وتعرية أصحابها، ومُقاضاة القائمين عليها قضائيا في أي مكان من أرض الله جلّ وعلا، ودراسة حاجات المسلمين من التفاسير الجيـدة الصحيحة، ومعــرفة الأولويــات لمشـاريع ترجمة التفاسير المختلفة. وشعارها (مصحف لكل إنسان وتفسير بكل لسان).

وقام –رحمه الله- بإعداد مذكرة تفسيرية باللغة العربية وترجمة لها باللغة الفرنسية عن مشروع "إنشاء الهيئة العالمية للقرآن الكريم"، وإرسالها إلى المؤسسات الإسلامية الكبيرة في الأمة كالأزهر الشريف، ومنظمة المؤتمر الإسلامي -(التعاون الإسلامي حاليا)-، ورابطة العالم الإسلامي، وإلى الوزارات المعنية بالشؤون الإسلامية في العديد من الدول العربية والإسلامية كوزارة الأوقاف المصرية، ومشيخة الإسلام التركية، ووزارة الأوقاف القطرية، ووزارات الأوقاف في العديد من البلدان الإسلامية .. وتلقى ردودا طيبة حول -أهمية قيام هذه الهيئة العالمية المباركة لخدمة القرآن العظيم والدفاع عنه- من بعض هذه الهيئات والمؤسسات الإسلامية، دون أن يكون لها صدى على أرض الواقع!، ولا حول ولا قوة إلا بالله ..

وفي ذكراه العاشرة –رحمه الله- أنتهزها فرصة لأزف لأمة القرآن بُشرى قُرب قيام المشروع القرآني الكبير -الهيئة العالمية للقرآن الكريم- حُلم حياة أستاذنا الدكتور حسن –رحمه الله- وقد أوشك أن يكون واقعا بفضل الله جلّ وعلا ورحمته وكرمه؛ والحمد لله ثم الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات،  فقد قام بعض تلاميذ الدكتور حسن المعايرجي –رحمه الله- بإحياء مشروعه القرآني العظيم، ويعملون على تقديمة بمشيئة الله تعالى إلى الأمة قريبا، أسأل الله العلي القدير أن يُبارك في جهودهم، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وأن ينفع بها الإسلام والمسلمين، وأن يجعلها في ميزان حسنات أستاذنا الدكتور حسن المعايرجي –رحمه الله-، وأن يجزيه عنا جميعا وعن القرآن العظيم وأهله خير الجزاء ..

وبعد حياة حافلة بالعطاء طُويت في هدوء صفحة مجيدة لأحد عباقرة وعظماء العلم الكبار في مصر والعالم الإسلامي، الرجل الذي وهب حياته لخدمة القرآن؛ رجل العلم والتربية والدعوة والعمل في سبيل الله والغيرة على القرآن – العالم الجليل الأستاذ الدكتور حسن المعايرجي -رحمه الله- رحمة واسعة وتقبله في  عليين مع الصالحين، وأسكنه الفردوس الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.  وقد رثاه عارفوه من العلماء والمفكرين على صفحات الصحف والمجلات والقنوات التلفزيونية –خارج مصر- والمواقع الإلكترونية وغيرها ، جزاهم الله جميعا خير الجزاء. وقد أردت أن أشارك في ذكراه العاشرة بهذا المقال المختصر تعريفا به وبجهوده في خدمة القرآن والعمل للإسلام سواء في مجال تخصصه العلمي البيولوجي الذي نبغ فيه، أو في مجال خدمة القرآن العظيم، حتى نستلهم من حياته وجهده وجهاده الدروس والعبر، وحتى تكون حافزا لنا ونبراسا في خدمة القرآن والعمل للإسلام؛ فرحمه الله، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء .. وبوفاته فقدَ العالم الإسلامي رجلاً من خيرة أبنائه، وقف حياته لخدمة القرآن الكريم والعلم النافع، رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وطبت حيا وميتا أستاذي الجليل د. حسن المعايرجي، وإنا لله وإنا إليه راجعون ..

 

بقلم

الدكتور حمدي أبو سعيد

[email protected]


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • عصر

    03:41 م
  • فجر

    03:59

  • شروق

    05:28

  • ظهر

    12:03

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    18:39

  • عشاء

    20:09

من الى