• السبت 20 أكتوبر 2018
  • بتوقيت مصر02:19 م
بحث متقدم

أحاسيس متبلدة

وجهة نظر

حاتم سلامة
حاتم سلامة

حاتم ابراهيم سلامة

في عام (1099) كان الاستيلاء المفزع للصليبيين على بيت المقدس، لقد فعلوا في المسلمين أبشع ما عرف التاريخ من صور القسوة والوحشية، وفاقوا في حقدهم وقسوتهم ما حكته الاخبار عن المغول السفاحين.
إن دخول الصليبيين لبيت المقدس وافتعالهم ما فعلوه يظل وصمة عار في جبين المسيحيين، ما قام الدهر وانتصب الزمان..
وكم يكون وقحًا أن يقوم أحدهم باتهام الإسلام والمسلمين بالارهاب، وبين يديه ومعلق في تاريخه، مثل هذا الحدث الجلل، الذي تقشعر منه الجلود والأبدان، وتخر القلوب لهوله خشية ووجلا، حيث تشير المراجع المسيحية قبل العربية، أنه حينما استولى الصليبيون على المدينة أقاموا بها مذبحة رهيبة، واقتحموا المسجد الاقصى، وقتلوا في ساحته المباركة (70.000) مسلم وفيهم العلماء والدعاة والزهاد والعباد ومن هجروا أوطانهم وجاوروا الحرم الشريف.
لقد أثارت المجازر الرهيبة وقتها رد فعل في العالم الاسلامي الذي أصابه الضعف والهوان والتراجع، فلم يستطع أحد أن يغيث هؤلاء أو ينقذ الارض من قبضة الغاصبين.. ولك أن تتخيل.. أن ما كانوا فيه من ضعف هو نفس ما نحن عليه الآن حيال ما يجري للمسلمين في بورما وسوريا والعراق وكثير من بلدان الاسلام التي لا نملك حيال مآسيها إلا الصمت، وإن زاد تأثرنا برهة نقول: حسبنا الله ونعم الوكيل! لأن الشعور بالانتماء الإسلامي والوحدة الدينية صار باردًا متبلدًا فاترًا لا يستدعيه شيء، ولا يستحث عزيمة أو حماسا..
لكن الآثار تذكر وتروي لنا أنهم كانوا أكثر منا تأثرًا وعاطفة لآلام إخوانهم المسلمين، فمما يرويه الامام ابن الجوزي في مرآة الزمان: "أن قاضي دمشق ومعه بعض المستنفرين أسرعوا إلى بغداد ليستشيروا الخليفة العباسي ويدفعوه دفعا إلى جهاد أولئك الصليبيين المعتدين وهناك في بغداد قطعوا شعورهم واستغاثوا وبكوا وقام القاضي في الديوان وأورد كلاما أبكى الحاضرين.."
وإذا كنا نعيب عليهم وقتها أو يعيب عليهم غيرنا وقتها ، أنهم لم يملكوا إلى البكاء، فكيف ينظر إلينا الناظر اليوم ونحن لم نزرف دمعة واحدة من جفوننا رثاء لحال المضطهدين والمقتولين من ضحايا المسلمين.. لقد صرنا نسمع كل يوم بمذابح هناك ومجازر هناك، حتى ألفنا أخبارها واعتدنا مشاهد الحرق والدماء، ومات الإحساس في نفوسنا وقلوبنا..

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد قرار منع بيع الدواجن حية في المحلات؟

  • عصر

    02:57 م
  • فجر

    04:43

  • شروق

    06:06

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:57

  • مغرب

    17:23

  • عشاء

    18:53

من الى