• الجمعة 25 مايو 2018
  • بتوقيت مصر05:03 ص
بحث متقدم

الإسلاميون والرئاسة.. نوال السعداوي نموذجا! (2ـ 2)

مقالات

اللافت هنا أن الثلاثة الذين أعلنوا ترشحهم ضد مبارك (إبراهيم، السعداوي، حسنين) ينتمون روحيا إلى التيارين الليبرالي والماركسي، فيما تشكل ما سمى آنذاك بالتوافق الوطني، الذي كان يتبنى،  مشروعا لتغيير الدستور، على النحو الذي يقلص من سلطات الرئيس الجمهورية، ويتيح اختياره من بين أكثر من مرشح وعبر انتخابات عامة وليس استفتاء صوريا وشكليا، تشكل التوافق من أحزاب: الوفد والتجمع اليساري، الناصري والشيوعيين، إلى جانب مجموعة الأحزاب الهامشية التي رخصت لها الحكومة في أواخر عام 2004.
هذا على أقل تقدير بدا إعلاميا وكأن الإسلاميين خارج النسق السياسي المصري الداعي إلى الإصلاح. خاصة وأن الإخوان المسلمين وعلى لسان مرشدهم محمد مهدي عاكف، أيدوا الحزب الوطني الحاكم في رؤيته الداعية إلى الإبقاء على الدستور الحالي، بدعوى أنه ينص على أن الشريعة الإسلامية مصدر من مصادر التشريع، وهو ما اعتبره عاكف مكسبا، يمكن أن يخسره الإسلاميون حال انعقاد العزم على تغيير الدستور في الظروف الدولية الحالية. فيما اعتبر عاكف الرئيس مبارك "وليا للأمر" يجب طاعته، في تصريح اعتبرته المعارضة في حينها موافقة الإخوان على التجديد لمبارك، وما يتضمنه ذلك من دلالات على مساندة الإخوان لميراث "احتكار السلطة" في مصر.
وفي هذا الإطار كان لا يقع النظر على خبر أو تقرير أو تعليق بالصحف المصرية أو العربية يتعلق بالإصلاح إلا وكان المنافح عن الديمقراطية والإصلاح و حق الأمة في اختيار رئيس منتخب، لا "مستفتى عليه"، أسماء تكاد تكون واحدة ومكررة: حسين عبد الرازق، رفعت السعيد وحافظ أبو سعدة مثلا. فيما تغيب أسماء الإسلاميين سيما من أكبر جماعة إسلامية في مصر، زعمت أنها تملك "مشروع دولة" وهي جماعة الإخوان المسلمين، لا نسمع إلا المرشد وكأنه يتحدث نيابة عن الحزب الوطني الحاكم.
هذا المشهد في جملته وضع الإسلاميين في الصفوف الخلفية في موجة الدعوات إلى الإصلاح في مصر، فيما تصدر الصفوف والمنصات كل القوى الأخرى التي على خلاف سياسي وأيديولوجي مع الإسلاميين.
قال لي صديقي المفكر والسياسي والحزبي الكبير، ونحن نهم بالانصراف في نهاية الندوة، أنه عرض على شخصيات تحسب على التيار الإسلامي، فكرة الترشيح، غير أنهم تذرعوا بالمرض وعدم القدرة على خوض معركة كبيرة بهذا الحجم!!.
وهو تذرع كان مثيرا للاستغراب إن لم يكن "هروبا" من العرض، إذ إن سعد الدين إبراهيم مسن، وأعلم أنه يشكو من جملة أمراض تهد جبلا، ومثله نوال السعداوي، ومع ذلك تغلبا على المرض والشيخوخة وأقدما على ما لم يقدم عليه شباب الحركة الإسلامية وفتيانها!!
حينئذ تذكرت سؤالا سأله داعية إسلامي مصري ، وقد اعتصرته الحسرة: لماذا لا يوجد بين الإسلاميين سيدة في قوة ومكانة نوال السعداوي، و شاعر مثل عبد الرحمن الأبنودي أو أحمد فؤاد نجم؟! سؤال بسيط ومباشر ولكنه يختزل تفاصيل الأزمة داخل التيار الإسلامي المصري، لا يختزلها في بعدها السياسي وحسب، وإنما في غياب لغة يفهمها مجتمع مقبل على مشاكل، لا قبل له بها من قبل.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع زيادة أسعار السلع الفترة المقبلة؟

  • ظهر

    11:57 ص
  • فجر

    03:21

  • شروق

    04:59

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:55

  • عشاء

    20:25

من الى