• الإثنين 15 أكتوبر 2018
  • بتوقيت مصر09:38 م
بحث متقدم

ماذا ينتظر الإخوان.. مصالحة أم عفوًا؟

ملفات ساخنة

الاخوان المسلمين في السجون
الاخوان المسلمين في السجون

سارة عادل

سعد إبراهيم: «الإخوان» لديها القدرة على وقف الإرهاب.. وجبهة معتدلة بها تريد المصالحة

الكتاتنى: لا توجد مصالحة على الدماء

عيد: الجماعة تخشى الاعتراف بأخطائها أمام أنصارها

السيد: المصالحة لا يترتب عليها متابعات قانونية والعفو لا يتضمن إسقاط الجريمة

مبادرات تخرج بين الحين والآخر تطالب بالمصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين، وانتقادات كثيرة تخرج لتندد بمثل هذه المطالبات، وآخرها للدكتور كمال الهلباوى، القيادى السابق بالإخوان، والتى شهدت بعدها برامج "التوك شو" و"السوشيال ميديا"، سجالًا سياسيًا عن أهميتها فى ظل إنكار الجماعة للواقع السياسى الجديد الذى تشهده البلاد بعد الإطاحة بهم عقب ثورة 30 يونيو، وعمليات العنف التى شهدتها البلاد بعدها وتورط الجماعة بها، وتعنت قادتها بالخارج ومطالبتهم بالإفراج عن المعتقلين فى الوقت الذى يرى فيه الكثير من المحللين السياسيين، أن المصطلح الذى يجوز إطلاقه على الأمر ليس مصالحة بل عفو رئاسى تجاه الجماعة التى باتت تعيش أضعف حالاتها بعد الانشقاقات التى أصابتها ووجود معظم القيادات مشرذمة بين السجون والخارج. 

من جانبه، يقول الدكتور سعد الدين إبراهيم، أستاذ علم الاجتماع السياسى بالجامعة الأمريكية، ومدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية, إن المبادرات الأخيرة ترتبط برغبة أطراف عديدة فى مصالحة جديدة بعد انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسى.

وأضاف مدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، خلال تصريحاته لـ"المصريون"، "نريد تدوين صفحة بيضاء يتم فيها التنسيق مع جميع القوى المتخاصمة مع بعضها لبعض ومع النظام الحالي، وكل ذلك يهدف لشيء واحد وهو وقف نزيف الدم داخل بلادنا، وما يحدث من عمليات إرهابية، ووجود جو إقليمي ودولي هادئ".

ولفت إلى أن الأزمة الحالية لا يمكن إدراجها تحت أى بند غير مسمى "المصالحة"، وذلك لأن العفو الرئاسى يشتمل أوجه ليست لها علاقة بالمبادرات التى تُقدم الآن، موضحًا أن على الإخوان لتنفيذ هذه المصالحة، وقف عملية الاستنزاف الدموى وحقن دماء المصريين، مشيرًا إلى أن لديهم القدرة على وقف العمليات الإرهابية والسيطرة على الجناح المسلح، لأنه لا يزال جبهة معتدلة داخل الإخوان يريدون هذه المصالحة.

وفيما يخص قيادات الإخوان الموجودة بتركيا، أكد أنه يمكنهم العودة إذا كانت بنود المصالحة تشمل عفوًا رئاسيًا، مضيفًا: "عندما تتصافى النوايا تسير جميع الأمور والمشاكل قابلة للحلول".

وفى نفس السياق يقول إسلام الكتاتنى، المنشق عن جماعة الإخوان، والباحث في شئون الحركات الإسلامية، إن النظام الحالي مستقل بنفسه، وفى أي بلد يوجد معارضة وحاكم، ونحن الآن أمام الشعب الذي قام بثورتين، ومن الطبيعي أن يكون هناك سيولة سياسية وخطوات أكثر تقدمًا في مجال الديمقراطية، مشيرًا إلى أنه فى حال نظرنا على الجانب الآخر نجد الشعب المصرى بالفعل لا زال يعيش حتى الآن في أزمة من خلال منافذ التعبير عن راية، فالإعلام الذي يتحدث من جهة واحدة.

وأضاف "الكتاتنى"، خلال تصريحاته لـ"المصريون"، أن الأمر تعدى بالفعل فكرة المصالحة مع الإخوان، حيث إن الأساس الذي خرجت عليه المبادرات الأخيرة الثلاثية من قبل "عماد أديب، وسعد إبراهيم، والهلباوي"، تقول بأن الوضع الحالي داخل البلاد لايزال متأزمًا وغير مستقر، وذلك لأن أهداف الثورتين سواء يناير ويونيو لم تتحقق، فالسجون لازالت تمتلئ من جميع الانتماءات.

ولفت المنشق عن جماعة الإخوان، إلى أنه لا يوجد مصالحة على الدماء، ولابد أولًا من إنهاء هذه المحاكمات بالفعل سواء بالعفو الرئاسى أو غيره، وحتى هذه اللحظة لم يتم الحكم بشكل نهائى لمن هم بالسجون، ولابد من إنهاء هذا الأمر حتى يمكننا النظر لباقي المتواجدين داخل السجون، فهناك أعداد كبيرة لم يتم حسم أمرهم ومصيرهم حتى الآن.

وأوضح "الكتاتنى"، خلال تصريحاته لـ"المصريون"، أن الإخوان يرفضون مبادرة الهلباوى، وصرحوا بذلك عبر إعلامهم، وذلك حتى يعززوا أنفسهم رغم أن ما أعلن لصالحهم، مشيرًا إلى أن فكرة الهلباوي القائمة على "مجلس الحكماء" لم تتعلق بالإخوان فقط، فهى تشتمل المعارضة وجزء كبير منها يرجع بعد ذلك للإخوان، لأنه من المستحيل بقاء ملف الجماعة مفتوحًا دون حسمه.

واستكمل حديثه، قائلاً: "الهلباوي خلال طرحه للمصالحة ذكر نقطة في غاية الأهمية البعض سيتفق معه فيها والآخر سيعارضه، وهي أن هناك بندًا من البنود الستة المتفق علي خلال ثورة يونيو لم يتحقق وهو فيما يخص "المصالحة الاجتماعية"، وهو في الحقيقة ما نسعى له، ثم بعد ذلك تأتي المصالحة مع الإخوان".

وعن قدرة الجماعة على السيطرة على وقف العمليات الإرهابية، وحقن الدماء في حال المصالحة، أكد "الكتاتنى"، أن الجناح المسلح للجماعة وقياداتهم الداخلية ما زالوا "أغبياء"، وليس لديهم القدرة علي وقف العنف، فالأمور خرجت عن سيطرتهم؛ لأنهم بالفعل أصبحوا في حالة ضعف بجانب الغباء السياسى.

وأوضح أن جماعة الإخوان كما يعرف تنقسم الآن إلى جبهتين، الأولى تاريخية وتشمل "محمود عزت" وهي من البداية تسعى للمصالحة وللسيطرة على الوضع بشكل عام، والجبهة الأخرى الذين يعلنون دائمًا عن رفضهم والمقابل الوحيد أمامهم للموافقة علي المصالحة عودة مرسي للحكم وشرعيتهم التي يتمسكون بها، وهذه هي الجبهة التي تتمتع بـ"الغباء السياسي"، والنظام بالفعل يحتاج إلى المصالحة التي نتحدث عنها علي المستوي الدولي لتحسين صورته.

 وعن قيادات الإخوان الموجودين بالخارج في تركيا، أكد "الكتاتنى"، أنهم لن يعودوا لمصر مرة أخرى، لأن المصالحة إذا تمت شروطها ستطبق على القيادات البارزة والمعروفة من قياداتها فقط.

وفى سياق متصل، لفت الدكتور سامح عيد، خبير في شئون الجماعات الإسلامية، إلى أن فكرة المصالحة أصبحت عبئًا على الجماعة بشكل أو بآخر، ومن الناحية الدولية هناك أربع دول فقط من صنفوا الجماعة بـ"الإرهابية"، فبشكل أو بآخر لا يوجد حتى الآن توافق عربى على موضوع الإخوان.

وأوضح "عيد"، خلال تصريحاته لـ"المصريون"، أن العائق الوحيد هو الحرج للخروج مرة أخرى أمام الناس الذى تم شحنهم من قبل غضبًا وكرهًا، ونتيجة عن كل ذلك راح العديد من الضحايا والآخرين بالسجون، ومنهم من فر هاربًا بالخارج تاركين وظائفهم، فهم ليس لديهم القدرة على الاعتراف بالخطأ أمام كل هؤلاء.

وأضاف "فيما يخص المبادرات الثلاث التي طرحت من قبل "أديب وسعد والهلباوي"، فكل من هؤلاء لديه علاقته الدولية وبالعالم العربي وبالسلطات من صحفيين وكتاب وإعلاميين، ويعلمون جيدًا أن هناك رغبة في تهدئة الموقف الحالي، وتم توجيههم بشكل إيجابي حفاظًا علي مصلحة البلاد سواء علي المستوى الأمني والاقتصادي والسياحي وحقن الدماء وغيرها، وبناءً علي ذلك طرحت المبادرة أكثر من مرة ومن جهات مختلفة".

وتابع خبير شئون الجماعات الإسلامية، خلال تصريحاته لـ"المصريون"، أنه إذا تم الإفراج عن الإخوان المعتقلين فمن المتوقع أن يكون هناك حالات من العنف حتى وإن كانت بنسبة ليست كبيرة لكن لا يمكن استبعادها.

وعن مسمى الأمر كونه مصالحة أم عفوًا رئاسيًا، يقول عيد: "هى بعيدة كل البعد عن العفو الرئاسي، فهي مبادرة للامتناع عن العنف، موضحًا أن 20% من قيادات وأعضاء الجماعة داخل السجون الآن وخروج البعض ليس ببعيد، فمنهم المتورطون في أحداث عنف وغيرها وحكم عليهم بالإعدام وبالمؤبد، لكن دون ذلك هناك المتهمون بالتظاهر والانتماء لجماعة محظورة فنحن نتحدث عن مرور 5 سنوات من 30 /6 فمن حكم عليه منذ ذلك خرج بالفعل الآن والبعض الآخر علي وشك الخروج".

وأكد "عيد"، أن جماعة الإخوان لا يمكنها فصل العمل الدعوى عن السياسي، وذلك لأن  محور الدعوي لديهم  في الأساس سيادة الدولة الإسلامية وتطبيق الشريعة وغيرها، وبالتالى دعوي الإخوان سياسية ولن تتغير.

وأشار إلى أن الشيء الوحيد المطلوب هو حل التنظيم أو تنظيفه، وذلك ما طرحه بالفعل إبراهيم الزعفران، وهو خارج السجن وبعيد عن الإخوان الآن، وطرحه أيضا محيى عيسى.

وعن موقف قيادات الإخوان الهاربين بتركيا لفت سامح إلى أنه يمكنهم العودة في حالة انضمامهم للمبادرة والتخلي عن التنظيم والعنف، لتتم محاكمتهم لكن ستكون حيثيات هذا الحكم أيضًا داخل المبادرة وأن يكون هناك وعود بأحكام مخففة وظروف سجن محسنة وظروف مختلفة، وهو ما يرغبون فيه بالفعل.

وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور مصطفي كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أنه لا يوجد أي احتمال في الوقت الحالي لحدوث مثل هذه المصالحة، لكن حتى يكون هناك عفو "لابد أن يسبق العفو مصالحة"، وأن يكون هناك اتفاق على عودة الإخوان وممارستهم بعض الأدوار مرة أخرى في المجتمع.

وعن الفرق السياسي ما بين المصالحة والعفو الرئاسي، يقول كامل، خلال تصريحاته لـ"المصريون"، إن المصالحة هي عملية سياسية لا يترتب عليها أي متابعات قانونية، وقد تكون بين أطراف مختلفة فيما بينها أو بينهم صراع مثل ما يحدث وما يقدم من مبادرات مصالحة بين النظام الحالي وجماعة الإخوان، فهذه المصالحة سياسية، مشيرًا إلى أنه إذا كان هناك إخوان ثبت عليهم اتهامات وقدموا للمحاكمة وصدر ضدهم أحكام أدانتهم ففي هذه الحالة لا يدخلون في إطار المصالحة، إلا إذا تم الاتفاق علي أن يعطي الرئيس هؤلاء الذين أخذت ضدهم أحكام قضائية.

وأوضح أن العفو الرئاسي هو العفو عن جريمة، أى أن يكون هناك شخص فعل جرم ما يعاقب عليه، ومن سلطات رئيس الجمهورية، أن يعطيه عفو من العقوبة، لكن العفو الرئاسي لا يتضمن إسقاط الجريمة وتبرئته.

وأضاف أستاذ العلوم السياسية، أن النظام الآن ليس بحاجة لكل ذلك، وبالأخص وسط الاستقرار الذي تعيشه البلاد خلال الفترة الحالية ودخولنا في مشاريع واستثمارات عديدة للتنمية والإصلاح.

وأكد "كامل"، خلال تصريحاته لـ"المصريون"، أن الجماعة أيضًا ليست لديها القدرة ولا الشجاعة حتى الآن للاعتراف بالأخطاء التي ارتكبوها خلال مدة حكمهم لمصر، وإنهم أخطأوا حين قاموا بالدعوة إلى مقاومة النظام الحالي، وشن حملة عدائية ضد النظام الحالي عن طريق قنوات تبث من تركيا وقطر، كما أنهم لم يعلنوا استعدادهم للتخلي عن أي نشاط سياسي.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد قرار منع بيع الدواجن حية في المحلات؟

  • فجر

    04:40 ص
  • فجر

    04:39

  • شروق

    06:02

  • ظهر

    11:46

  • عصر

    15:01

  • مغرب

    17:28

  • عشاء

    18:58

من الى