• الإثنين 20 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر12:43 م
بحث متقدم

«الصاغ الأحمر».. وداعًا آخر ضباط يوليو الديمقراطيين

الحياة السياسية

خالد محيي الدين
خالد محيي الدين

محمد عبدالرحمن

دعا الجيش إلى العودة لثكناته.. وهذا رأيه في نجيب والإخوان

لم يكن مثل أغلب رفاقه من الضباط الأحرار، الذين استولوا على الحكم في يوليو 1952، حيث سلك الصاغ خالد محيي الدين، والذي توفي صباح اليوم بمستشفى المعادي العسكري، دربًا مختلفًا عن زملائه ودعاهم إلى العودة إلى ثكناتهم العسكرية بعد عزل الملك فاروق، وإعلان قيام جمهورية مصر العربية، وبعد أن كان أحد الـ 14 ضابطًا الذين يحكمون الدولة، فيما عُرف بـ"مجلس قيادة الثورة"، انتهى به الأمر منفيًا في سويسرا.

نشأته

نشأ خالد محيي مثل أغلب المصريين في إحدى القرى الريفية بكفر شكر التابع لمحافظ القليوبية، حيث وُلد عام 1922، وتخرج في الكلية الحربية عام 1940، وتدرج في الرتب العسكرية إلى أن وصل إلى رتبة "صاغ"، أي ما تعادل رائد حاليًا.

انضمامه للضباط الأحرار

انضم "محيي الدين" إلى تنظيم الضباط الأحرار وكان أحد الأعضاء البارزين فيه، وأصبح أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة الذين حكموا مصر بعد الإطاحة بالملك فاروق.

حصل بعد الثورة على بكالوريوس التجارة، ووصفه جمال عبد الناصر بالصاغ الأحمر في إشارة إلى توجهاته اليسارية.

خلافه مع «مجلس قيادة الثورة» ومحمد نجيب

رأى "محيي الدين" أن الديمقراطية الثورية هي الملاذ لإنقاذ الدولة من عثرتها بعد الخلاف الذي نشب بين اللواء محمد نجيب رئيس مجلس قيادة الثورة وباقي أعضاء المجلس يتزعمهم جمال عبدالناصر، لكنه اختلف أيضًا مع "نجيب"، ورأى انه يسعى لحشد المزيد من السلطات لصالحه.

وفي أزمة مارس 1954 التي أدت تبعاتها إلى خروجه من مجلس القيادة، ثم إبعاد أول رئيس للجمهورية اللواء محمد نجيب عن المشهد بعزله، واستحواذ الرئيس الراحل جمال عبدالناصر على السلطة.

"ياجمال أنا مع الثورة الديمقراطية، وكل أمنيتي أن تستمر الثورة ولكن فى إطار ديمقراطي".. هكذا عبر خالد محيي الدين لرفيقه جمال عبدالناصر، عن رأيه في أزمة مارس 1954، والتي تم بمقتضاها اتخاذ إجراءات عقد جمعية تأسيسية منتخبة بطريق الإقتراع العام المباشر لمناقشة مشروع الدستور الجديد وإقراره، وإلغاء الأحكام العرفية.

وبحسب مذكرات خالد محيي الدين والني جمعها في كتاب "الآن أتكلم"، فإن قرارات مارس الديمقراطية "أصابت الزملاء فى مجلس قيادة الثورة بالفزع؛ فمحمد نجيب عاد منتصرًا و مظاهرات الجماهير الصاخبة المؤيدة له زادته تشبثا بالسلطة والرغبة فى الإستحواذ على كل السلطات بالإضافة إلى أن جزء كبير من الجيش ضدهم".

ويضيف محيي الدين أن طلبات نجيب باتت تتزايد طلبا تلو الآخر، لدرجة جعلتني أحتد معه في اجتماع مجلس الثورة والوزراء، قائلا: "يا سيادة الرئيس أنا وقفت معك فى الماضي، أما اليوم فأنا أقف ضدك؛ فطلباتك كلها تحاول أن تحشد المزيد من السلطات لشخصك وقد يؤدي ذلك إلى إفساد كل شيء".

فاندفع نجيب للغضب ورد: "أنا فقط عايز أعرف راسي من رجليا ولو عايزنا نتوحد فلترجع الأمور إلى ما كانت عليه قبل الخلاف فأرجع رئيس رئيس مجلس الثورة ورئيس مجلس الوزراء" ليقول عبد الناصر "أنا الآن أحس أن نجيب يحاول أن يستحوذ على أكبر قدر من السلطات في يديه" لينتهي الاجتماع بعودة نجيب رئيسا لمجلس الثورة والوزراء.

وويضيف "الصاف الأحمر" أنه بدأ يشعر بعد الاجتماع العاصف بالقلق البالغ على قرارات 5 مارس الرائعة التي باتت مهددة لاسيما مع مطالب نجيب المحرجة؛ التي تظهره بمظهر الشخص الذي يحاول التسيد.

وتابع أن قرارات مارس أتاحت حريات كبيرة خاصة فى الفترة ما بين يوم 5 إلى 25 مارس؛ ما جعل كثيريين يشنون هجوما ضارا على مجلس الثورة وعلى حركة الجيش وضباطه ما أثار مخاوف المجلس والضباط معا وحفز الجميع على التراجع عن قرارت 5 مارس وفي مقدمتهم جمال عبد الناصر، قائلا "بدأت أشعر أن عبد الناصر يخطط لشيء ما".

وأكد أن «عبد الناصر اعتقد هو وكثيرون من المجلس أن الثورة والديمقراطية لا سبيل للالتقاء بينهما، وأن خطة مارس لايمكن تنفيذها مع استمرار احتفاظه بالسلطة وبدأ في الالتفاف على هذة الخطة وترتيب الأمر للاتجاه في مسار مضاد تماما".

وأضاف: "عبد الناصر انهمك في ترتيب خطته؛ فحشد أكبر قدر من الضباط على أساس رفض الديمقراطية وأنها ستؤدى للقضاء على الثورة وبدأ في ترتيب اتصالات بقيادات عمال النقل العام لترتيب الإضراب الشهير"، متابعا "لك أن تتخيل بأن هناك إضرابا تسانده الدولة وتحرًض عليه و تنظمه وتموله".

وكشف محيي الدين عن تفاصيل لقاءه عند عودته من المنفى ولقائه بعبد الناصر ليحكي له تفاصيل أحداث مارس، فقال له -بما وصفه بالصراحة النادرة: "لما لقيت المسألة مش نافعة قررت أتحرك وقد كلفنى الأمر 4 آلاف جنيه فقط".

بدأ من هنا الخلاف بين خالد محيي الدين ومجلس قيادة الثورة، ودعا ا رفاقَه إلى العودة لثكناتهم العسكرية لإفساح مجال لإرساء قواعد حكم ديمقراطي، واحتد الخلاف بينه وبين جمال عبدالناصر ومعظم أعضاء مجلس قيادة الثورة استقال على إثره من المجلس، وابتعد إلى سويسرا لبعض الوقت.

حياته المدنية

بعد عودة "محيي الدين" من منفاع ترشح في انتخابات مجلس الأمة عن دائرة كفر شكر عام 1957، وفاز في تلك الانتخابات، ثم أسس أول جريدة مسائية في العصر الجمهوري وهي جريدة المساء.

شغل منصب أول رئيس للجنة الخاصة التي شكلها مجلس الأمة في مطلع الستينيات لحل مشاكل أهالي النوبة أثناء التهجير.

تولى رئاسة مجلس إدارة ورئاسة تحرير دار "أخبار اليوم" خلال عامي 1964 و1965، وهو أحد مؤسسي مجلس السلام العالمي، ورئيس منطقة الشرق الأوسط، ورئيس اللجنة المصرية للسلام ونزع السلاح.

حصل على جائزة لينين للسلام عام 1970 وأسس حزب التجمع العربي الوحدوي في 10 أبريل 1976.

اتهمه الرئيس السادات بالعمالة لموسكو، وهي تهمة كانت توجه لعديد من اليساريين العرب في حقبتي السبعينيات والثمانينيات، وفي السنوات التي سبقت اعتزاله السياسى أبى المشاركة في انتخابات رئاسية مزمعة في مصر ليقينه بأن الانتخابات لن تكون نزيهة وأنه مشاركته ستستخدم لتبرير شرعية الرئيس مبارك.

رأيه في الإخوان

روى "الصاغ الأحمر"، في مذكراته، تفاصيل لقائه بالصاغ محمود لبيب، الذي عرف فيما بعد أنه مسؤول الجناح العسكري في الإخوان المسلمين، قائلا: "ذهبت في لقائي الأول ومعي الضابط عثمان فوزي من ضباط سلاح الفرسان، وبدأ محمود لبيب يتكلم عن القضية الوطنية بنكهة إسلامية، ويتهرب من الإجابة المباشرة عن أي سؤال يتعلق بكيفية تحرير الوطن".

وأشار إلى أن: "علاقة الإخوان بهذه المجموعة من الضباط تتسم بالحساسية، ففجأة وجد الإخوان أنفسهم أمام كنز من الضباط المستعدين لفعل أي شيء من أجل الوطن، فعبد الناصر مثلا كان يعتقد أن الإخوان يريدون استغلالنا كضباط لنكون أداة في أيديهم، ونعطيهم مكانة سياسية بوجود نفوذ لهم في الجيش، لكنهم لن يقدموا شيئا للقضية الوطنية، وكان يلح في الاجتماعات: إذا كان لديكم نصف مليون عضو، وأربعة آلاف شعبة، فلماذا لا نبدأ بعمليات ضرب ضد الاحتلال، ومظاهرات وتحركات جماهيرية؟".

وقال عضو مجلس قيادة الثورة: "أخذت الأحداث تتسارع حيث كشفت حينذاك جماعة الإخوان عن وجهها السياسي، وتصرفت كجماعة سياسية وتخلت عن دعاوى النقاء الديني، ولما كانت بحاجة إلى صحيفة يومية، وورق صحف في ظل أزمة شديدة في الورق، تقاربت من إسماعيل صدقي وحصلت في مقابل تقاربها هذا على ما أرادت من دعم، كذلك وقفت جماعة الإخوان ضد اللجنة الوطنية للطلبة والعمال".

وتابع: "بدأنا نحس أنهم مثل أي سياسيين آخرين يفضلون مصلحتهم ومصلحة جماعتهم على ما ينادون به من مبادئ، وعلى مصلحة الوطن، وتحادثت طويلا مع جمال عبد الناصر حول علاقتنا بالجماعة، وأفضى جمال لي بمخاوفه من أن الجماعة تستخدمنا كضباط لمصالحها الذاتية وليس لمصلحة الوطن، وأفضيت له بمشاعري، واتفقنا على أننا قد تورطنا أكثر مما يجب مع هذه الجماعة، وأنه يجب أن ننسحب منها وتدريجيا يأتي عام 1947 ليجد علاقتنا ـ جمال وأناـ وقد أصبحت باهتة تماما مع جماعة الإخوان".


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • عصر

    03:41 م
  • فجر

    03:59

  • شروق

    05:28

  • ظهر

    12:03

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    18:38

  • عشاء

    20:08

من الى