• الأحد 27 مايو 2018
  • بتوقيت مصر07:41 م
بحث متقدم

تطوير التعليم.. رجوع إلى الخلف

مقالات

كنا نتوقع أن يفتح التطوير الجديد للتعليم أسواق العمل داخليا وخارجيا لخريجيه بإعدادهم إعدادا جيدا وتزويدهم بالكفاءة المطلوبة.
أبسط الشروط في الدول الخليجية حاليا إجادة اللغة الانجليزية حديثا وكتابة. ستضيع فرصة الوظيفة الجيدة في حال عدم الوفاء بذلك الشرط. الدخول إلى عالم الكمبيوتر والتكنولوجيا لا يمكن أن يحدث بدون تلك اللغة، وغالبا لا يجيدها إلا من بدأ تعليمه لها في الصغر من مرحلة رياض الأطفال.
للأسف تطوير التعليم الذي أعلن عنه الوزير المختص مؤخرا ينقلنا نقلة واسعة للخلف در. إلى أيام جيلي وجيل الآباء والأجداد حين كانت دراسة اللغة الانجليزية تبدأ من الأول الإعدادي، وكانت دراسة ضعيفة تركز على نطق بعض الكلمات وتحفيظ بعض الجمل مثل "صباح الخير ومساء الخير، والقواعد المبسطة. عندما ينهي الطالب المرحلة الثانوية، أي عقب 6 سنوات من دراسته للغة الانجليزية بالإضافة إلى اللغة الفرنسية أو الألمانية التي يبدأ دراستها من الصف الأول الثانوي، لا يستطيع الطالب أن يتحدث أو يكتب حتى موضوع إنشاء بسيط.
اختلفت الأمور بعد ذلك عندما اهتمت وزارة التربية والتعليم بتدريس اللغة الإنجليزية منذ الصغر، خصوصا في المدارس التجريبية الرسمية، التي كانت نافذة جيدة للفقراء لتعليم أبنائهم تعليما جيدا يضاهي أو يتفوق على ما تقدمه المدارس الخاصة التي تكلف أولياء الأمور مبالغ طائلة، ناهيك عن المدارس الدولية.
لا أفهم سر إلغاء التدريس باللغة الانجليزية من الصف الأول إلى السادس الابتدائي في المدارس التجريبية، وما مدى وجاهة المبرر الذي استند إليه أصحاب نظرية التطوير الجديدة ، وهو أن ذلك أضعف اللغة العربية وجعل التعليم في تلك السن المبكرة مرهقا وصعبا وغير ممتع.
لكي تعرف الفارق في التعليم الذي يؤهل لمتطلبات وظائف سوق العمل، عليك أن تقارن خريجيه المصريين من المدارس الحكومية بنظرائهم في دول الخليج والعراق والصومال. هناك لغتهم الانجليزية أكثر من جيدة، يتحدثونها ويكتبونها، وبعضهم لا تستطيع أن تميز عنهم أهل تلك اللغة الأصليين.
في السنوات الأخيرة كنت أشعر بالسعادة عندما أجد كثيرين من الشباب المصري يتحدث تلك اللغة التي تفتح بلا شك أبواب العمل له. حتى في وسطنا الصحفي والإعلامي، بعض خريجي المعاهد والكليات والأكاديميات الإعلامية جاءوا من مدارس تهتم باللغات كالتجريبية والخاصة، ومن ثم فإنهم لا يجدون أي صعوبة في مواصلة تعليمهم بها وعقب التخرج يجدون وظائف برواتب خيالية في وسائل إعلام عربية وأجنبية. 
إذا تحدثنا عن ضعف اللغة العربية، فليس السبب بأي حال هو اللغة الانجليزية أو أي لغة أجنبية تدرس بجانبها. ضعف اللغة العربية هي أزمة قديمة بسبب المناهج نفسها وضعف القائمين على تدريسها. في الإذاعة أو التليفزيون مثلا، الأخطاء في نطقها من المذيعين أكثر من الليمون. في صحف قومية كبرى يصعب أن تقرأ الصفحات الأولى بدون أخطاء لغوية ونحوية مرت على جيوش من المصححين لكنهم لم يدركوها. أليس ذلك لأنهم لم يتعلموها جيدا، علما بأنهم لا يعرفون لغات أخرى وبالتالي لم تشغلهم بطبيعة الحال عن دراسة لغتهم الأم.
وزير التربية والتعليم بدلا من أن يطور دراسة اللغة العربية ويعمل على زيادة جرعة تعليم اللغات، استسهل الأمر على نفسه وعلى الطلاب الجدد وعلى أولياء أمورهم فقصر الدراسة باللغات على المدارس الخاصة والدولية وألغاها في المدارس التجريبية الرسمية.
مقابل ذلك احتفظت المدارس الخاصة لغات بطبيعة الدراسة بها مع تطبيق منظومة المناهج الجديدة. مؤكد أن النتيجة ستكون لصالحها، وأن التعليم الجيد سيكون للأثرياء فقط الذين يملكون المال فيتمكنون من إلحاق أبنائهم بها، أما الفقراء الذين كانوا يجدون بغيتهم في المدارس التجريبية الرسمية فلهم الله !
كأن لسان حال التطوير الجديد يقول إذا أردت شهادة تعلقها في البيت لتذكرك بأنك من المتعلمين بحكم أننا بلد شهادات فأمامك التعليم المجاني المعرب. أما إذا أردت شهادة حقيقية تحصل بها على وظيفة جيدة فالتعليم يقتضي هنا أن تدفع وتلتحق بمدرسة خاصة أو دولية.
يقولون إن الهدف من تعريب التعليم الحفاظ على اللغة الأم وهي اللغة العربية، وأن الطالب سيكون ضليعا في اللغة العربية بما يؤثر على انتمائه للوطن. منطق غريب.. فهل تعريب الدراسة سيجعل الطالب ضليعا في اللغة العربية. إن أبناء الأزهر أنفسهم الذين يدرسون الفقه والتوحيد واللغة العربية بعمق ويحفظون القرآن الكريم لم يصلوا لهذا المستوى المرموق. ولن أقول أكثر من ذلك. 
مستوى الطالب في اللغة العربية لن يتقدم خطوة واحدة بالتعريب، هناك أسباب كثيرة لضعف الطلاب والخريجين، وبالطبع لا علاقة للضلاعة فيها بالانتماء للوطن. لا أتصور أن معظم خريجي التعليم المصري تأثر انتماؤهم لوطنهم لأن أيا منهم ليس ضليعا في اللغة العربية. لا يساورني شك في أنها نكتة ثقيلة !

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع غياب «صلاح» عن كأس العالم؟

  • عشاء

    08:26 م
  • فجر

    03:19

  • شروق

    04:58

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:56

  • عشاء

    20:26

من الى