• الثلاثاء 11 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر06:42 ص
بحث متقدم
وسد النهضة الإثيوبى والتغيرات المناخية..

مصير الزراعة المصرية فى ظل التغيرات السكانية

وجهة نظر

جمال صيام
جمال صيام

د.جمال صيام

نشأت الحضارة الزراعية الأولى على ضفاف النيل واستمرت الزراعة المصرية عبر آلاف السنين وحتى الآن معتمدة على نهر النيل، إلا أن تحليل الظروف التى تحيط بالنهر وبمد الأفق الزمنى إلى آخر القرن الحالى فيما يتعلق بالمياه تواجه الزراعة المصرية  ظروفا تكاد تكون مستحيلة للاستمرار تظهر بوضوح خلال النصف الثانى من القرن، فالشرط الضرورى لوجود الإنتاج الزراعى فى مصر هو وجود موارد مائية نيلية كافية لقيامه بالنظر إلى أن النيل هو المصدر الوحيد للمياه. وهناك ثلاثة متغيرات تحدد الموارد المائية النيلية المتاحة لمصر مستقبلا ،أولها الزيادة السكانية فى دول حوض النيل الشرقى (مصر والسودان وإثيوبيا) ، وثانيها الصراع بين دول الحوض الثلاث  على مياه النيل وورقة سد النهضة والسدود الإثيوبية فى حسم الصراع ، وثالتها التغيرات المناخية.
عدد سكان حوض النيل الشرقى فى 2100 :
 من المتوقع أن يزيد إجمالى عدد سكان حوض النيل الشرقى من 220 مليون نسمة فى 2015إلى أكثر من مليار نسمة فى نهاية القرن الحالى
مصر (بمعدل نمو 1.4 % سنويا) يزيد سكانها من 92 إلى 300 مليون نسمة
السودان (بمعدل نمو 2% سنويا) يزيد سكانه من 33 إلى 180 مليون نسمة
جنوب السودان (بمعدل نمو 2% سنويا) يزيد سكانه من 9 إلى 50 مليون نسمة
إثيوبيا (بمعدل نمو 2% سنويا) يزيد سكانها من  94 إلى 500 مليون نسمة
 لاشك أن هذه الزيادة سوف تشكل ضغطا هائلا على الموارد المائية المحدودة.الأمر الذى سيؤجج الصراع على المياه بين دول الحوض.
 سد النهضة والسدود الإثيوبية الأخرى
 بجانب سد النهضة  تنشىء إثيوبيا 33 سدا على النيل الأزرق ، منها 22 سدا لأغراض التنمية الزراعية و 11 سدا لأغراض توليد الكهرباء.  وتلقى هذه السدود بظلال  كثيفة على الزراعة المصرية فى مصر نتيجة لفقد شطر كبير من الموارد المائية ومن ثم الأرضية. ويتسبب سد النهضة بمفرده  فى اقتطاع 25 مليار متر مكعب سنويا من حصة مصر المائية خلال سنوات ماء البحيرة الثلاث. وتمثل هذه الكمية المتوقع اقتطاعها نحو 45% من الحصة السنوية. أما فيما بعد فترة الملء فيتوقع أن يتسبب السد  فى اقتطاع نحو 12 مليار متر مكعب سنويا نتيجة للبخر من سطح البحيرة والتسرب إلى باطن الأرض  فى قاع  وجوانب البحيرة 
التغيرات المناخية 
من المتوقع أن تحدث التغيرات المناخية أن تتكرر حالات الجفاف وانخفاض الأمطار على هضبة الحبشة . وهناك تقديرات مختلفة للنقص الذى سوف تحدثه هذه التغيرات فى حصة مصر المائية السنوية . ومن المتوقع أن يصل هذا النقص إلى 10 مليار ات متر مكعب  سنويا من حصة مصر اعتبارا من 2050  . وهناك آثار أخرى للتغيرات المناخية على الزراعة المصرية ، أولها أن إنتاجية المحاصيل سوف تنخفض نتيجة لارتفاع درجة الحرارة (الاحتباس الحرارى) بنسب تتراوح بين 7-19%، وثانيها غرق مساحات واسعة من أراضى شمال الدلتا نتيجة لارتفاع مستوى سطح البحر
تقلص المياه المتاحة للزراعة فى المدى الطويل
على جانب الطلب على المياه فى مصر ، فطبقا للميزانية المائية الحالية تحصل الزراعة على 80% من الموارد المائية المتاحة بينما تحصل الاستخدامات غير الزراعية (الاستخدامات المنزلية واستخدامات الصناعة والملاحة والبخر من الشبكة المائية) ال 20% الباقية . وفى الوضع الحالى (2015) يبلغ  إجمالى المياه الموجهة للاستخدامات غير الزراعية (لأغراض الشرب والأغراض الصحية والأغراض الصناعية والفاقد فى الشبكة من أسوان حتى أفمام الترع) نحو14.1 مليار متر مكعب سنويا ، أى أن نصيب الفرد من الاستخدامات غير الزراعية نحو 153 متر مكعب سنويا . وبحلول عام 2050  يتوقع أن يصل عدد السكان إلى 150 مليون نسمة  وهو ما يترتب عليه أن يصل إجمالى الاحتياجات المائية للاستخدامات غير الزراعية  إلى نحو 23 مليار متر مكعب سنويا( باستخدام نفس المعدل الحالى لنصيب الفرد).وعلى ذلك وحتى بصرف النظر عن تأثير سد النهضة والسدود الإثيوبية وكذا بصرف النظر عن تأثير التغيرات المناخية يكون المتبقى المتاح للزراعة 32.5 مليار متر مكعب سنويا وهو ما يعادل تقريبا نصف الكمية المستخدمة حاليا فى الزراعة. اما بإدخال تأثير السدود الإثيوبية فى الاعتبار (خصم 12 مليار متر مكعب ) ، فينخفض المتاح للزراعة إلى 20.5 مليار متر مكعب ، أى تقريبا ثلث الكمية المستخدمة حاليا للرى والزراعة،وبإدخال تأثير التغيرات المناخية (خصم 10 مليارات متر مكعب) ينخفض المتاح للرى والزراعة إلى 10.5 مليار متر مكعب سنويا ، اى ما يكفى فقط لزراعة نحو 1.5 مليون فدان ، تعادل 16% من إجمالى المساحة المزروعة حاليا.
وبحلول عام 2075 يبلغ عدد السكان 212 مليون نسمة ،وتبلغ الاحتياجات المائية للأغراض غير الزراعية 32.4 مليار متر مكعب ،فإذا أضيف إليها تأثيرى السدود الإثيوبية والتغيرات المناخية ، يكون الجمالى 54.4 مليار متر مكعب ، وهو ما لا يبقى شيئا تقريبا للرى والزراعة.
وبحلول نهاية القرن (2100) يبلغ عدد سكان مصر كما تقدم نحو 300 مليون نسمة ، مما يصل بإجمالى الاستخدامات غير الزراعية إلى نحو 46 مليار متر مكعب  (باستخدام نفس المعدل الحالى للفرد أى 153 متر مكعب سنويا ) ، وهو ما يترك للرى والزراعة فقط نحو 9.5 مليار متر مكعب من حصة مصر المائية ، وهذا بغض النظر عن تاثيرى السدود والتغيرات المناخية (22 مليار متر مكعب).أما إذا أدخل هذأ التأثيران فى الحسبان ، يكون الميزان بالسالب بمقدار 11.5 مليار متر مكعب، الأمر الذى يعنى أن الكمية المتاحة من المياه لن تكون حتى كافية لاستيفاء الاحتياجات غير الزراعية بمعدلها الحالى للفرد.
الامر على درجة عالية من الخطورة ويقتضى من الآن التفكير فى حلول غير تقليدية.
 

                  أستاذ الاقتصاد الزراعى – كلية الزراعة – جامعة القاهرة


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد دعوات "تجديد الخطاب الدينى"؟

  • شروق

    06:48 ص
  • فجر

    05:19

  • شروق

    06:48

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:58

  • عشاء

    18:28

من الى