• الأربعاء 22 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر09:06 ص
بحث متقدم

كيف استقبل الإسلاميون تعيين مسلم وزيرًا لداخلية بريطانيا؟!

مقالات

عندما قررت بريطانيا، تعيين "ساجد جاويد"، المسلم من أصول باكستانية، وزيرًا للداخلية، تلقاه الإسلاميون، ليس بوصفه إجراءً يمثل وجه بريطانيا الحضاري ومتعدد الثقافات.. وإنما فرحوا له بوصفه "انتصارًا" للإسلام على المسيحية.. وبعضهم ـ بجانب قطاع ليس بالقليل من عوام المسلمين ـ تلقوه بوصفه دلالة على انتشار الإسلام، و"بشارة" على اقتراب تحول بريطانيا إلى "إمارة إسلامية"! رغم أن "جاويد" وصف نفسه لصحيفة "ديلي ميل" بأنه "مسلم لا يمارس الطقوس الدينية!".
بعضهم ممن رأى أنه من الصعب عليه، تقبل حكاية أنها دلالة على "تفوق" الإسلام في أوروبا، تفتق ذهنهم على تفسير مذهل، وقالوا إنه "ماسوني" ولذا اختاروه!!
بذات الطريقة التي فسرها إسلاميون، للأسباب التي منح بسببها "محفوظ" و"زويل" جائزة نوبل: لأنهما جزء من "المؤامرة" على الإسلام والمسلمين.. محفوظ بسبب دعمه لـ"كامب ديفيد".. و"زويل" بسبب محاضراته في الجامعات الإسرائيلية!
صدمة اختيار "ساجد جاويد"، بين الإسلاميين، لأرفع مسئول أمني في بريطانيا، شغلتهم عن حقائق أخرى، تتعلق بسيرته الذاتية والعائلية، والتي تشير إلى أن المسألة تتعلق في جوهرها بمفهوم المواطنة والدولة الحديثة وإسناد المناصب على أسس الكفاءة لا على "الولاء والبراء" للزعيم أو الأمير أو المرشد (الخليفة).
الأصول العائلية باكستاني.. والديانة مسلم.. أما الأصول الطبقية، فإن والده بدأ كعامل في مصنع قطن، وبعدها سائق حافلات، ثم في متجر للملابس النسائية.
ساجد نفسه "مصرفي" عمل موظف حسابات في بنك.. وما لا يعرفه الإسلاميون أنه قبل أن يتولى وزارة الداخلية، تقلد مناصب وزارية مهمة وهى وزارات الثقافة والرياضة، والأعمال، والحكومة المحلية.
سيرته الذاتية والمهنية وقفزاته السياسية ـ إذن ـ لا يمكن أن تحدث إلا في "دولة المواطنة" والقانون.. وليس في دولة "الطائفة " أو في الديكتاتوريات الأمنية أو الدينية.
الإسلاميون (والمسلمون أيضا) ـ هنا ـ فرحوا لـ"جاويد" ولكن هل يقبلوا أن تسند في بلدانهم، حقيبة الداخلية ـ مثلا ـ إلى مواطن مسيحي أو حتى ملحد لا دين له أو لامرأة؟!
الرد السهل والتلقائي هنا والذي تتوقعه وسيحدث فعلاً قولهم: نحن في دولة "مسلمة" وهو المرادف الشيك لـ"الدولة الدينية" والتي تعتمد على الفرز الطائفي.. وعلى أسس الجنس (الانحياز لسلطة الرجل).
والحقيقة التي لابد أن نعترف بها، هي أن الشعوب في العالم الإسلامي، بكل مكوناته الطائفية والإثنية "العرقية" والأيديولوجية.. تحتاج إلى إعادة تأهيل طويلة الأمد ومتراكمة التأثير على المستوى الإنساني، لكي يقبلوا منطق التعايش وقبول الآخر، وليعلموا علم اليقين أنه لا حل لهم ولكل مآسيهم  وعلى رأسها الجهل والفقر والقمع واستباحة مالهم وعرضهم وإرادتهم.. لا حل لها إلا بالعيش في دولة مدنية، تقوم على حقوق المواطنة لا على حقوق الطائفة.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • ظهر

    12:03 م
  • فجر

    04:01

  • شروق

    05:30

  • ظهر

    12:03

  • عصر

    15:40

  • مغرب

    18:35

  • عشاء

    20:05

من الى