• الأربعاء 23 مايو 2018
  • بتوقيت مصر01:09 م
بحث متقدم
بالصور..

«عمال اليومية»: لا نسمع عن «عيد العمال» إلا في الإعلام

قبلي وبحري

حمالي القصب بالأقصر
حمالي القصب بالأقصر

صالح عمر

في الأول من مايو من كل عام، تحتفل مصر بعيد العمال، في وقت يبدو فيه العمال كأنهم لا يعلمون شيئًا عن عيدهم، ولا حتى يتسنى لهم الاسترخاء من عيشتهم الشاقة، بينما أنهكتهم مهنة لم يختاروها، وأوجعتهم تصريحات المسئولين التي لا تخفف عنهم صعوبات الحياة، مع غلاء مستمر ضاعف صعوبات الحياة من أجل لقمة عيش كريمة.

وكانت منظمة العمل الدولية قد أوضحت خلال إحصائياتها بشأن الأوضاع المتدنية لمعايير الأمن والسلامة والظروف الصحية السيئة للعمال حول العالم أنه "كل 15 ثانية يموت عامل بينما يصاب 153 آخرون، في حوادث مرتبطة بوظيفتهم، بينما يموت 6300 شخص جراء حوادث مهنية، أو أمراض مرتبطة بظروف العمل حول العالم".

"المصريون" تقصت أحوال عمال قصب السكر في محافظة الأقصر، لتحاول كشف الغطاء عن قصص الشقاء التي توارثها هؤلاء، بينما تتسارع بهم متطلبات الحياة ولا ترأف بهم الحكومات المصرية المتعاقبة.

في البدء ذكر سعد الدين عبد العزيز – 54 عامًا- أن أجرته لا تكفي مصاريف تعليم أولاده الثمانية الذين يتواجدون في مراحل تعليمية مختلفة مع زيادة الأسعار، مشيرًا إلى أنه يتقاضي معاش ضمان، وأنه ليس بمؤمن عليه، وأنه يعاني من سوء الخدمة بالوحدة الصحية بقريته، وأنه لم ينضم لأي نقابة وليس له أي علاقة بالقوى العاملة، معتقداً أن هناك قرارات ضئيلة صبت في صالح المواطن.

بينما يعتقد محمد إبراهيم، 26 عامًا، الذي يعمل كهربائي ولكن الظروف اضطرته لحمل القصب على عربات قطار شركة سكر أرمنت، أنه لن يقدر على الزواج في ظل تلك الظروف ومع اقتراب الدولار لـ20 جنيهاً، وعدم وجود شغل، وعدم وجود عائد مادي يكفل حياة كريمة، متمنياً أن يسود العدل في مصر، مشيراً إلى أنه لا يعمل شيئاً عن لجنة العمال أو حتى القوى العاملة، مضيفاً أن كل الأمور تسيرها الكوسة والواسطة حتى التعيينات.

ويضيف "إبراهيم"، أنه لم يرَ أي قرارات من قبل الدولة تقوم بخدمته، معتقداً أن أي شاب يبغي تكوين نفسه لن يستطيع إلا في خلال 15 عاماً، مفصحاً عن كونه لا يملك تأميناً من أي نوع وأنه إذا مرض سيقوم بالصرف على علاجه من خلال الأموال التي اكتسبها من عمله، مردفاً أنه عمل بالسياحة من العام 2008 وحتى 2014، ولكن توقفها أوقف عمله هناك، مؤكداً أنه لا ينوي السفر للعمل بالخارج كون أن العاملين هناك يحاسبون بالجنيه المصري وهو ما لا يعدو مقبولاً من وجهة نظره.

وأشار جعفر علي حسن -19 عاماً- إلى أنه يعمل من الساعة الثالثة فجراً، ويعمل منذ أن كان في الصف السادس الإبتدائي، وأنه الآن في الثانوية الأزهرية، ولا يدري هل سيستطيع تكوين نفسه من هذا العمل أم لا، بينما يقول إبراهيم السيد أحمد -55 عاماً- أنه يعمل موظفاً بالأوقاف ولكن نظراً لضعف الرواتب يعمل باليومية مع أي مزارع، حتى يستطيع توفير النفقات الخاصة بجواز أبنائه، حيث إن لديه 5 أبناء ثلاث منهم بنات، حيث قام بتزويج واحدة وتم تطليقها وتعيش معه في البيت، بخلاف أن ابنتيه الأخريين تم خطبتهما ويسعى لتوفير نفقات الزواج، مضيفاً أنه حال عمل تخرج له يومية ولكن إذا لم يخرج للعمل فلن يعطيه أحداً أجرة، مفصحاً عن كونه مؤمنًا عليه من قبل وزارة الأوقاف ولكن أياً من أبنائه لا يملك تأمينًاً.

وطالب النجار توفيق الطاهر -25 عاماً- بوظيفة حتى يتسنى له الراحة، مشيرًا إلى كونه حاصلًا على دبلوم لكنه يرى أن الواسطة هي المتحكم الرئيسي في العمل، مضيفاً أنه يعمل عامل أجرة وأنه يعمل من الخامسة صباحاً وحتى العاشرة صباحاً ومن الثانية ظهراً وحتى الخامسة مساءً، مضيفاً أنه يحاول توفير النفقات لتشطيب شقته لكن مع الغلاء المتزايد للأسعار وجد أن هذا صعباً للغاية، مضيفاً أنه استفاد من معاش تكافل وكرامة، لكنه ليس مؤمن عليه.

وأوضح محمد علي -32 عاماً- أنه يعمل عامل أجرة في الأراضي الزراعية بـ30 جنيهاً، ولو عمل في فترة الظهيرة يصبح الأجر 60 جنيهاً، ومع الغلاء المتزايد للأسعار لم تعد الأجرة تكفيه، مستدركاً أنه ياليته يتقاضي أجره يومياً ولكن كل 10 أيام أو 20 يوماً، مرجعاً السبب إلى زيادة الأسعار التي أرغمت صاحب الأرض على تأخير الأجرة، مضيفاً أنه يعمل بهذا العمل منذ 10 أعوام أو يزيد، وأنه لم يجد فرصة عمل حقيقية مما اضطره لهذا العمل، كاشفاً عن كونه لا يملك تأميناً صحياً، وفي حالة مرضه أو أحداً من أفراد عائلته يذهب إلى الوحدة الصحية أو أي عيادة خاصة وهو ما يكلفه ما يتراوح من 50 إلى 70 جنيهاً نظير الكشف بخلاف العلاج.

وأردف علي أنه لم يسمع بنقابة للعمال أو أي شيءٍ من هذا القبيل، ولم يسمع بلجنة العمالة غير المنتظمة بالقوى العاملة مستهجناً الأمر بقوله "لما نلاقي مكتب القوى العاملة من أساسه ومفيش مسؤول كلمنا ولا سأل فينا وإحنا منسيين نهائي" حسب تعبيره، معلناً أنه لم يسافر للعمل بالخارج نظراً لعدم وجود فرصة عمل حقيقية وأنه لن يقبل بالهجرة غير الشرعية، مضيفاً أن معاش تكافل وكرامة لم يتفد منه رغم أنه قام بتقديم الأوراق اللازمة ولكن اسمه لم يدرج بعد ضمن المستفيدين، مطالباً بإدراجه ضمن معاش تكافل وكرامة وتوفير تأمين صحي له.

بينما ذكر عبد الماجد عبد الدايم أحمد علي _ 42 عاماً _ وصاحب أرض زراعية، أنه يحاسب العامل على حسب اليوم اللي بيشتغله ولا يستطيع خلاف ذلك، مردفاً عن كون غلاء الأسعار لم تجعل له كرفاهية التوفير، بخلاف أن أي أموال تخرج من الأرض الزراعية لابد أن تعود مرة أخرى إلى الأرض.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع زيادة أسعار السلع الفترة المقبلة؟

  • عصر

    03:36 م
  • فجر

    03:22

  • شروق

    05:00

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:54

  • عشاء

    20:24

من الى