• الثلاثاء 16 أكتوبر 2018
  • بتوقيت مصر02:26 م
بحث متقدم

لاري كينج .. حوار مع رئيس لم يولد

مقالات

مثلما ييهرني الإعلامي الأميركي الأشهر لاري كينج بحواراته وأسئلته القصيرة والمباشرة واستماعه الجيد لضيوفه، أبهرتني جمله المركزة وقدرته على وضع كل خبراته الطويلة التي استقاها من عمله الإعلامي طوال 61 عاما في إجابات قصيرة لا تخطئ شاطئها.
يمكنك أن تنبهر وتتمتع إذا كنت مهتما بصناعة الإعلام وأسراره بحواره الأخير مع جريدة الشرق الأوسط اللندنية بمناسبة مرور 61 عاما على ظهوره الأول على الهواء في مثل هذا اليوم، 1 مايو 1957.
كثيرون في الإعلام العربي حاولوا ويحاولون تقليد لاري كينج، لكنهم يفشلون، لأنهم لم يتوصلوا لسر الخلطة. وفي حواره يكشف أنه لا يوجد سر. فقط يستيقظ مبكرا ويقرأ 5 صحف ويتابع التليفزيون ويحلل الأخبار ثم يذهب إلى عمله ويحرص على عدم مقاطعة ضيوفه أو التصادم معهم أو سلب الإجابات منهم.
ليس سرا أن يقول إعلامي إنه يقرأ ويطلع ويلم بالمعلومات ويعد أسئلته بنفسه بعد أن يجمع له فريق المعدين المعلومات الوافرة عن الشخصية التي سيحاورها، فمن الطبيعي والمتوقع أن يكون الإعلامي مطلعا وقارئا ومحللا وقادرا على استخراج الدرر الثمينة من أكوام الأخبار التي قد يكون بعضها في نظرنا تافها ولا يستحق، وبقليل من التعمق والقراءة الجيدة نكتشف أننا على خطأ.
لا أخفي إعجابي بالإعلاميين الأميركيين. هذا الاعجاب لا علاقة له بموقف سياسي. فمهما كان الخلاف لا يمكن أن تجردهم من مهاراتهم والفلفل والشطة اللذين يقدمون بهما وجباتهم الإعلامية الدسمة والخفيفة على المعدة.
لا يمكنك مقارنة لاري كنيج بإعلامي عربي واحد يعمل في نفس مهنته ولن تجرؤ على ذلك. المقارنة ظالمة بكل المقاييس. كيف تقارن نجما يتلألأ في فضاء عمله، بفوانيس في الشوارع تنطفئ مع أول عاصفة رمل أو زخات مطر؟!
كل برامج التوك شو العربية فاشلة لأن القائمين عليها تفرجوا على لاري كينج، وراحوا يقلدونه بطريقة فنان مبتدئ يقلد عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ وفريد الأطرش، وما أكثر هؤلاء.. لكن أيا منهم لم ولن يصير عبدالوهاب أو عبدالحليم أو فريد.
تخصص لاري كينج في اصطياد النجوم وكان يستطيع أن يخلق أجواء إثارية في الحوار معهم، لكنه لا يفعل ذلك مطلقا. أصبح مذيعا بالصدفة عندما استقال أحد المذيعين في الإذاعة التي بدأ بها، وبسبب القيم المعرفية التي حرص على الإلمام بها استمر حتى الآن مناهزا الأربعة والثمانين خريفا. أجرى 60 ألف مقابلة مع شخصيات مشهورة في مختلف المجالات.. من السياسة إلى الفن إلى الرياضة، ومع ذلك يشعر بالعجز وربما بالفشل لأنه لم يستطع مقابلة الزعيم الكوبي الشهير فيدل كاسترو. 
يتمنى هذا المحاور الكينج أن يعيش طويلا، ما يكفي لمقابلة "ذاك الرئيس الذي لم يولد بعد". من هو ذاك الرئيس وما مواصفاته. هنا سكت لاري كينج ولم يضف، ولم يتقمص محاوره شخصيته عندما يستقي سؤالا جديدا من الإجابة، وهذا أحد عيوبنا نحن الإعلاميين العرب.. لا نستمع جيدا وبالتالي بضيع منا ما يفترض الناس أن نسأله.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد قرار منع بيع الدواجن حية في المحلات؟

  • عصر

    03:00 م
  • فجر

    04:40

  • شروق

    06:03

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    15:00

  • مغرب

    17:27

  • عشاء

    18:57

من الى