• الإثنين 28 مايو 2018
  • بتوقيت مصر03:29 ص
بحث متقدم

موجة ارتفاع الأسعار الجديدة (3)

أخبار الساعة

محمد طرابيه
محمد طرابيه

محمد طرابيه

تحدثنا فى اليومين الماضيين ، عن حالة القلق التى تنتاب الغالبية العظمى من الشعب المصرى بسبب موجة ارتفاع الأسعار الجديدة لكافة السلع والخدمات والمقرر تطبيقها بداية من شهر يوليو القادم تزامنا مع بدء العمل بالموازنة الجديدة للدولة .


كما استعرضنا بالارقام الزيادات الجديدة فى الأسعار والتى سيتم العمل بها وفقا للبرنامج الإقتصادى الذى أعلنته الحكومة ويستمر حتى العام القادم .


وتخطىء الحكومة اذا تصورت أن هذه السياسات الفاشلة التى تعتمد على اسلوب الجباية وفرض المزيد من الرسوم والضرائب والدمغات يمكن أن تمر بدون تداعيات قد تكون كارثية على كافة الأصعدة السياسية والإقتصادية والإجتماعية وأيضاً الأمنية . حيث تؤكد كل الوقائع أن حالة  " الخنقة " التى تصيب الملايين من المواطنين قد وصلت الى مرحلة خطيرة خاصة فى ظل تدنى مستوى معيشة الغالبية العظمى من أبناء الشعب بدرجة غير مسبوقة فى التاريخ المصرى القديم والحديث .


ولذلك يجب على كافة الجهات الرسمية فى مصر أن تضع جميع السيناريوهات للتعامل مع الأزمات التى قد تنجم عن استمرار الزيادات الجنونية فى أسعار كافة السلع والخدمات .


ياسادة .. هذه السياسات الحكومية أدت الى وجود قناعة تامة لدى المواطنين بأن ما يسمى بالإصلاح الإقتصادى ليس إلا خيالات وأوهام فى عقول كبار المسئولين فى الدولة وأن كل ما يتردد فى هذا الشأن ليس إلا أكاذيب وخزعبلات لا وجود لها على أرض الواقع فى مصر حالياً . كما أدت الى وجود يقين تام لدى الناس بأن الشعب الغلبان لم يجد من " يحنو" عليه وفقا لما قاله وأعلنه الرئيس السيسى فى عام 2014 . وأدى كل هذا أيضاً إلى تأكد النسبة الأكبر من المواطنين  أن الحكومات المتعاقبة كلها " شكل بعض " ولم تقدم للشعب الا تصريحات ووعود وشعارات رنانة لا طائل من ورائها سوى تزايد معدلات الفقر والفقراء فى مصر .


من ناحية آخرى نشير الى بعض الحقائق المهمة التى وردت فى  الدراسة التى صدرت  بعنوان " ترقب حذر.. الموزانة الجديدة وارتفاع محتمل للأسعار " والتى أعدها حازم حسانين محمد الباحث فى الشئون الإقتصادية , وكشفت عن عدد من الآثار المحتمل حدوثها بسبب الموجة الجديدة لزيادات الأسعار .


الدراسة كشفت أن الأثر الأول لهذه الارتفاعات يتمثل  في التأثير على توزيع الدخل انطلاقا  من كونه يعمق من حالة اللامساوة التي يعيشها الاقتصاد المصري ويساهم في زيادة الهوة السحيقة بين الأغنياء والفقراء خاصة وأن الفئة الأولى تستطيع نقل العب، بينما لا تستطيع الثانية. ويأتي الأثر على مستوى المعيشة ثانياً، استنادا إلى أن الأجور والأجور الثابتة هي أولى العناصر تأثراً بالتضخم، حيث أن الأجر هو مصدر الدخل الأول وربما الوحيد لغالبية  فئات الشعب المصري. ومن ثم فإن كل تهاوي في الأجر الحقيقي جراء ارتفاع الاسعار يعني مزيدا من التردي في مستوى المعيشة.


ويتلخص الأثر الثالث للتضخم على تخصيص الموارد، فانطلاقا من أن ما يحدد السعر في الاقتصاد المصري ليست قوى العرض والطلب فقط وإنما في أحيان كثيرة تحده مطامع المنتجين الذين لا يهمهم سوى تحقيق الربح فقط. فإن ارتفاع الأسعار من الممكن أن يكون بمثابة عاملا حاسما يقود إلى زيادة التخصيص غير الكفؤ للموارد. إذ يقوم بعض المستثمرين بالإحجام عن ضخ المزيد الاستثمارات في السوق أو الاستثمار في المجالات ذات الربح السريع أو التي لا تحمل أي مخاطرة كعقارات والأراضي، مما يعني أنها لا تضيع شيء للثروة الانتاجية. وهو ما ضير بقدرة الاقتصاد القومي على النمو.


وعلى صعيد قدرة الدولة على جذب الاستثمارات الاجنبية، فإن التضخم  يحد من هذه القدرة من خلال ما يزاوله من آثار على رفع تكاليف الإنتاج المحلية وعلى سعر صرف العملة الوطنية. كما أنه يجبر الدولة المستضيفة على تقديم كثير من التسهيلات والمنح، بغرض تعويضهم عن الآثار السلبية الناجمة عن التضخم على معدل الربح وإمكانات تحويل الأرباح للخارج.


وعليه، يمكن القول إنه ثمة رؤيتين متناقضتين حول الأسعار في مصر يغلب على الأولى توجه إصلاحي يؤيد خطوات وطلبات صندوق النقد الدولي ويرى أن التوجه لاقتصاد السوق هو الحل لنهضة هذا البلد. فيما تذهب الرؤية الأخرى وهي توجه الاجتماعيين الذي يرون أن الاصلاح الاقتصادي لا يجب أن يكون في صالح فئة بعينها على حساب كافة أفراد المجتمع ولابد له أن يأخذ الجميع في الاعتبار على مستوى تحمل الجميع للأعباء وجنى الجميع ثمرات هذا الاصلاح .

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع غياب «صلاح» عن كأس العالم؟

  • شروق

    04:58 ص
  • فجر

    03:19

  • شروق

    04:58

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:57

  • عشاء

    20:27

من الى