• الخميس 24 مايو 2018
  • بتوقيت مصر02:09 م
بحث متقدم

مسؤولية "الإسلامويين" في حذف آيات القرآن!

مقالات

غضب المسلمين من فرنسا، وأريحيتهم إزاء الأنثروبولوجي الجزائري ـ رغم تطابق الموقفين (حذف آيات من القرآن) ـ ربما يعود إلى نظرة المسلمين المتوارثة إلى "الأرض ـ العالم" الذي صدرت منه عرائض "الحذف": فرنسا "دار الكفر ـ التآمر الصليبي".. أما الجزائر فهي من "أرض الإسلام".. وما صدر من الأنثروبولوجي الجزائري ـ بحسب قراءة المسلمين الجزائريين ـ جاء أيضًا كجزء من التآمر الفرنسي الصليبي على الإسلام.!
رد الفعل ـ إذن ـ هو من صناعة الأحكام المعلبة والجاهزة، والموروثة من سنوات "الحروب الصليبية" وحقبة الاستعمار الفرنسي والبريطاني والإيطالي للعالم الإسلامي.
فالمصطلحات القديمة مثل "دار الكفر ـ دار الحرب" و"دار الإسلام" ربما اختفت مع الزمن، كاصطلاح معرفي تاريخي، وذلك مع اختفاء "الإمبراطوريات الإسلامية ـ الخلافة"، وإحالة ما أنتجته من فقه (فقه الجهاد/أحكام الحرب) إلى تراث "سلفي" انقطعت صلته، مع النظام الدولي الجديد، نظام ما بعد الحرب العالمية الأولى، وسقوط آخر الإمبراطوريات الإسلامية (الدولة العثمانية).
غير أن هذا الانقطاع، جاء نتيجة الانصياع "القسري" للقانون والمعاهدات الدولية الحديثة، صحيح أنه تم إحياؤه بصيغته وقوالبه القديمة مع ظهور الجماعات الإسلامية المسلحة "المتطرفة"، واحتكمت إليه بنصوصه الصلبة، في علاقاتها مع الدولة في الداخل ومع علاقاتها مع العالم في الخارج، وعادت مصطلحات "دار الإسلام ودار الكفر" وأحكام الجهاد وشروطه، إلى صدارة أدبيات تلك التنظيمات والجماعات "الجهادية".
هذا صحيح على سبيل القطع، ولكن تلك المصطلحات استقرت أيضًا كمعنى وكقيمة وكموقف ومسلمة في اللاوعي الجمعي لعوام المسلمين، تُستدعى كتفسيرات كسولة ومتثائبة وقت الأزمات وكلما اتخذت الدول الغربية "المسيحية" من الإجراءات ما يحمي ثقافتها وهويتها من تنامي الإسلام الرمزي في أوروبا (حجاب، مساجد، نقاب، ذبح الأضاحي في الشوارع .. وما شابه): فالتفسير التلقائي والكسول والمتثائب، يضعها بوصفهما امتدادًا للحروب الصليبية، بكل تقسيماته الطائفية "دار الحرب" و"دار الإسلام".
لم يسأل أحد مثلا ــ  لماذا ظهرت تلك الدعوات في فرنسا، هذه الأيام تحديدًا.. فآيات القتال موجودة منذ ظهر الإسلام، في القرن السابع الميلادي، ولم يطالب فرنسي أو بريطاني أو إيطالي (إفرنجي) بحذفها، ولا حتى في أيام الحروب الصليبية بين المسلمين ومسيحيي الغرب بقيادة الكنائس ورجال الدين الدمويين.. ولا أيام الفتوحات والتوسع الجغرافي للدولة الإسلامية.. هذا هو السؤال الذي يستنطق أبعاد الأزمة في فحواها الحقيقي، بعيدًا عن الشوشرة والشغب والمتاجرة بها من قبل أمراء وأثرياء الحروب الدينية.
لا تضيع وقتك في تعقب المثقفين الفرنسيين الذين طالبوا بحذف آيات القتال من القرآن.. ولكن تعقب الجماعات والتنظيمات الإسلامية، التي فخخت المدن ومحطات المترو ودور السينما والمسارح والكنائس وحتى المساجد والأضرحة، ورفعت السلاح ضد شعوبها وجيوشها الوطنية، مستندة إلى قراءاتها وتفسيراتها هي لآيات القتال.
الذين كتبوا عريضة الحذف في فرنسا.. هم فرنسيون، ولكن من وقع عليها واعتمدها هؤلاء الإسلاميون المتطرفون، الذين يقتلون الكل مسيحيين ومسلمين وغيرهم باسم تلك الآيات.. إعفاؤنا ـ إذن ـ من المسئولية، يعتبر تواطؤا وجهلا وحماقة وجريمة أيضًا في حق كتاب الله تعالى.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع زيادة أسعار السلع الفترة المقبلة؟

  • عصر

    03:36 م
  • فجر

    03:21

  • شروق

    04:59

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:54

  • عشاء

    20:24

من الى