• الأحد 16 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر05:15 م
بحث متقدم

مؤشر الديمقراطية: 299 احتجاجا عماليا خلال عام

آخر الأخبار

عمال
أرشيفية

المصريون

رصد مؤشر الديمقراطية 299 احتجاجًا خرجت للمطالبة بحقوق القوى العاملة المصرية خلال الفترة من أول مايو 2017 وحتي نهاية أبريل 2018، بمتوسط 25 احتجاجا عماليا شهريا.

وقال المؤشر في بيان له أن الاحتجاجات امتدت لتغطي كافة أشهر التقرير حيث تصدرها شهر يوليو 2017، الذي شهد 51 احتجاجا، تلاه يونيو من نفس العام محققا 41 احتجاجا، وجاء نوفمبر 2017 كثالث أكثر الشهور التي شهدت حراكا احتجاجيا عماليا بنصيب 35 احتجاجا، تلاه أغطسطس من نفس العام بـ 33 احتجاجا عماليا. ووفق الترتيب التنازلي لأكثر الشهور التي شهدت حراكا احتجاجيا عماليا فقد شهد ديسمبر 2017، تنظيم 23 احتجاجا، تلاه فبراير 2018 بـ 22 احتجاجا، أعقبهم أكتوبر 2017 الذي شهد 21 احتجاجا، ثم أبريل 2018 الذي شهد 19 احتجاجا، ومايو 2017 بـ 17 احتجاجا، في حين شهد يناير 2018 عدد 15 احتجاجا عماليا، في حين نظم العمال 12 احتجاجا خلال مارس 2018، بالإضافة لـ 10 احتجاجات خلال سبتمبر من العام 2017.

القطاعات العمالية المحتجة خلال فترة التقرير

نفذ الاحتجاجات العمالية خلال فترة التقرير 10 قطاعات عمالية في مصر، جاء على رأسهم العمال بمختلف المصانع والشركات بعدما نظموا 89 احتجاجا بمتوسط 30% من الحراك الاحتجاجي العمالي، جاء على رأسهم العاملين بقطاع الغزل والنسيج والقطاعات الصناعية المملوكة للدولة مثل الحديد والصلب والقومية للأسمنت.

وكأحد تبعات قرارات رفع أسعار المحروقات بالإضافة لإخفاقات هيئات الحكم المحلي في تنظيم عملية نقل الركاب، تصدر قطاع النقل والمواصلات ثاني أكبر القطاعات التي شهدت حراكا احتجاجيا بعدما نظمت العديد من الفئات العاملة به 45 احتجاجا مثلوا 15% من إجمالي الحراك الاحتجاجي العمالي خلال فترة التقرير.

استمرارا لسوء إدارة منظومة التعليم والتي تتسبب في العديد من الانتهاكات التي تواجه العاملين بهذا القطاع الذين نفذوا 40 احتجاجا خلال عام، وتصدروا ثالث أكثر الفئات العمالية احتجاجا بعد تنفيذهم لـ 13% من الحراك الاحتجاجي العمالي.

تصدر العاملون بالقطاع الصحي رابع أكبر الفئات العمالية المحتجة بعدما نظموا 35 احتجاجا للمطالبة بحقوق تتعلق بمناخ العمل وحصدوا نسبة 12% من الاحتجاجات العمالية خلال العام ، في حين نظم الموظفون بباقي الهيئات والوزارت الحكومية 33 احتجاجا مثلوا 11% من الحراك الاحتجاجي العمالي، ومثل أصحاب الأعمال الحرة مثل أصحاب المخابز والورش سادس أكثر الفئات احتجاجا بعدما نظموا 23 احتجاجا مثلت 8% من الحرك العمالي.

دفعت الانتهاكات غير المسبوقة التي طالت المؤسسات الإعلامية والصحفيين بالأخص، للقيام برد فعل احتجاجي ضد ما يتعرضون له من انتهاكات فجة أهمها اقتحام نقابة الصحفيين وسجن ومحاكمة الصحفيين والاعتداء عليهم، وهو ما عكسه 15 احتجاجا نظمته تلك الفئة التي استحوذت على 5% من الحراك الاحتجاجي العمالي .

قرارات نقيب المحامين وشروط القيد الجديدة بالنقابة دفعت المحامين لتنظيم 10 احتجاجات مثلت 3% من الحراك الاحتجاجي العمالي، في حين نظم العاملون في قطاع الشباب والرياضة والمؤسسات التابعة لها 5 احتجاجات، أما مشكلات شح المياه وإخفاقات السياسات الزراعية للدولة فقد دفعت العاملين في قطاع الزراعة لتنظيم 4 احتجاجات ، والتي يتوقع المؤشر أن تتنامى بشكل كبير خلال العام الحالي والقادم خاصة بعد قرارات منع زراعة بعض المحاصيل مثل الأرز، وكذلك استمرار أزمة شح المياه في الأيام القادمة.

أسباب ومطالب الحراك الاحتجاجي العمالي خلال فترة التقرير

نظَم التقرير الأسباب والمطالب التي دفعت القوى العاملة المصرية للحراك الاحتجاجي وفق قسمين أساسيين يندرج تحتهما 7 أقسام فرعية كالآتي:

أولا : الاحتجاجات الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية:

حركت المطالب والأسباب الاحتجاجية المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية 282 احتجاجا عماليا، واستحوذت تلك المطالب على 94 % من الحراك الاحتجاجي العمالي، بشكل صبغ هذا الحراك بصبغة اقتصادية واجتماعية بالأساس ونفى عنه كل ما أثير ضده من اتهامات بالتسييس أو التحزب، واستطاع مؤشر الديمقراطية حصر أهم تلك المطالب وفق التصنيفات التالية:

المطالب المتعلقة بالأجور والمستحقات المالية:

خرج 150 احتجاجا من كافة قطاعات القوى العاملة المحتجة للمطالبة بأجور ومستحقات أو متعلقات وحوافز مالية ، بشكل جعل قضية الأجور تستحوذ على 50% من مطالب الحراك الاحتجاجي العمالي، حيث مثلت أزمة تعويم الجنيه المصري وانخفاض القيمة الشرائية له بمقدار النصف تقريبا؛ الوقود المحرك لتلك الأزمة في ظل افتقار السياسات الحالية لأية مسارات أو حلول تستطيع التخفيف من حدة تلك الأزمة، بل الأحرى من ذلك أن بعض القرارت قد أزادت من حجم المشكلة، مثل قرار علاوة الـ10% الخاصة بمواجهة الغلاء والتي استفادت منها بعض الشرائح العمالية دون غيرها مما خلق أزمة جديدة دفعت العمال للمطالبة بالمساواة كمطالب عمال الغزل والنسيج.

قرارات أخرى آثارت العاملين في قطاع النقل وذلك بعد عدم السماح برفع تعريفة المواصلات بعد ارتفاع أسعار المحروقات وانخفاض قيمة الجنيه، وهو ما ساهم في خلق المزيد من الأزمات.

وأخيرا فإن عنصر الرواتب والأجور والمستحقات المالية كان ولا يزال المطلب الأول على أجندة أولويات المحتجين الذين تعصف بهم انقطاع الأجور والرواتب وغياب تشريعات وسياسات عادلة لضبط الأجور والمرتبات في مصر، وغياب حلول بديلة لصالح القوى العاملة المصرية.

المطالب الخاصة بالقرارات والسياسات التعسفية ضد العمال:

78 احتجاجا عماليا مثلت 26% من المطالب الاحتجاجية العمالية خرجت ضد القرارات والسياسات والإجراءات التعسفية سواء من قبل أصحاب الأعمال أو مسئولين بالسلطة التنفيذبة بشكل أثر سلبا أو انتهك حق العمال، وتتمثل أهم تلك القرارات في القبض على العمال والتحقيق معهم أو مهاجمة أماكن أعمالهم مثلما حدث مع نقابة الصحفيين أو القبض على العمال المحتجين بشركات ميدكوم أسوان للأسمنت والمصرية للإتصالات أو أسمنت طرة ، بالإضافة للعديد من القرارات التي أثرت سلبا على عمال الحرف والصناعات المتنوعة الأخرى.

المطالب المناهضة للفصل والنقل التعسفي للعمال:

خرج العمال في 47 احتجاجا لمناهضة قرارات الفصل التعسفي والنقل التعسفي لهم أو لأماكن أعمالهم، في حين مثل هذا المسبب الاحتجاجي 16% من أسباب الاحتجاج، وهو ما عكس التهديدات الواضحة التي تفرضها إما سياسات الخصخصة وتشريد العمال أو الفصل لمواجهة المحتجين من العمال أو بغرض تخفيض العمالة أو النقل دون مراعاة أي ظروف للعامل أو ما سيتكبده من أعباء ومجهود للوصول لمحل عمله الجديد.

المطالب الخاصة بتطوير بيئة ومناخ العمل:

خرجت 6 احتجاجات عمالية للمطالبة بتطوير بيئة العمل، لكن هذا الكم من الاحتجاجات لا يعكس بالضرورة الكم المخيف من حوادث الأمن والسلامة الصناعية التي كانت أهمها مقتل 3 عمال بالاحتراق بشركة ميديكوم أسوان للأسمنت ، ومصرع 6 عمال احتراقا بشركة سيدي كرير للبتروكيماويات بالاسكندرية، بالإضافة لإصابة 4 عمال بحالات اختناق وحروق بالشركة التركية للمنسوجات بالشرقية، والعديد من الحوادث المماثلة التي تطرح العديد من التساؤلات حول منظومة الأمن والسلامة الصناعية بمصر، وعن جدوى المشروع الذي نفذته القوى العاملة والخاص بالسلامة المهنية والذي أصدر تقارير ترصد مواكبة عشرات الآلاف من المصانع والشركات لمعايير السلامة والأمن الصناعي.

وفي المقابل فإن عمال المصرية للحديد والصلب وغيرهم من عمال القطاع العام وخاصة صناعة النسيج قد خرجوا لتطوير مناخ العمل الذي يشهد توقيف للأفران وإغلاق للعنابر وخصخصة فجة لا تصب سوى في صالح تشريد الآلاف من العمال وتآكل الصناعة الوطنية على حساب الاستثمارات الخاصة .

نوع المطالب

المطالب الاقتصادية والإجتماعية

المطالب والمدنية والسياسية

الأجور والمستحقات المالية

السياسات والقرارات والإجراءات التعسفية

الفصل والنقل التعسفي

مطالب خاصة بتطوير بيئة العمل

ضد قوانين وتشريعات عمالية

قضايا سياسية داخلية

قضايا سياسية اقليمية ودولية

عدد الاحتجاجات

150

78

47

6

1

10

7

النسبة المؤية

50%

26%

16%

2%

0.30%

3.30%

2.30%

إجمالي

94.00%

6.00%

ثانيا : الاحتجاجات الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية:

نفذت القوى العاملة المصرية 17 احتجاجا لأسباب تتعلق بمطالب وحقوق مدنية وسياسية ، والتي تصدرت 6% من جملة مطالب المحتجين، لكن تعاطي العمال مع تلك المطالب قد عكس مجموعة من المؤشرات أهمها غياب المطالب المدنية والسياسية من الأجندة الاحتجاجية على حساب الاقتصادية والاجتماعية، وانتقاء العمال للقضايا المحلية والاقليمية والدولية الأكثر أهمية وتأثيرا للتعاطي معها.

ونظم التقرير المطالب المدنية والسياسية وفق النقاط التالية :

المطالب المناهضة لقوانين وتشريعات تختص بالشأن العمالي:

لم يشأ عمال مصر أن يتركوا قانون التنظيمات النقابية يمر مرور الكرام دون تنفيذ احتجاجا ضد إقراره ، والذين رأوا أن القانون يغتال حرية التنظيم و يخالف ما كفله الدستور ال نص المادة 76 من الدستور، التى تعطى الحرية فى تأسيس النقابات، بالإضافة لمخالفته للمادتين 13 و93 المقرين بحرية العمال فى المفاوضة الجماعية.

اتفق المحتجون ضد القانون أو المعترضون عليه مع انتقاد الاتحاد الدولى للنقابات «ITUC »،والذي اعتبره يشكل انتهاكًا صارخًا لاتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 بشأن الحرية النقابية، لكونه يضفى طابعًا مؤسسياً على الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، الذى تسيطر عليه الحكومة باعتباره الهيئة النقابية الوحيدة، فيما يفرض على النقابات المستقلة شروطاً تعجيزية للعضوية تجعل نموها وفاعليتها أمراً مستحيلًا، فضلًا عن مصادرته حق النقابات فى وضع نظمها وهياكلها الخاصة.

بالإضافة لتجاهل القانون لأكثر من 2 مليون منشأة عمل، تضم 24 لجنة نقابية و26 ألف عامل والذي يعد بذاته استكمالا لحملة تشنها السلطة التنفيذية ومناصروها في السلطة التشريعية ضد حرية التنظيم النقابي المستقل .

المطالب المتعلقة بقرارات وسياسات داخلية

نفذت القوى العاملة المصرية 10 احتجاجات تعاطت مع القرارات والسياسات المحلية ، تصدرتها 6 احتجاجات ضد اتفاقية تيران وصنافير، بالإضافة ل4 احتجاجات ضد الحوادث الإرهابية.

المطالب المتعلقة بقرارات وسياسات دولية

قامت القوى العاملة المصرية بتنفيذ 7 احتجاجات ضد قرارات الرئيس الأمريكي ترامب الخاصة بنقل سفارة اسرائيل للقدس أو تهويد القدس لصالح الكيان الصهيوني المحتل.

الأساليب الاحتجاجية التي انتهجها العمال للتعبير عن مطالبهم

انتهج العمال 19 اسلوبا احتجاجيا متنوعا ، بالإضافة لانتهاجهم السلمية في 288 احتجاج ابنسبة 96.3% ، في حين تصدرت الوقفات الاحتجاجية أولى أساليب الاحتجاج العمالي بعدما شهد عام التقرير 108 وقفات احتجاجية مثلت 36% من الأساليب الاحتجاجية، في حين رصد المؤشر 80 إضرابا عماليا عن العمل مثلت 27% من الوسائل الاحتجاجية، في حين جاء الاعتصام كثالث الطرق الاحتجاجية التي انتهجها العمال بعدما نظموا 29 اعتصاما، تلاه التجمهر الذي انتهج في 27 احتجاجا ومثل 9% من أدوات الاحتجاج العمالي.

كما رصد المؤشر 12 حالة إضراب عن الطعام شملت واحدة من أطول الإضرابات العمالية عن الطعام والتي نفذها العامل ناجي رشاد، كما استخدم العمال تقديم الشكاوى الاحتجاجية في 9 حالات والتظاهرات في 7 احتجاجات، لكن أخطر الوسائل الاحتجاجية التي انتهجها العمال كانت الانتحار أو التهديد بالانتحار، حيث رصد المؤشر 7 محاولات للانتحار الاحتجاجي كنتيجة للضوائق المالية التي يمر بها العمال والتعسف في العمل، والتي أودت بحياة 4 عاملين بالفعل .

شهدت الاحتجاجات العمالية حالتين لقطع طريق ، وحالتين لعقد اجتماع جمعية عمومية طارئة كشكل احتجاجي، بالإضافة لمؤتمرا صحفيا احتجاجيا وحالة لاحتجاز شخص وأخرى للامتناع عن استلام الراتب وثالثة لرفض استلام حصة دقيق كثلاثة أشكال احتجاجية مختلفة .

جغرافية الحراك الاحتجاجي العمالي

عمت الاحتجاجات العمالية 25 محافظة بالجمهورية، ورغم تصدر القاهرة كعادتها لخريطة الحراك الاحتجاجي العمالي بعدما شهدت 77 احتجاجا مثلوا 26% من جملة الاحتجاجات العمالية، إلا أن لا مركزية الاحتجاجات العمالية كانت السمة الطاغية على حراكهم الاحتجاجي، حيث تصدرت محافظة الغربية ثاني أكثر المحافظات التي شهدت احتجاجات عمالية بعدما شهدت 22 احتجاجا، تلتها كفر الشيخ في المركز الثالث بـ 20 احتجاجا ، وفي المركز الرابع جاءت الاسكندرية ب17 احتجاجا ، في حين تساوت محافظات الشرقية والمنوفية وبني سويف بعدما شهدوا 14 احتجاجا لكل منهم .

ونظمت القوى العاملة 12 احتجاجا بمحافظة سوهاج في حين نظموا 11 احتجاجا بمحافظة الجيزة و 10 احتجاجات بمحافظات الدقهلية والمنيا وأسوان ودمياط. في حين شهدت محافظتي الفيوم والقليوبية 8 احتجاجات لكل منهما، تلتهم محافظات أسيوط والوادي الجديد والسويس بـ6 احتجاجات عمالية، بينما شهدت الأقصر والبحيرة وقنا 4 احتجاجات، أما البحر الأحمر فشهدت 3 احتجاجات، في حين تذيلت محافظتي جنوب سيناء وبور سعيد الخريطة الاحتجاجية باحتجاجين لكل منهما.

سياسات وانتهاكات السلطة تجاه الحراك العمالي كانعكاس لوضع مصر على القائمة السوداء لمنظمة العمل الدولية :

رصد المؤشر انتهاج الدولة وأصحاب الأعمال لـمجموعة من السياسات تجاه الحراك العمالي بشكل خاص وتجاه إدارة دولاب العمل المصري بشكل عام، مثلت في مجملها انعكاسا لوضعها على القائمة السوداء لمنظمة العمل الدولية، وتتلخص تلك السياسات والإجراءات في التالي:

فض الاحتجاجات والقبض على المحتجين:

تعرض العمال المحتجون لـ 11 حالة فض لاحتجاجاتهم بالقوة الأمنية التي استهدفت الإضرابات في معظمها، كما قبضت قوات الأمن على أكثر من 95 عاملا ونقابيا، بينما تعرض العمال والنقابيون للعديد من التهديدات الأمنية وكذلك شاركت مختلف الجهات الأمنية في القبض عليهم والتحقيق معهم.

رصد المؤشر القبض على 5 عمال من سكر الفيو ، 16 عاملا من المصرية للإتصالات ، بالإضافة لـ 22 عاملا من شركة أسمنت طرة، فيما تم القبض على 10 عمال من مصنع ميدكوم أسوان للأسمنت، و21 سائقا من محافظات سوهاح ودمنهور والمنوفية، و 11 عاملا ونقابيا بالضرائب العقارية، بالإضافة لـ6 عمال بشركة بسكو مصر و اختفى محصل بشركة شبكات غاز مصر من قبل جهات أمنية.

تقديم العمال المحتجين أو النقابيين للمحاكمات :

رصد المؤشر مواجهة 186 عاملا للمحاكمات والتحقيقات لأسباب تتعلق باحتجاجاتهم أو حتى محاولتهم الاحتجاج، بشكل عكس سياسة العداء التي انتهجها أصحاب الأعمال والمؤسسات التنفيذية ضد الحراك العمالي، فيما حكم على العشرات من العمال بأحكام تتراوح من شهر إلي 3 سنوات بالإضافة للعزل الوظيفي والغرامة.

ورصد التقرير تعرض 36 ممرضة بمستشفيات جامعة الزقازيق، و 50 أمين شرطة ، و 12 سائقا بالمنوفية ، و 8 عمال بميدكوم أسوان ، و 9 محامين بالشرقية، و 38 فني تمريض بمستشفى شبين الكوم التعليمية، و 20 عاملا بمجموعة سيراميكا لابوتية بالعاشر من رمضان و 6 عمال بشركة مسكو مصر، بالإضافة لرئيس النقابة العامة للضرائب العقارية، للتحقيقات والمحاكمات خلال فترة التقرير.

ولا يزال عشرات العمال يحاكمون منذ سنوات في المحاكم المدنية والعسكرية وعلى رأسهم 27 من عمال الترسانة البحرية بالإسكندرية والذين يواجهون المحكامات العسكرية منذ 2016.

فصل ونقل العمال المحتجين

رصد التقرير تعرض 147 عامل/ة للفصل والنقل والوقف من أعمالهم لأسباب تتعلق بالاحتجاج والتظاهر السلمي حيث تم فصل 4 عمال بإتحاد عمال مصر، و40 أمين شرطة، و عاملا بالنصر للغزل والنسيج، و 26 عاملا بشركة بست تشيز، وممرضة بمستشفى عين شمس التخصصي .

بينما رصد المؤشر حالات وقف عن العمل ضد 15 ممرضة بمستشفيات جامعة الزقازيق و 5 عاملات بشركة مصر للغزل والنسيج و10 عمال بأسمنت طره بالإضافة لـ 36 محصلا بشركة شبكات غاز الاسكندرية، فيما تم منع 6 عمال بشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة ، و 4 محصلين لشبكات الغاز الطبيعي .

سياسات خصخصة وتخريب القطاع العام:

رصد المؤشر خسارة الدولة للمليارات سنويا نتيجة الفساد والإهمال الذي تعاني منه شركات القطاع العام دون وجود أي تدخل حقيقي من الدولة لإصلاح تلك المنظومة في حين ربما تتورط السياسات التنفيذية في المزيد من التوجه لخصخصة وتدمير هذا القطاع، ففي الوقت الذي تخسر فيه صناعة النسيج حوالي 2 مليار جنيه سنويا دون أي تدخل واضح من الدولة سوى بالتضييق على عمالها، وتأثر 1200 مصنعا وورشة للصناعات التكميلية للغزل والنسيج بهذا الإهمال مما أدي لتصفية وإغلاق تلك المصانع والورش أو خسارة نحو 20000 عاملا بتلك الورش أعمالهم .

لكن اللا ممكن واللا معقول يتمثل في خسارة المصرية للحديد والصلب لأكثر من مليار جنيه في العامين الأخيرين لتبلغ حجم خسائرها ما يقارب 8 مليارات.

بينما في ظل ازدهار والارتفاع الجنوني في أسعار الدواء، تنهار حاليا الشركة المصرية لتجارة الأدوية بعد تكبدها خسارات تتجاوز الـ600 مليون جنيه، فيما سحبت الشركة قروضا من البنوك على المكشوف تقدر ب4 مليارات جنيها مصريا.

وكمثيلاتها حققت القومية للأسمنت 582 مليون جنيها مصريا كخسائر خلال الموازنة المالية 2017، لتطرح هي الأخرى تساؤلا مهما عن قطاع الصناعة المصري الذي أصبح يكبد الدولة المليارات من الخسائر السنوية عوضا عن الربح، ويطرح التساؤل المستمر عن من هو المتسبب والمتورط ومن هو المسئول عن تلك الخسارات التي لا تعبر سوى عن فساد وسوء للإدارة.

الأمر الأكثر تعقيدا هو عشرات الآلاف من العمل المهددين بخسارة أعمالهم ووظائفهم كنتاج لسياسات الخصخصة وهدم القطاع العام.

لكن القضية لا تتوقف عند الشركات والمصانع ولكنها امتدت لتطال البنوك والقطاع المصرفي وخدمات /مؤسسات الصحة والتعليم والعديد من قطاعات العمل بالدولة بشكل يرسم ملامح مخيفة حول مستقبل دولاب العمل المصري ولا يقتصر على حقوق العامل فقط ولكنه يمس وطن بأسره.

مصادرة الحريات النقابية

جاء قانون التنظيمات النقابية ليمثل أحد الأذرع التشريعية للحملة التي ساقتها المؤسسات التنفيذية والتشريعية ضد الحريات النقابية، ليمثل القانون وسيلة واضحة للقضاء على التنظيم النقابي المستقل بما يخالف الدستور والاتفاقيات الدولية المصدقة عليها الدولة وملتزمة بها أمام المجتمع المحلي والدولي، ومثل القانون أحد أحجار الأساس لإدراج منظمة العمل الدولية مصر على ما يسمى إعلاميا بالقائمة السوداء للدول التي تنتهك حقوق العمال بها، وللمرة الرابعة بعد 2008 و 2010 و 2013 تنضم مصر في 2017 لتلك القائمة التي تعني ليس شهادة محلية فقط ولكن دولية ومتخصصة على مدى إخفاق سياسات الدولة في كفالة حقوق مواطنيها وعمالها بالأخص.

سياسة الإخفاق في التفاوض

خسرت شركة مصر للغزل والنسيج حوالي 50 – 70 مليون جنيها وفق تصريحات مسئولين بالشركة القابضة للغزل والنسيج، كنتيجة لإضراب العمال بالشركة عن العمل مده 14 يوما، للمطالبة بتطبيق علاوة الغلاء المقدرة ب10% عليهم، الأمر بدى في جملته نموذجا حيا على الإخفاق التام في سياسات التفاوض مع العمال والتي بدأت بالتجاهل التام لمطالبهم من قبل القوى العاملة، ثم تهدئتهم تحت وعود كاذبة، ثم تهديدهم بالتسريح والسجن، ثم تشويه صورة اضرابهم وتسييسه، وأخيرا الامتثال لمطالبهم، ثم بعد التهدئة يتم القبض على 6 من العمال بتهمة التحريض على الإضراب، في نموذج مكرر من حقبة القبضة الأمنية، بشكل جعل الدولة تخسر عشرات الملايين بسبب إما إخفاقها أو مجابهتها للعمال عوضا عن تحقيق مطالبهم.

كانت تلك سياسات سلطات الدولة وأصحاب الأعمال في التعامل مع القضايا والحراك العمالي وحيث لا يعبر ما ذكره التقرير سوى عن جوانب ضيقة من حجم ما تشهده الساحة العمالية يوميا من انتهاكات واضطرابات وحراك، يؤثر بشكل جذري على كافة مناحي الحياة في مصر، ويقرع صافرة الإنذار لكل المهتمين ببناء تلك الدولة لإتخاذ إجراءات وتدابير عاجلة لإصلاح منظومة العمل في مصر من كافة جوانبها


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل ترى مصر قادرة على استضافة أمم أفريقيا 2019؟

  • عشاء

    06:29 م
  • فجر

    05:22

  • شروق

    06:51

  • ظهر

    11:55

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى