• الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر03:08 م
بحث متقدم

القمّة

وجهة نظر

د. عمرو عبد الكريم سعداوي
د. عمرو عبد الكريم سعداوي

د. عمرو عبد الكريم سعداوي

القمّة هي ذروة سنام الأهداف التي يصبو كل إنسان إلى تحقيها، ولكل مرحلة من مراحل العمر قمة يرجو الإنسان الوصول إليها. 
ومن ثم فالقمة هي عبارة عن المستوى الأعلى الذي يريد الإنسان الوصول إليه من أهدافه وطموحاته ورغباته وتطلعاته.
والأهداف هي ما يسعى الإنسان لتحقيقه سواء أكان علما أو مالا أو جاها أو منصبا أو استقرارا نفسيا أو اطلاعا على أحوال الدنيا أو رؤية العالم ودوله وشعوبه سواء بالسياحة أو بالعمل.
والأهداف هي علامة الحياة لدى الأحياء من بني البشر، فالذي ليس لديه أهداف هو إنسان ليس على خريطة الحياة، وإن كان لا زال على قيد الحياة.
والنفس التوّاقة الوثّابة هي التي تعيش أهدافها وتعمل على تحقيقها وتجتهد في سبيل إنجازاتها، وصاحب الرؤية الصائبة في الحياة الذي يشتغل على أهدافها وتحقيقها لا ينشغل بغيرها وأي شيء يعوق حركته في الوصول لهدفه لا يشكل لديه مثير، فاستجابته محكومة بأهدافه ومحددة بما يحققها.
والمثيرات الحقيقية في حركته هي تلك الخطوات التي تقربه من أهدافه. 
الأهداف هي جوهر الحياة ومعناها ومغزاها والدافع والحافز للحركة، ومن ليس لديه أهداف فهو والميت سواء وإن كان لا زال اسمه في قوائم الأحياء.
ولكل مرحلة من مراحل الحياة أهدافها ولكل هدف قمته والإنسان ما بين واعي وغافل، فالواعي هو ذلك الذي يعرف كيفية الوصول لأهدافه أو هدفه، وإذا وصل إلى قمة هدفه عليه أن يستمر متربعا على تلك القمة وكما يقولون دائما فإن الاستمرار على قمة الأهداف أصعب من الوصول إليها.
كان عمر بن عبد العزيز يقول: إنّ لي نفسا تواقة، وما حققت شيئًا إلا تاقت لما هو أعلى منه، تاقت نفسي إلى الزواج من ابنة عمي فاطمة بنت عبد الملك فتزوجتها. ثم تاقت نفسي إلى إمارة المدينة فوليتها، وتاقت نفسي إلى الخلافة فنلتها، والآن تاقت نفسي إلى الجنة، فأرجو أن أكون من أهلها.
وضوح الأهداف من أهم ما يعين على تحقيقها، فالأهداف الغائمة العائمة لا يمكن تحقيقها والأهداف الهلامية لا يمكن تحقيقها والأهداف شديدة التواضع هي أتفه من أن تستفز حماس الإنسان لتحقيقها والأهداف المستحيلة ليست أهدافا من حيث التعريف إذ لا يمكن تحقيقها.
والأهداف الصحيحة لابد أن تقاس فما لا يمكن قياسه لا يمكن إدارته، لهذا لابد أن يكون للأهداف إطار مزمني معقول من عمر الإنسان أو مدى زمني يمكن تحقيقها خلاله.
والقمة هي المرحلة التي إذا وصل الإنسان إليها شعر بالرضى عن ذاته وشعر بأنه استفرغ وسعه في تحقيق أهدافه، والرضى هو السلام النفسي أو السلام الداخلي الذي يشعر الإنسان من خلاله بالشبع والري، فلا يشعر أنه يحتاج معه إلى شيء. 
إنما الخطورة أن بعض الناس يعيش بلا أهداف أو أهداف لا يمكن تحقيقها أو يعيش أهداف غيره لا أهدافه هو، ربما عاش من أجل تحقيق مطالب أسرة (زوجة وأبناء أو إخوة) لا تنتهي وكلما فرغ من تحقيق هدف رُكِّب كالثور على أهداف أخرى حتى تنقضي حياته ثم يكتشف أن كل أضاع حياته من أجل تحقيق أهدافهم له أهدافه الخاصة وله أجندته الخاصة وهم غير ملومين في ذلك بل هو الملوم، فهو الذي ظلم نفسه بأن قبل أن يعيش يحقق أهداف غيره حتى لو كانت زوجة أو أبناء.
والأمر دقيق ويحتاج إلى تحرير وربما كانت فرصة في مقالات أخرى نأخذ بعض دروس الحياة التي ننسى في غمرتها ذواتنا وما لأنفسنا على أنفسنا من حقوق وأهداف وتطلعات ومطالب.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • عصر

    03:23 م
  • فجر

    04:22

  • شروق

    05:46

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    15:23

  • مغرب

    18:02

  • عشاء

    19:32

من الى