• الأربعاء 20 يونيو 2018
  • بتوقيت مصر07:28 م
بحث متقدم

هل يتجهز الشرق الأوسط لحرب كبيرة؟

مقالات

لا يمكن للتاريخ أن يسير ويستمر ويتطور دون حروب..وتاريخ البشرية هو تاريخ الحرب كما يقال,هذه هى سنة الوجود على الأرض,,تنافس وتدافع وتصارع وتحارب,,والقرآن الكريم نص على أن التدافع بين البشر حقيقة من حقائق الحياة,والاستعداد الدائم والحذر المستمر من وسائل الحفاظ على حيوية وحياة الأمم وتقدمها حتى السيد المسيح على ما فى رسالته من مغفرة بلا حدود وتسامح بلا نهاية قال(حين يحفظ القوى داره متسلحا تكون أمواله فى أمان)وأنه (ستَقوم أُمة عَلَى أُمة وممْلَكة عَلَى مملَكَة)..ابن خلدون كان يرى(أن الحرب أمر طبيعي وكل ما هو طبيعي واقع لا محالة ولا يمكننا أن نمنع وقوعه فلم يوجد ولن يوجد هناك أمة في التاريخ لم تعش الحروب أو تواجه أمما وأجيالا أخرى بها) وكان فيلسوف المثالية الألماني هيجل يتحدث دائما عن الدور الحضارى الهام للحروب ويشبهها بأنها(الرياح العاتية التى تحفظ الأنهار من الأوساخ والرواسب النتنة) واذكر هنا أن احد الجنرالات الروس قال لجنرال أمريكي فى مقابلة بعد انهيار جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفيتى قبله( سننزل بكم أمرا جللاً..سنحرمكم من عدو..) .

لكن هيهات أيها الجنرال العجوز أمريكا والغرب كانوا مستعدين لهذا اليوم وكانت (الحالة الإسلامية) يتم الإعداد لها واسعا وعريضا وأصبح للغرب عدو ,, (الإسلام) وتم تصنيع الحالة على أدق وأكمل المواصفات ,وأصبح الخطر الاسلامى جاهزا للجلوس على المقعد الذى خلا بانهيار الاتحاد السوفيتي وفكرته الشيوعية البائسة.

الشرق الأوسط الآن يجرى تجهيزه لحرب كبيرة تحدث به ما تحدثه الحروب فى البلدان والأوطان والأنظمة والدول ,,خرائط فوق خرائط وحدود فوق حدود  وأفكار على أفكار ومصالح على مصالح .

أحد المعلقين الأمريكيين قال بعد مجيء ترامب : الرجل يبحث عن خلق عدو جديد لشن حربا مقدسة وأضاف : ترامب يحتاج إلى حرب يوفق عبرها بين تناقضات شخصيته الشعبوية وحملته الانتخابية المثيرة للجدل التي تعهد فيها بإعادة بناء الجيش الأمريكي وفي نفس الوقت خفض الإنفاق الحكومي,, إنه يحتاج إلى حرب يحقق وعوده عبرها كي يحيي الصناعات الثقيلة..ترامب يسعى خلف حرب من نوع خاص,, حرب عالمية ضد عدو غير مسيحي ولا يقبل بالتفاوض ,,حرب دموية رهيبة تثير ذعر العالم.

الواشنطن بوست قالت فى اليوم التالى لتنصيب ترمب : حرب الرئيس الأميركي المقبلة ستكون ضد الإسلام حيث سيتبنى نهجا قوامه الصراع الحضاري وغايته عزل وإخضاع منطقة الشرق الأوسط والدين الذى يدين به أهل الشرق الأوسط ,حذرت الصحيفة من أن ترمب يوشك أن يٌدخل الغرب في المرحلة الثالثة بعد مرحلتي بوش واوباما.. المرحلة الأشد سوادا وظلاما من مراحل سعيه المستمر منذ 15 عاما لإبطال مفعول خطر ما يسميه التطرف الإسلامي

الروس يقولون بأنهم واثقين من أن أمريكا تستعد للحرب فى الشرق الأوسط واستدلوا بكلمة ترمب( ان  إيران – الدولة الإرهابية رقم واحد) ..الحروب تبدأ عادة هكذا.. في البداية تعلن واشنطن(أحدا ما)إرهابيا وبعد ذلك تشن حربها الصليبية ضد هذا(الأحد ما).

 الصحف الغربية تصف المناخ العام بالشرق الأوسط بأنه متوتر ويطغى عليه الخوف..الأمر الذي يذكر بالوضع في أوروبا عام 1914 الحرب العالمية الأولى عندما كان هناك كثير من الصراعات تتصاعد وتؤثر على بعضها البعض بل كان هناك كثيرا من الأمور التي تزيد من  الشكوك المتبادلة وعدم اليقين وتوقع حدوث أي شيء بغض النظرعن منطقيته أو ضرورته ..

الحرب العالمية الأولى بالفعل كانت من أغبى حروب التاريخ وتركت بعدها أثرا من أسوأ الآثار التى يمكن لحرب أن تتركها على كل المستويات وقد عبر الشاعر الانجليزي اليوت عن ذلك أدق وأعمق تعبير فى قصيدته الشهيرة(الأرض الخراب) والتى كتبها 1922 واصفا خيبة أمل البشرية بعد الحرب العالمية الأولى والتى وصلت إلى حدود التقزز والاشمئزاز حيث المخاوف والذعر والشهوات العقيمة (ابريل يا أقسى الشهور..سأريك الخوف في قبضة غبار).

سبب مشابهة الحالة الشرق الأوسطية الآن لحالة العالم ما قبل الحرب العالمية الأولى هم(القادة المشكوك في حكمتهم )كما يقولون فى الغرب أمثال ترامب أو بعض القادة الإقليميين إذ أن جميعهم لديه حب كبير للسلطة ناهيك عن غطرسة وعجرفة مليئة بالخبل المخبول(تأمل الطريقة التى يمشى بها حفتر)كما وأيضا لديهم ضعف فادح فى قدرتهم على تقييم الأمور والأهم  أنهم كلهم أجمعون لاعبون رئيسيون في نزاعات وأزمات متفجرة قابلة لأن تتحول بسهولة بالغة لحروب خطيرة..باتريك كوكبيرن الصحفى المتخصص فى الشرق الأوسط ومؤلف كتاب هام عن مقتدى الصدر(مقتدى الصدر..صحوة الشيعة والصراع على العراق)..قال أن الأزمات في الشرق الأوسط تتصاعد وهناك نوع من الشعور بأنها ستخرج عن السيطرة وهناك صراع محتمل بين أمريكا وإيران في المنطقة ,,هذا الكلام طبعا تعززه أدلة كثيرة ليس اقلها  المطالبة الأمريكية /الإسرائيلية بتعديل الاتفاق النووى مع إيران ولكن انظر إلى من يتواجد الآن على رأس مراكز بالغة الخطورة فى الإدارة الأمريكية : جون بولتين احد أهم مهندسى الحرب على العراق 2003  وأحد الصهيونيين المتشددين وأحد الأشخاص بالغي القسوة والعنف فى التعامل مع الآخرين (وجهة بيقول أكثر من ذلك),مايك بومبيو وزير الخارجية الجديد المعروف بتطرفه الشديد وعنصريته ضد الأقليات العرقية وضد الإسلام والمسلمين بوجه عام قادم للتو من منصب مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ,جين هابسل المديرة الجديدة للمخابرات والمسئولة السابقة عن السجون السرية التابعة للمخابرات الأمريكية.

من الأمور التى ستلفت انتباهنا هو القرب المباغت لهنرى كيسنجر (كبير المعلمين والأسطوات فى السياسة الأمريكية )ذو الــ 95 عاما بترامب..الذى كما يقال بلور له رؤية إستراتيجية ومعالم سياسات تخدم الإستراتيجية العليا للإمبراطورية الأمريكية في المقام الأول وإعادة التوازن لمكانة ونفوذ الولايات المتحدة على المسرح العالمي,, كيسنجر دائما كان يرى الشرق الأوسط  مسرحا ساخنا لإثبات الهيمنة الأمريكية سواء المباشر منها أم غير المباشر(قوة إسرائيل وتفوقها)كان يرى ضرورة السيطرة التامة على النفط  وبذلك تكون سيطرت على أمة بأكملها أو على مجموعة من الأمم وكان أيضا يرى ضرورة التلويح بقوة النيران والاهم من كل هذا إرساء الفوضى فى المنطقة كلها,,مايك بومبيو سيقوم بكل ذلك يا عزيزي هنري وأكثر مما تتوقع ,,وعلينا جميعا أن ننظر إلى تهدئة جبهة كوريا الشمالية والذى يجرى الآن على قدم وساق وذلك للتفرغ لعمل أخر فى مكان أخر,ويا للمفاجأة الفجيئة !!سيكون هذا العمل فى الشرق الأوسط .

معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي الأب الروحى لكل المنظومات الأمنية الإسرائيلية قدم تقريرا عن الوضع السنوي للرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين(رئيس المعهد رئيس الاستخبارات الإسرائيلية سابقا عاموس يدلين)ذكر التقرير ان عام 2017 كان عاما جيدا لإسرائيل  لكن الأمور لن تكون كذلك في عام2018 وقال ما يمكن تلخيصه بأن وضع إسرائيل جيد - إسرائيل قوية مستقرة ويسود الهدوء في حدودها - في عام 2017 تفوقت إسرائيل عسكريا في الشرق الأوسط..إدارة الرئيس ترامب صديقة لإسرائيل وتشجعها وتنظر نظرة إيجابية إلى إسرائيل من حيث معظم مصالحها الإستراتيجية المشتركة في الشرق الأوسط. وهناك احتمال مرتفع لقيام حرب فى عام2018  على الجبهة الشمالية بسبب الحضور الإيراني في سوريا الذي قد تعمل إسرائيل ضده عسكريا وبشكل مخطط له وقد يمارس الإيرانيون ضغطا على حماس للتدخل وإطلاق الصواريخ من غزة باتجاه إسرائيل..روسيا ستكون على الحياد..ولن تعمل ضد إسرائيل ولكن قد تفرض قيودا على حرية عملها..روسيا الآن هي اللاعب الأكبر في الشرق الأوسط و حققت لنفسها دور اللاعب السياسي الرائد فلها ركائز عسكريّة بحرية وجوية تعزيزا لسيطرتها الإستراتيجية على مر الأجيال..يجب على إسرائيل أن تعزز علاقاتها مع الدولة السنية - يشكل الانتقال من التعاون المحدود والسري إلى التعاون العلني والاستعداد مع غيرها من الدول ضد الأعداء المشتركين مفتاحا رئيسيا للتقدم في القضية الفلسطينية.

واختم بكلمات لابن خلدون بالغة التعبير والتوصيف لواقع نرفضه ويرفضنا .. (الأمة إذا غلبت وصارت في ملك غيرها أسرع إليها الفناء والسبب في ذلك والله أعلم ما يحصل في النفوس من التكاسل إذا ملك أمرها عليها وصارت آلة لسواها وعالة عليهم ..فيقصر الأمل ويضعف التناسل والاعتمار ..فإذا ذهب الأمل بالتكاسل وذهب ما يدعو إليه من الأحوال وكانت العصبية ذاهبة بالغلب الحاصل عليهم تناقص عمرانهم وتلاشت مكاسبهم ومساعيهم وعجزوا عن المدافعة عن أنفسهم..!! بما كسر المتغلب من شوكتهم ..فأصبحوا مغلوبين لكل متغلب وطعمة لكل آكل وسواء كانوا حصلوا على غايتهم من الملك أو لم يحصلوا).

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع عبور المنتخب المصري لدور الـ16 بكأس العالم؟

  • عشاء

    08:37 م
  • فجر

    03:14

  • شروق

    04:56

  • ظهر

    12:01

  • عصر

    15:40

  • مغرب

    19:07

  • عشاء

    20:37

من الى