• السبت 23 يونيو 2018
  • بتوقيت مصر12:10 م
بحث متقدم

السد الإثيوبي.. خزان سياسي للمكايدة وسلاح للدمار

مقالات

مصر منعت زراعة محاصيل  استراتيجية هامة لأنها تستهلك مياها أكثر من بينها الأرز. يحدث هذا قبل أن يبدأ ملء خزان السد الإثيوبي المعروف باسم "النهضة" وقبل أن تبدأ السودان إنشاء عدة سدود بتمويل من دول خليجية. 
الصحف الإثيوبية استقبلت الخبر بالاهتمام الشديد وبالنشوة والصحف الارتيرية بالانزعاج والألم. أخيرا بدأ سد المكايدة يحقق الهدف المرجو وهو التأثير السلبي على الحياة المصرية وعلى موردها الرئيسي والأهم وهو الزراعة.
أعجب ما في قضية السد التي قامت على أساسا على نقض اتفاقية المياه عام 1959 أن السودان انحاز للطرف الإثيوبي ضد المصري، وهو انحياز قائم على المكايدة ليس غير، رغم أن السودان هو المستفيد الأكبر من تلك الاتفاقية التي رفعت حصته من مياه نهر النيل 14.5 مليار، لتصبح 18.5 مليار بعد أن كانت 4 مليارات فقط بموجب اتفاقية 1929، أي نحو ضعفي ما استفادت منه مصر التي رفعت حصتها 7.5 مليار لتصبح 55.5 مليار بعد أن كانت 48 مليارا وفق ما يقول هاني إبراهيم على صفحته على تويتر التي يتابع من خلالها بشكل هائل ومعمق ما يجري بخصوص سد النهضة والشأنين الإثيوبي والسوداني معتمدا على معلومات موثقة ودقيقة.
رغم ذلك نجد موقف السودان مناهضا لإتفاقية 1959 وهو موقف غير مفهوم وغير مبرر لدرجة أن هناك من ربط بين إقالة وزير الخارجية السابق، وبين تصريحه حول حقوق بلاده في نهر النيل وفق تلك الإتفاقية، وهو ربط لسنا متأكدين من صحته، لكنه على أي حال يؤكد أن مسألة سد النهضة تقوم على قواعد المكايدة السياسية. في هذا الخصوص نقرأ حوارا خطيرا مع خبير المياه السوداني البروفيسور عاصم المغربي نشرته صحيفة "اليوم التالي" السودانية، لفت نظرنا إليه أيضا النشط هاني إبراهيم على صفحته في تويتر، يؤكد خلاله أن أضرار سد النهضة على بلاده أكثر بكثير من تلك التي على مصر، وأن الأثيوبيين أنشأوه بغرض المكايدة، وإلا لماذا تركوا الخزانات المدروسة وأيدوا قيام خزان بسعة كبيرة مثل سد النهضة وفي موقع جغرافي ترتفع فيه درجات الحرارة وتصبح نسبة التبخر فيه عالية جدا ما يجعله قليل الفوائد.
المغربي يقول: "ليس للحكومات ولا غيرها الحق في اتخاذ قرار مصيري حتمي بالنيابة عن شعب كامل، يجب طرح كل المعلومات للجميع. على كلٍ موقفنا الرسمي مع الخزان، بدليل منحهم هدية قيمتها 60 مليون دولار".
البروفيسور المغربي هو نائب عميد كلية الدراسات العليا في السودان سابقا ومدير معهد الدراسات البيئية ومدير وحدة الأبحاث المائية بجامعة الخرطوم وعضو اللجنة القومية للمياه وعضو عدد من المنظمات الإقليمية والدولية وكان مستشارا لوزير البيئة السوداني.
يؤكد أنهم في السودان "يركزون على أننا سوف نتمكن من استعمال حصتنا كاملة، ولكن كيف يتم ذلك دون وجود بنيات تحتية؟، ثانياً.. يؤكدون على أن إثيوبيا ستمنحنا إمدادا كهربائيا وهذا غير صحيح، وإلا أين دراسات الخط الناقل؟ حسب علمي أن كهرباء سد النهضة لا تغطي حاجة الإثيوبيين أنفسهم، بيد أن السد سيولد 30 % فقط من ستة آلاف ميجاوات كان متوقع إنتاجها حال اكتماله، وفي هذا الشأن كونت لجنة مشتركة من عشرة أشخاص.. اثنان من السودان وبالمثل من مصر وإثيوبيا، واخيراً أقرت اللجنة بأن الدراسات ناقصة، وفي تقديري حقاً غير مكتملة".
الخبير السوداني يرى أن السودان "ستستقبل بعد سد النهضة مياها غير صالحة لما سيسببه من عفونة وهي أسوأ أنواع التلوث بسبب تأثير التخزين نتيجة عمق الخزان البالغ 140 مترا، والجزء الذي يحتوي على التمثيل النسبي لا يتعدى العشرين مترا، وعقب كل هذا نُمنح 130 مليون متر مكعب في اليوم، علاوة على غياب الفيضان بصورة مستمرة".  بالطبع نفس هذه النوعية من المياه هي التي ستصلنا في مصر.
ومن الأضرار البليغة التي يشير إليها وتغافل عنها الجانب السوداني "أن السمك سيهاجر ضد التيار ولا يتكاثر حال توقف الفيضان، والمعلوم ان كل الدورات الطبيعية تعتمد على الفيضان، وعمق السد البالغ 140 مترا، يعيق حركة اتجاه السمك إلى الاتجاه الآخر كجبل أولياء أو غيره، بالتالي نفقد الثروة السمكية بجانب توقف صناعة الطوب الأحمر".
 من المعلومات التي تناولها في حواره أن "سد النهضة سيحجب فيضان النيل لعدة أعوام، ريثما يبلغ 74 مليارا، وفي حالة تعبئته بسرعة خلال خمسة أعوام سوف يحرم السودان حال أخذه 15 مليارا من 48، وعنئذ لا نستطيع ملء الخزانات لضمان ري المشاريع الزراعية، ناهيك من السنين العجاف إذا وقعت علينا، ويجب وضعها في الحسبان إذ لا يمكن التنبؤ بوقوعها."
ويشير الخبير السوداني إلى وقوع ضرر بالغ على السودان إذا حدث عيب في الخزان بسبب طبيعي أو بفعل فاعل، حينها سيبلغ ارتفاع المياه في الخرطوم 26 مترا، أي بمعنى غرق البلاد، مقارنة بالنيل الأزرق الذي يحتوي على مليار، وسد النهضة 74 مليارا.
يحذر البروفيسور المغربي إنهم إذا أطلقوا 3 مليارات فقط من المياه من سعة تخزين سد النهضة، سينقلب الروصيرص وسنار، فقد يستخدم السد سلاحا ضد السودان في ظل المواقف السياسية المتقلبة، لذلك نكرر بأن هذا مصير أجيال ولا يجب اتخاذ مثل تلك القرارات بهذه البساطة. وينتهي إلى القول بالحرف الواحد "المصريون لن يتضرروا مثلنا بل العكس".
لله الأمر من قبل ومن بعد...


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من سبب خروج المنتخب من كأس العالم؟

  • عصر

    03:41 م
  • فجر

    03:15

  • شروق

    04:57

  • ظهر

    12:02

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    19:07

  • عشاء

    20:37

من الى