• الخميس 24 مايو 2018
  • بتوقيت مصر07:43 م
بحث متقدم

نبذة عن مراكز الفكر في العالم (1)

وجهة نظر

محمود يوسف بكير
محمود يوسف بكير

د. محمود يوسف بكير

نتحدث هنا عن ال Tanks Think في العالم وترجمتها الحرفية هي "مخازن الفكر" وعوضا عن هذا التعبير سوف نشير لها بكلمة "مراكز الفكر". وهي عبارة عن منظمات متخصصة تقوم بإصدار أبحاث منتظمة ونصائح لصناع السياسات العامة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية العالمية والمحلية، الأمر الذي يمكن صناع السياسات العامة من اتخاذ القرارات المناسبة والمدروسة. 
وتعتبر مراكز الفكر هذه معبرا بين المجتمع الأكاديمي ومجتمع صناع السياسات، حيث أننا في المجتمع الأكاديمي نهتم بالأبحاث النظرية التي تركز على إيجاد الثغرات في النظريات القائمة بغرض هدمها والإتيان بنظريات أفضل منها. وهذه هي منهجية البحث الأكاديمي في مختلف العلوم، حيث لا توجد أيدولوجيات ولا يوجد شيء مقدس أو فوق النقد.
أما مجتمع صناع السياسات العامة فهو يهتم بالواقع الحياتي للناس من خلال منظور سياسي وأيديولوجي معين، فجأت مراكز الفكر لإجاد رابط بين المجتمعين من خلال أبحاثها التي تطبق النظرية على الواقع الملموس بعيدا عن الديموجوجيات والأيدولوجيات قدر الإمكان. 
كما أن مراكز الفكر تلعب دورا هاما في ترجمة الابحاث والنظريات الأكاديمية الى لغة سهلة قابلة للفهم والتطبيق ليس فقط بواسطة صناع السياسات ولكن أيضا بواسطة منظمات المجتمع المدني والجماهير العادية التي تحب القراءة والاطلاع وتهتم بالشأن العام وهو ما يمكن هؤلاء من المشاركة الفاعلة في صناعة القرارات السياسية وخلق مجتمع ديمقراطي يقوم على التعددية. 

أنواع مراكز الفكر   
هناك مراكز فكر مستقلة تماما عن الحكومات ومجموعات المصالح الخاصة وهي تعتمد ماليا على أعداد كبيرة من المتبرعين المتنوعين ولذلك فإنها لا تخضع لنفوذ أحادي من أي جهة.
وهناك مراكز شبه مستقلة وهي تعلن عادة عن تبعيتها التي تكون عادة لجهات متعاقدة معها لإجراء أبحاث لأغراض علمية أو سياسية محددة ودون ان تتدخل هذه الجهات في مسار هذه الأبحاث.
وهناك مراكز فكر تابعة للحكومات، وهذا شيء عادي لأن من ضمن وظائف أي حكومة أن تقوم بأبحاث لقياس اتجاهات الرأي العام وتقييم أداء السياسات العامة.
وهناك مراكز فكر تمول من الحكومة بشكل جزئي ولكنها ليست تابعة لها. وتعتمد الحكومات على مثل هذه المراكز لتمرير سياسات معنية.
وهناك مراكز فكر تتبع الجامعات وهي تتلقى تمويلها من ميزانية الجامعة التي تتبعها ولكنها في ذات الوقت تبيع بعض أبحاثها وتحقق دخلا للجامعة ولكنه عادة ما يكون هذا الدخل أقل من الميزانية المخصصة للأبحاث لأن معظمها تخص العمل الأكاديمي ذاته. 
مراكز فكر تابعة للأحزاب السياسية وهذه المراكز توجد في الغرب بالأساس ومهمتها الأساسية هي الترويج للسياسات التي يؤمن بها الحزب ويسعى من خلالها إلى التأثير على الرأي العام والوصول إلى سدة الحكم. 

إحصائيات هامة حول مراكز الفكر في العالم 
هناك حوالي 2000 مركز فكري في أمريكا الشمالية منها حوالي 1850 في الولايات المتحدة وحدها والباقي في كندا والمكسيك. 
أما أوروبا فإنها تضم حوالي 1800 مركزا. وتضم امريكا وأوروبا معا حوالي 60% من مراكز الفكر في العالم. 
ظاهرة مراكز الفكر قديمة في العالم ولكن الملفت للنظر أن أكثر من 90 % منها تأسست بعد الحرب العالمية الثانية، والسبب في هذا هو التحديات الكبيرة التي وضعتها هذه الحرب أمام العالم وبالتحديد الولايات المتحدة التي تولت زعامة العالم بعدها وبدأت في الترويج للنظام الرأسمالي والقيم الغربية مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الرأي والاعتقاد .... الخ على مستوى العالم. ولذلك نجد العديد من مراكز الفكر التي تم تأسيسها في الولايات المتحدة متخصصة في الشؤون الإقليمية لكل دول العالم تقريبا. 
معظم مراكز الفكر في أوروبا وأمريكا تحرص على أن يكون لها ارتباط مباشر بالجامعات من أجل التعاون المشترك وإضفاء الطابع الأكاديمي على أبحاثها. 
هناك الآن ظاهرة ملحوظة وهي تراجع عملية تأسيس مراكز فكر جديدة في أمريكا وأوروبا والسبب الرئيس وراء هذا هو تشبع هذا السوق والتنافس الشرس على جمع الأموال المطلوبة لتمويل مصاريف الإدارة والأبحاث. 
شهدت آسيا نموا ملحوظا في أعداد مراكز الفكر بها منذ عام 2000 وهي تتبع أساليب عمل مشابهة لمثيلتها في أوروبا وأمريكا وتصدر عنها أبحاث جيدة. 
توجد أعداد محدودة لمراكز الفكر في الدول العربية ولكن يوجد بها باحثون على مستوى عال من الكفاءة. وهي لا تتمتع عادة بأي دعم حكومي سوى تلك المراكز التي تتبع الصحف الحكومية. ولذلك فإن معظم هذه المراكز تعاني من مشاكل عديدة منها نقص التمويل وحجب المعلومات وحملات التشويه. وهي إما مراقبة أو مخترقة من قبل اجهزة المخابرات. وعادة ما يتعرض المركز الذي يخرج عن السيطرة إلى الاغلاق بتهم متنوعة ومعدة سلفا وجاهزة في مكاتب مسئولي الأمن ومنها العمالة للخارج وتهديد الأمن العام والحصول على تمويل من الخارج. مع إن مراكز الفكر في العالم الخارجي لا يحظر عليها التعاقد والحصول على تمويل أجنبي طالما انها تكشف عن هذه التعاقدات. 
ويصل الأمر أحيانا في بعض الدول العربية إلى اعتقال وحبس المسئولين عن هذه المراكز من خلال دعاوي قانونية ملفقة ضدهم. ومن ينجو من الحبس عادة ما يصلي ركعتين شكرا لله ويعلن توبته عن هذا العمل، ولتذهب الأبحاث إلى الجحيم.

اسباب نمو مراكز الفكر في العالم في القرن المنصرم 
ثورة المعلومات التي اجتاحت العالم كله
نهاية عصر احتكار الحكومات للمعلومات 
تعقد الطبيعة الفنية للسياسات الاقتصادية للحكومات خاصة السياسات النقدية والمالية مما يستلزم تبسيطها وتوضيح آثارها لصانعي السياسات وللجمهور .
أزمة الثقة الشائعة الآن بين الجماهير وبين المسئولين الحكوميين 
توسع العولمة بكل أطيافها السياسية والاقتصادية والاجتماعية في جميع أنحاء العالم.   

أسباب التراجع الحالي في تأسيس مراكز جديدة للفكر 
• زيادة العداء لمراكز الفكر ومنظمات المجتمع المدني في عدد كبير من دول العالم لقيامها بتسليط الضوء عادة على أخطاء الحكومات والفساد. 
• انخفاض التمويل المتاح لها من قبل الحكومات والمتبرعين.
• ميل المتبرعين إلى تمويل أبحاث لأغراض محددة وقصيرة الأجل بدلا من تمويل أبحاث تهتم بالأفكار والنظريات الجديدة. 
• المنافسة الشرسة من قبل شركات الميديا العملاقة والمواقع الإلكترونية الخاصة. 
سوف نوضح في الجزء القادم من هذا البحث الموضوعات والقضايا السياسية والفكرية والاقتصادية الأساسية التي تهتم بها مراكز الفكر هذه الأيام كما سوف نعرض لائحة بأسماء أهم مراكز الفكر في العالم لفائدة القراء الذين يرغبون في الاشتراك بها.

مستشار اقتصادي

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع زيادة أسعار السلع الفترة المقبلة؟

  • عشاء

    08:24 م
  • فجر

    03:21

  • شروق

    04:59

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:54

  • عشاء

    20:24

من الى