• الأحد 23 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر05:21 ص
بحث متقدم

العدل المفقود

وجهة نظر

أحمد زكريا عبداللطيف
أحمد زكريا عبداللطيف

د. أحمد زكريا عبداللطيف

تعاني الأمة في عصرها الراهن كل صنوف الظلم وتقاسي مرارة الإجحاف على كل المستويات , وهذا غير مستغرب إذا كان من أعداء الأمة ؛ أما أن نفقد العدل بيننا , ويغيب الإنصاف عن حركتنا وجماعتنا الإسلامية بمفهومها الواسع فهذا هو الخطر الداهم والوحش المتربص بأمتنا يفتك بها من كل جانب ويمزق نسيجنا كل ممزق.
كيف وقد أمرنا أن نعدل حتى مع المشركين قال تعالى :"ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا..."المائدة:8 ويعلق الإمام البيضاوي على هذه الآية قائلا: عدّاه بعلى لتضمنه معنى الحمد , والمعنى لا يحملنكم شدة بغضكم للمشركين على ترك العدل فيهم , فتعتدوا عليهم بارتكاب ما لا يحل , كمثلة وقذف وقتل نساء وصبية ونقض عهد تشفيا مما في قلوبكم "...اعدلوا هو أقرب للتقوى..." أى العدل أقرب للتقوى , صرح لهم بالأمر بالعدل وبين أنه بمكان من التقوى بعدما نهاهم عن الجور وبين أنه مقتضى الهوى , وإذا كان هذا للعدل مع الكفار فما ظنك بالعدل مع المؤمنين.
ويقول ابن تيمية : ( ومن لم يعدل في خصومه ومنازعيه ويعذرهم بالخطأ في الاجتهاد، بل ابتدع بدعة وعادى من خالفه فيها أو كفره فإنه هو ظلم نفسه. ويضيف رحمه الله:(والله يحب الكلام بعلم وعدل ويكره الكلام بجهل وظلم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " القضاة ثلاثة قاضيان في النار، وقاض في الجنة، قاض قضى بالهوى فهو في النار، وقاض قضى بغير علم فهو في النار، وقاض قضى بالحق فهو في الجنة " وقال أيضا "...وأمرنا بالعدل والقسط", فلا يجوز لنا إذا قال يهودي أو نصراني فضلا عن الرافضي قولا فيه حق أن نتركه أو نرده كله , بل لا نرده كله , بل لا نرد إلا ما فيه من الباطل دون ما فيه من الحق .منهاج السنة (3/343).
فينبغي ألا ننسى الفضل بيننا وأن ننصف من أنفسنا , فقد ينفع الله ببعض المقترفين للمعاصي أو الواقعين في البدع في خدمة الدعوة ونشر الملة كما لا يخفى على أحد , فلا ينبغي لأحد أن يهدر العاملين بالإسلام لمجرد الخلاف في بعض القضايا الأصلية أو الفرعية , وانتبه لما يؤصله شيخ الإسلام في الفتاوى (13/96) حيث يقول : " والخير والشر درجات فينتفع بها أقوام ينتقلون مما كانوا عليه إلى ما هو خير منه , وقد ذهب كثير من المبتدعة المسلمين من الرافضة والجهمية وغيرهم إلى بلاد الكفار فأسلم على يديهم خلق كثير وانتفعوا بذلك ,وصاروا مسلمين مبتدعين , وهو خير من أن يكونوا
كفارا " .
فما أحرانا في هذه الفترة الحرجة من تاريخ الأمة أن نتمسك بالعدل والإنصاف ديثارا وشعارا لتنجو سفينتنا من المكائد التي تدبر ليل نهار.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • شروق

    05:49 ص
  • فجر

    04:25

  • شروق

    05:49

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:19

  • مغرب

    17:55

  • عشاء

    19:25

من الى