• الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر07:48 م
بحث متقدم

التبول في زجاجة

وجهة نظر

عبدالله ظهري
عبدالله ظهري

د. عبدالله ظهري

تعودت أن أحكي لطلابي بعضاً من قصص الشركات الكبيرة في هذا العالم..شركات تشبه دول وتقود دول..أحكي لهم عن القيادة والتفكير والابداع.. أحكي وأقارن.. قصة إدارة تخرج أفضل مافي الانسان.. وأخرى تخرج أسوأ ما فيه.. قصة إدارة تفجر طاقات الانسان.. وأخرى تفجر الانسان ذاته!! أحكي لهم وكلي أمل أن يخرج منهم يوماً قادة ومبدعون يوقظوا عقولنا وينعشوا قلوبنا ويردوا فينا الروح..لكن هناك قصة عرفتها فصدمتني وأخشى أن تصدم طلابي، جيمس بلودورث، صحفي إنجليزي يتخفى في زي عامل ويدخل مستودعاً في بريطانيا تابعاً لشركة غيرت العالم ومازالت تغيره..أمازون دوت كوم.. أمازون دوت كوم قامت على فكرة طلب المنتجات أون لاين ومن ثم توصيلها للعميل في موقعه حتى ولو كان في القطب الشمالي، لذا تنتشر مستودعات الأمازون في العالم كله، غابة عالمية تمتد أشجارها في كل أنحاء الأرض ومربوطة بموقع ألكتروني يعمل كالفانوس السحري!! العاملون في هذا المستودع  - وربما في مستودعات أخرى - يعانون من ضغوط غير طبيعية، مهمتهم تجهيز منتجات ستخرج من المستودع  لتأخذ طريقها الى العملاء، وفقاً لما اكتشفه الصحفي في مغامرته المثيرة فان العمال في المستودع الأمازوني يستخدمون زجاجات يتبولون فيها توفيراً للوقت المستغرق للذهاب إلى المراحيض..كل الأشياء يحسبونها بالدقائق والثواني في الغابة الأمازونية..هناك 15 دقيقة متاحة لتجهيز المنتج..وهناك ماسحات ضوئية تحدد ما ينجزه العامل في كل ساعة وكل يوم..إذا ذهب العامل ليتبول في المرحاض فلن ينجز العمل المطلوب وسيتأخر المنتج في الخروج من المستودعات ولن يصل للعميل في الوقت المحدد وهو ما يشكل بالنسبة للأمازون كابوساً لا تسمح بحدوثه، وإذا حدث لا تسمح بتكراره، ومن ثم فالعامل يفضل التبول في زجاجة على أن يكون سبباً في كابوس غير مأمون العواقب عليه وعلى شركته..لهذا فالعاملون في هذا المستودع مضغوطون وربما مكتئبون حتى أنهم يقولون أن المرض محرم عليهم.. نشر الصحفي مغامرته الأمازونية مع مغامرات أخرى في كتاب عنوانه Hired: Six Months Undercover in Low-Wage Britain ، ولأن الأمر يتعلق بسمعة أمازون وكبريائها المجروح، ردت برسالة تفيد بأنها مازلت قبلة الباحثين عن فرص عظيمة للعمل في هذا العالم وأن بيئتها هي الأفضل والأجمل..أن تكون عظيماً ليس بالضرورة أن تكون بلا أخطاء.. ويبدو أن هناك أجزاء من الصورة لا نراها في العظماء أو لا يروها هم في أنفسهم.. ويبدو أن العظماء بحاجة دائماً للتمهل والمراجعة والتقاط الأنفاس ومعها المشاهدات..لكن في كل الأحوال فان العظماء يملكوا ما يجعلنا نغض الطرف عن هفواتهم حتى ولو وصل بهم الحال إلى التبول في زجاجة.

Facebook: Elbarjal


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • فجر

    05:05 ص
  • فجر

    05:04

  • شروق

    06:31

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى