• السبت 17 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر02:54 ص
بحث متقدم

ظلم البشر لبعضه البعض

وجهة نظر

عادل عامر 2
عادل عامر 2

د. عادل عامر

إن الظلم من أقبح الخصال التي لا تصدر إلا من نفس متجبرة متكبرة ناسية عظمة الله وشدة عقابه أو جاهلة لها أو غافله أو متغافلة عنها، حرمه الله سبحانه وتعالى -لتمام عدله-على نفسه، وجعله محرماً بين عباده؛ لأنه وضع للشيء في غير موضعه المختص به، إما بنقصان أو زيادة، وإما بعدول عن وقته أو مكانه، وإما بمجاوزة الحق والتعدي عنه إلى الباطل وهو الجور، والتصرف في ملك الغير ومجاوزة الحد والميل عن القصد، ويقال في الكثير والقليل، ولهذا يستعمل في الذنب الكبير والذنب الصغير
الظالم: هو الفاعل لمفهوم الظلم ويطبّقهُ على شخص مظلوم لتحقيق أهدافهِ أو غريزة البشر الحقيرة التي تولّد لهُ روح حبّ الظلم أو الانتقام ليقتل أخاهُ المظلوم الذي ليس بيدهِ حيلة أو قوّة. الظلم قد حرّمتهُ جميع الديانات وبالتحديد الإسلام الذي تكلّم في مواضيع كثيرة في القرآن والسنّة عن الظلم والظالمين وعن جزائهم في الهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة مثل آل فرعون، وقوم لوط، وإخوة يوسف، والكثير الكثير من القصص التي وردت في القرآن الكريم التي تكلّمت عن ظلمهم وعن عذاب الله لهم في الدنيا 
وما سوف يلاقونهُ في الآخرة من هلاك وضياع. واحذروا من ظُلم العباد في أموالهم وأعراضهم، وتذكَّروا ما حلَّ بالظالمين، وما صاروا إليه، وما أعدَّ لهم في الدار الآخرة، فالسعيد مَن وُفِّقَ للأعمال الصالحة والمحافظة عليها من أنْ تؤخذ لغيره بظلمه، فإنَّ الله لا يظلم الناس شيئًا، ولكنَّ الناس أنفسهم يظلمون.
أن حكمة تحريم الظلم تكمن في مدى خطورته على كل أشكال الحياة، وعلى كل الكائنات من بشر وحيوانات ونباتات. كما أن الظلم يؤدي إلى خراب ودمار مقدرات الأفراد والمجتمعات، ويعزز من انتشار الجشع والاحتكار، ويعمل على انتشار قيم اللصوصية وشريعة الغاب، ويكرس ثقافة الخوف والكذب والتدليس. السبب الرئيسي هو التنافس على الدنيا ونسيان وتجاهل الاخرة كما حذر منه المصطفى صلى الله علية وسلم حيث قال فيما معناه لا تتنافس على الدنيا فتهلكوا كما هلك الامم السابقة. النفس البشرية ووسواس الجِنة والناس. 
قال الله تعالى (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها) للأسف الكثير من البشر، عبد لشهوات نفسه لم يستطع ان يكبح جماح نفسه اللوامة. ومع وجود شياطين الجن والانس ووسوستهم له يكون الظلم بسبب صفات نفسه من كبر وطمع وجشع وحسد وحقد وبغضاء وحب للزعامة وحب للسلطة وحب للمال وحب للجاه وحب للشهرة وحب للنساء وحب للنفائس وللذهب وللفضة ولكل متاع الدنيا الزائل الاكل الحرام. ليس فقط بالمال الحرام بل حتى طريقة الذبح ونوع الاكل له دخل كبير في قساوة القلب.
الثاني البعد عن الله. بإهمال العبادات بالذات قراءة القرآن التي منعها الله الا على من قلوبهم خاشعة اذ قال سبحانه في سورة محمد "افلا يتدبرون القران ام على قلوب اقفالها " وفي سورة الاسراء "وجعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوه وفي اذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القران وحده ولوا على ادبارهم نفورا ". وآخر ما وصى به رسولنا الحبيب "الصلاة" فهي تنهى عن الفحشاء والمنكر. وحدها هي من تبعدك عن وحشة الدنيا والدين. ولكن لا يتم ذلك الا بعد ان تتطهر الروح. فالترتيل للقرآن الكريم يطهر الروح. والصلاة تقومها.
لهذا كثيراً ما تجد سبب زوال دولة ما ، زاد فيها التعدي على الحقوق والحريات الإنسانية المشروعة سواء الشخصية منها أو العامة وكثُر فيها الفساد حتى طال كآفة نواحي الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وشاع فيها الإسراف في الظلم والقهر والعهر الغير مبرر مثل القتل والأسر والاعتقال ومنع الحريات المشروعة بدون حق ومثل توظيف ممن هم غير مؤهلون بأمور العباد وتنصيبهم في وظائف وأعمال وحقائب ليست من حقهم وأعلى من مستوياتهم العلمية والفكرية مما يفتح المجال لهم من نهب أموال الرعية العامة والخاصة ، ويسهل عليهم أخذ حقوق الغير بالقوة والعنجهية وبالنصب والاحتيال ، 
ويتيح للواسطة والمحسوبية في المؤسسات العامة للدولة والشركات والأعمال الخاصة والمساهمة في انتشارها كالسرطان في الجسم لا تفرق بين من هو مؤهلاً لعمل أو وظيفة أو مهمة ما وبين جاهلاً لا يفقه بذلك المجال شيئاً. 
ومن أشد أنواع الظلم التمييز في التعامل بين الناس بحيث إنه إذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد، وإذا سرق الشريف تركوه، فكأن هناك أفرادا من البشر هم أعلى درجة من البعض الآخر وكأنهم وعلى رؤوسهم علامة مميزة تميزهم عن باقي البشر وتجعلهم محاطين بحصانة تقيهم المعاقبة والمحاسبة عن شر أفعالهم وأعمالهم ومنع التشهير بهم، إن قتلوا، أو سرقوا، أو زنوا، أو فجروا، لا يُقام عليهم الحدود أو يخضعوا للقانون وإن خضعوا يغض عنهم البصر ويتركون وربما يؤدبون بأدب معين،
 كأن يسجن بفندق خمسة نجوم ، أو مجرد توبيخ ، أو يجرد من منصبه لفترة مؤقتة ليعود إليه بعد فترة أو إلى منصب أخر ، أو ما أشبه ذلك ، فلا لا يقام عليه حد أو قصاص كما أمر الله تعالى أو بما تنص عليه بنود العقوبة بالقانون المدني الوضعي بحقه ، مثلما تقام على من سرق من سائر الناس من الرعية ممن هم ضعفاء وبسطاء ومساكين ، فإنه يقام عليهم الحد أو تسري عليهم العقوبة المنصوص عليها بالقانون حرفياً بحقهم ويشهر بهم علا الملأ ، فهذا من الظلم أيضاً ، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه من أسباب هلاك الأمم فعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن قريشاً أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت ،
 فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلمه أسامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام فخطب فقال: إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)) رواه البخاري. وذكر مسلم – رضي الله عنه – في الباب الأحاديث في النهي عن الشفاعة في الحدود، وأن ذلك هو سبب هلاك بني إسرائيل.
بداية، الظلم هو فعل قاسي يقع على الفرد، والظالم هو إنسان أو مجتمع يقوم بجريمة بشعة يتألم من جرائها إنسان بريء. ظلم الفرد للفرد أبسط قليلا من ظلم المجتمع للفرد، فالمجتمع أكثر قسوة ومتعدد الجوانب، في حين أن ظلم الفرد سوف يشمل جانب واحد، وسوف يكون التركيز هنا على ما يحدث لدينا في مصر لأنه واقع معاش ولدينا تحليل لمعطياته. تتعدد وتتنوع أشكال الظلم الاجتماعي فنجد مثلا:
الحرية يعد سلب الحرية من الأفراد لأسباب تعسفية أحد أنواع الظلم الاجتماعي أيضا، فعلى سبيل المثال وجود بعض القوانين التعسفية التي تفتح المجال لأغراض شخصية لأشخاص معينون يستغلونها مثل قانون الاشتباه، حيث يتم حبس الفرد وتقييد حريته لفترة من الزمن بدون سبب كافي، وإنما لمجرد الاشتباه به أو تشابه الأسماء وربما لا هذا ولا ذاك ويكون مجرد طلب شخصي لفرد آخر مهم وذو نفوذ، فيشعر الفرد بعدم الأمان والحياة الهادئة رغم كون هذه الأمور من أبسط حقوقه، فيعيش في خوف وتهديد طوال الوقت وربما يعد هذا من أكثر أشكال الظلم الاجتماعي قسوة–
الفقر يعد الفقر أيضا أحد أشكال الظلم الاجتماعي، والحياة دون المستوى المطلوب، وإن كان الوضع الاجتماعي للفرد يحدده هو، إلا أن لدينا الكثير من الظلم الذي يقع على الأفراد ليصب في مصلحة أحدهما، فيحاول الكثيرون التحسين من ظروفهم الاقتصادية، إلا أن العقبات تتوالى أمامهم حتى يفقدون الأمل، أو ربما تمتلك أو تتعلم بعض الصفات اللاأخلاقية لتستطيع التعامل مع الفئات المتحكمة في الموضوع، ومن ثم تتحول إلى عقبة في طريق فرد آخر مظلوم.       ينتشر الفقر في بلادي بضراوة رغم كثرة جمعيات المجتمع المدني والأنشطة التي يقومون بها والمساعدات التي يقدموها، إلا أن الموضوع أكبر وأعمق من سد احتياجات أساسية. 4 العمل يتعرض الفرد للظلم الاجتماعي من خلال العمل على عده مستويات:
 لا تستطيع الحكومة توفير فرص العمل إلا قليلا جداً، وفي مصر في الغالب ستحتاج إلى واسطة حتى تحصل عليها، وإن كنت لا تمتلك واسطة فسوف يتم ظلمك ولن تحصل عليها رغم توفر المتطلبات الوظيفية فيك، على سبيل المثال: 
تجد في الجامعات المصرية ـوهذا تم نشره أكثر من مرة في الجرائد والصحف الرسميةـ تجد الطالب الذي يحصل على أعلى الدرجات من خلال جهده طوال العام من الاستذكار وتحصيل المحاضرات لا يتم تعينه معيدا بالجامعة، لا لشيء إلا لأنه يوجد ابن لأستاذ جامعي في نفس الدفعة فيتم تعيين ابن الأستاذ ولا يتم تعيين الآخر.
 ومثال آخر في أي مؤسسة حكومية قبل أن يتم الإعلان عن الوظائف الخالية لديهم يكون قد تم شغلها من خلال أبناء العاملين في المكان وذويهم وأقربائهم وأصدقائهم وهكذا. ويمكنك اعتبار المؤسسات الحكومية لدينا تعمل بنفس النظام وبالطبع لن يعترف أحد بهذا، ولكن هذا ظلم بين لأفراد كثيرين لديهم الإمكانيات ولا يجدون من يساعدهم.
 مشكلة أخرى ربما ليست ظاهرة كسابقتها وهي حينما يتجه الفرد إلى القطاع الخاص فيتم في حالات كثير استغلاله لغياب دور الحكومة ومكاتب العمل، كأن يعمل لعدد ساعات طويلة بأجر زهيد، وأعتقد هذا منتشر بشدة بين الشباب الآن وهذا يعد نوع من أنواع الظلم الاجتماعي. العلاج توفير العلاج لغير القادرين وتوفير مستوى تأميني صحي مناسب يقع على كاهل الدول وبالأخص مؤسسة الصحة، ولكن هل حقا يتم توفير العلاج لغير القادرين؟ 
بالطبع لا، فالإهمال منتشر بشكل كبير والجميع على علم به، ولكن أحد لا يحرك ساكنا، كم من المرضى فقدوا حياتهم جراء أدوات لم تكن معقمة؟ وكم من المرضى يتم وضع أسماءهم في قوائم الانتظار حتى تعطف عليهم العناية الإلهية لتخليصهم مما يلاقوه؟ الوضع الصحي والعلاجي لدينا يعد مأساة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. 
أسباب انتشار الظلم الاجتماعي الأسباب متعددة، ولكن ليس هناك سبب واضح بعينه يمكننا أن نقول عنه أنه المسبب الرئيسي لانتشار الظلم الاجتماعي في مجتمع ما، إنما هو تكاتف مجموعة من العوامل مثل: غياب سلطة القانون، ولا أقول هنا القانون كنصوص موضوعة وإنما كنصوص مفعلة على أرض الواقع. انتشار الفساد والرشوة والمحسوبية في كل الفئات المجتمعية، سيادة ثقافة الغاب والبقاء للأقوى، ضعف الجانب الإنساني والقيمي، تحول الإنسان إلى آلة تصارع من أجل لقمة العيش أفقده المتعة والإحساس بالحياة والإحساس بالجمال مما حوله إلى مجرد آلة تعمل فقط. المشاعر الإنسانية الجميلة، كالصدق، التعاون، حب الخير ومساعدة الضعيف، كلها تحولت إلى تراث في الحكايات القديمة التي تروى على الأطفال، وإنما نحن في عالم الصراع والحرب واللاعدالة وشعار البقاء للأقوى.
 كيف نواجه الظلم الاجتماعي؟ هناك شقين: 
الأول، وهو الخاص بالمجتمع كمنظومة قوانين ينبغي تفعيلها كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان أين هو في مصر، أين الأمان الشخصي؟ أين العمل، الراحة، السكينة، تكوين الأسرة؟ وغيره الكثير لذلك يجب من وضع حل لتفعيل هذا القانون، كيف يتم ذلك بالمطالبة الفردية وخاصة جمعيات حقوق الإنسان المصرية التي من المفترض أن وجودها لتأكيد تفعيل القوانين الحقوقية. الشق الثاني، وهو الفرد، توعية الأفراد لمعرفة حقوقهم والمطالبة بها، رفع درجة الوعي سوف يعمل على حل المشكلة بنسبة كبيرة، إحياء القيم الإنسانية من جديد، استعادة الإنسان من خلال الاهتمام بالفن والموسيقى لينمو الإحساس من جديد، مواجهه الظلم الاجتماعي ومحاربته من خلال الأفراد وعدم السكوت أو الخضوع للمتسلطين.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • فجر

    05:02 ص
  • فجر

    05:02

  • شروق

    06:29

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    17:01

  • عشاء

    18:31

من الى