• الإثنين 19 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر01:46 م
بحث متقدم
«سلطان»:

عقوبة«المصري اليوم» و«مصر العربية» سياسية

الحياة السياسية

الكاتب الصحفي جمال سلطان
الكاتب الصحفي جمال سلطان

المصريون

استنكر الكاتب الصحفي جمال سلطان رئيس تحرير صحيفة المصريون، طريقة العقوبة التي فرضتها الهيئة الوطنية للإعلام على صحيفة «المصري اليوم» وموقع «مصر العربية» بشأن تغطية الانتخابات، دون فتح تحقيق معهم قبل توقيع العقوبة.

وقال «سلطان» في مقاله اليوم بعنوان « دفاع عن المهنة .. وليس عن المصري اليوم ومصر العربية»، إنه : عندما قرأ "مانشيت" المصري اليوم صاحب الجدل الواسع عن مظاهر تعلقت بالانتخابات الرئاسية الجديدة استغربت للضجة ، فالمانشيت بأي معيار مهني هو عنوان عادي ، صحيح أنه يحمل إشارة ضمنية لسلبية المظاهر التي أشار إليها ، ولكن العنوان ليس فيه إهانة لأحد ولا تحريض ضد أحد ولا خروجا على القانون ، فالمانشيت يقول : (الدولة تحشد الناخبين في آخر أيام الانتخابات) ، وفي العنوان الشارح تحته : (الوطنية تلوح بالغرامة .. مسئولون يعدون بمكافآت مالية وهدايا أمام اللجان) ثم سطر أخير نشر فيه التصريح المخزي لأحد مسئولي "الدولة" فيه هجاء مهين لقطاع من المصريين لعدم ذهابهم للانتخابات ، وهذا الكلام الذي نشرته المصري اليوم تكرر ألف مرة في اليوم الثالث للانتخابات تحديدا ، سواء عبر الصحف العالمية من خلال مراسليها أو نقلا عن شهود عيان ، أو من خلال ما أعلنته الصحف القومية والأخرى المحسوبة على السلطة ، والتي نقلت بالصوت والصورة تصريحات رسمية من مسئولين رفيعي المستوى في الدولة يحشدون الناس للتصويت بوعود مالية ، مثل رصد مائة ألف جنيه للكنيسة الأعلى تصويتا في الانتخابات ، أو رصد مبلغ آخر ـ أعتقد 350 ألف جنيه للقرية التي تكون أعلى تصويتا ، فضلا عن ما صرحت به محافظ البحيرة من إعطاء أولوية للقرى الأعلى تصويتا في توصيل المرافق العامة لها ، مثل مياه الشرب وشبكة الصرف الصحي ، هذا بخلاف الفيديوهات التي تم تداولها على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي ، بالصوت والصورة ، لقيادات تعليمية تجتمع بمرؤسيها لتبلغهم توجيهات واضحة بالمشاركة في التصويت وإلا .. فإذا كان كل ذلك لا يمثل حشدا للناخبين من قبل الدولة ورموزها ومسئوليها فإن اللغة تفقد معناها ، وأما الإشارة إلى تلويح الهيئة الوطنية للانتخابات بالغرامة ، فهذا ما نشرته مواقع صحف قومية وصحف موالية للنظام وتكرر مرارا دون أن تنفيه الوطنية للانتخابات ، فبديهي أن يتعامل معه الإعلام على أنه معلومة صحيحة ، لأنه بوسع الوطنية للإعلام أن تنفيه في الحال ، كما فعلت مع أخبار أخرى شاعت ، لمنع حالة الارتباك التي سادت بين الناس ، حيث خافت جموع كثيرة بالفعل من هذا التهديد وذهبت إلى اللجان على أساسه ، ولو أن الوطنية للانتخابات أعلنت للكافة وبحسم وقتها أن هذا الكلام لم يصدر عنها لشكرناها ألف مرة ، أما النفي فيما بعد فلم يعد له قيمة ، لأن "الشائعة" حققت المقصود منها وأثرت على الانتخابات بالفعل ، كما كان أولى بالمجلس الأعلى للإعلام ، إن كان يرى أنها شائعة أن يصدر بيانا إعلاميا صريحا وعاجلا ينفي فيه ما نسب للهيئة ، ويحذر الصحف القومية والخاصة والحزبية من نشر مثل هذا الكلام ، كما أن الشيء بالشيء يذكر ، فإن هذه الصحف القومية والموالية للسلطة ، هي أولى ألف مرة بالتحقيق والعقوبة من المجلس الأعلى للإعلام ، لأنها منبع هذه "الشائعة" ، فلماذا تجاهلها الأستاذ مكرم وجماعته ، فعدم التحقيق معها يجعل الموضوع برمته عقابا سياسيا لا مهنيا .

وتابع : كذلك من المستغرب جدا إدانة موقع مصر العربية وإلزامه بأن يدفع خمسين ألف جنيه غرامة لأنه ترجم مقالا لواحدة من أكبر الصحف العالمية ، نيويورك تايمز ، تصف فيه من خلال من أسمتهم شهود عيان ومراسلين بعض المظاهر السلبية في الانتخابات وتزعم أنه في بعض المناطق الشعبية كان يتم الدفع للمواطن خمسين جنيها من أجل التصويت ، أي ما يعادل ثلاثة دولارات حسب وصف الصحيفة ، وهذه النوعية من الأخبار المترجمة هي من ألف باء المهنة ، خاصة وأن الموقع ينشر تقارير أخرى تمثل وجهة نظر أخرى ، وما نشرته الصحيفة الأمريكية ربما كان أخف مما نشرته صحف أخرى بكلام جارح جدا ، فلا يتحدث أحد هنا عن المهنية ، فما فعله الموقع مهني جدا ومألوف تماما في الصحافة الحديثة ، ونقابة الصحفيين تقبل في عضويتها دائما من يحمل وصف "مترجم صحفي" وهو أحد الأقسام المهمة في أي صحيفة كبيرة وأحيانا يرفق بقسم "الخارجي" ، فالغضب من مصر العربية هو غضب سياسي وليس مهني ، حتى يكون الكلام واضحا ومحددا .

وأضاف «سلطان»: والطريف أن المجلس الأعلى للإعلام قرر معاقبة موقع هو بالأساس محجوب في مصر منذ قرابة عام بقرارات غامضة وغير معروف مصدرها حتى الآن ، ولجأ الموقع إلى الأعلى للإعلام وإلى نقابة الصحفيين لمعالجة الأمر فلم يجد سوى طبطات على الكتف ، ولا أحد يعرف في أي جهة من هو صاحب قرار حجب الموقع ، والمهم أنهم حجبوه ثم عاقبوه ماليا لأنه نشر مادة لم ترق لهم ، يعني كما يقول العامة في بلادنا "موت وخراب ديار" .

واستطرد: والحقيقة أن فرض الغرامات بهذا الشكل أمر غريب وطارئ على الحياة الصحفية ، ولا أذكر أن المجلس الأعلى للصحافة الذي ورثه الأعلى للإعلام أقدم على شيء من ذلك من قبل ، لا في عهد مبارك ولا من قبله ، كما أن القرارات صدرت بدون تحقيق مع الأشخاص المعنيين بالمسألة "المهنية" مثل رئيس التحرير أو محرري الخبر ، فالقرار متعلق بالمهنية ، ولكنهم فضلوا الاستماع إلى مسئول إداري فقط في المصري اليوم ، ولم يستمعوا إلى أحد في مصر العربية ، فلا أعرف منطقا لصدور قرارات عقابية بدون تحقيقات مهنية جادة وحقيقية وشاملة ، ولا أعرف ما هو النص القانوني الذي اعتمد عليه المجلس الأعلى لفرض تلك الغرامة ، مائة وخمسون ألفا للمصري اليوم وخمسون ألف لمصر العربية ، هل المسألة جزافية ، هل هناك نص ـ مثل قانون المرور مثلا ـ يحدد الغرامة على المخالفة في حدها الأدنى وحدها الأعلى ، أم أن المسألة حسب الجو العام ، وهل القرار بات ونهائي مثل أحكام محكمة النقض مثلا أم أنه قابل للاستئناف وإعادة النظر ، وأعتقد أنه يحق للصحيفتين اللجوء إلى القضاء الإداري لإبطال هذه الغرامة ، ثمن إن الأعلى للإعلام حقق وأدان وقرر العقوبة ، ثم أحال الصحيفة لنقابة الصحفيين للتحقيق أيضا تمهيدا لعقوبة أخرى ، ولا أعرف ما إذا كانت هناك بلاغات في مكتب النائب العام للتحقيق أيضا أم لا ، وفي الإجمال نحن أمام حالة غريبة جدا في الصحافة.

واختتم «سلطان» مقاله قائلًا : كنا ـ وما زلنا ـ نتمنى أن يكون موقف الأعلى للإعلام هو التضامن مع الصحافة والصحفيين الذين يعيشون كابوسا في أي جهد مهني حر حاليا ، كنا نتمنى أن يحمي ظهورنا لا أن يتفرغ تقريبا لزجرنا وعقابنا ، كنا نتمنى أن يخوض المعركة المشروعة دفاعا عن حقوق مواقع الصحف المحجوبة دون أن نعرف ـ طوال عام تقريبا ـ من هي الجهة التي حجبتها ، ورغم المذكرات العديدة التي قدمناها للمجلس لم يتحرك شيء مما أضر بمئات من الصحفيين العاملين في تلك المواقع الإخبارية ، فإذا كان للمجلس دور رقابي ، فإنه جزء من دوره الشامل في حماية المهنة والعاملين فيها ودعمهم بكل صور الدعم .


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • عصر

    02:40 م
  • فجر

    05:04

  • شروق

    06:30

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى