• السبت 17 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر11:08 م
بحث متقدم

حضرة المغنية.. زميلة مهنة!

مقالات

"ما عنّا (عندنا) أعداد للنهار ( جريدة لبنانية) اليوم"، "طلبنا أعداداً إضافية بس ما بقى في( لا يوجد)". هذه عيّنة من بعض العبارات التي ردّدها أصحاب المكتبات وأكشاك بيع الصحف في المناطق اللبنانية كافة، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب. كان هناك من حجز جريدته قبل يوم بحثاً عن شخصيته المفضلة ضمن عشرات الكتاب الذين استضافتهم الجريدة في عدد خاص.


من بين الشخصيات التي خاضت تجربة الكتابة للمرة الأولى، على صفحات جريدة النهار العريقة، المغنية إليسا التي تحظى بشهرة كبيرة تجعل أخبارها تملأ الصحف الورقية والإلكترونية والمواقع المختلفة فضلا عن الفضائيات والإذاعات وأحاديث الشباب. صارت إليسا كاتبة صحفية بجوار شخصيات لبنانية مختلفة منهم  الرئيس والوزير ورئيس الحزب والعامل والتاجر والاقتصادي، وقد تحولوا إلى  صحفيين ليوم واحد، في عدد خاص من الجريدة العريقة؛ حيث لاقى إقبالاً كبيراً يعد الأول من نوعه منذ سنوات، بحسب بائعي الصحف والموزعين.


نجح العاملون بجريدة النهار اللبنانية في إقناع الست إليسا بكتابة مقال الرأي حول الأوضاع الاجتماعية والسياسية التي تحدث في لبنان كونها واحدة من أجرأ الفنانات الموجودات على الساحة!


وقد غردت إليسا عبر حسابها الشخصي بموقع التدوين الاجتماعي " تويتر " : انتظروا مقالي غدا في جريدة النهار لأول مرة". كما أعلنت الجريدة على موقعها الإلكتروني: لقراءة هذا الخبر (تقصد مقال إليسا)، اشترك في النهار Premium بـ1$ فقط في الشهر الأول. أي ادفع دولارا واحدا لتقرأ المقال.


على مدخل منطقة الحمراء، رفع محمد السيد لافتة كتب عليها "اليوم النهار 100 صفحة بـ2000 ليرة. الكل في جريدة". يتحدث الرجل عن الأعداد التي نفدت لديه منذ الصباح. فأكثر من 120 عدداً من الجريدة بيعت "فالإقبال على النهار في هذا اليوم لم يسبق له مثيل منذ عدد استشهاد الصحفي  الوزير جبران تويني في العام 2005". وأضاف: "مع طغيان الصحافة الإلكترونية تراجعت الصحف الورقية. أما اليوم فالعدد ( يقصد جريدة النهار) أعاد لنا أمجاد الماضي في صحيفة تعد الأعرق في لبنان والوطن العربي".


 وقد عدّ بعض المراقبين التجربة وتنوعها ورفعها شعار الوطن من كافة فئاته واختلافاته تجربة فريدة وجديدة في الوقت الذي يعاني لبنان أزمات اقتصادية وانقسامات طائفية وسياسية استطاعت النهار أن تجمعهم تحت سقفها وهو أمر يبشر بالخير.


قدمت النهار للمقال الأوّل (الأربعاء 7فبراير 2018) قائلة: إليسا أو إليسار زكريا خوري (27 أكتوبر 1972-)، مغنية لبنانية شهيرة. اشتهرت في العالم العربي في الآونة الأخيرة حيث اقتحمت عالم الشهرة وظهرت لجمهورها في العام 1998 عندما أطلقت أول ألبوماتها بدي دوب، الذي كان أكثر الألبومات مبيعا في ذلك الوقت!


ما لفت الأنظار هو عنوان المقال: "علّمني والدي حبّ لبنان"، وهل حب الأوطان يخضع للتعليم؟ أو إنه غريزة فطرية تربط بين الإنسان بل الحيوان والموطن الذي ولد فيه وعاش؟ تقول الست إليسا: " تعلّمت من والدي حبّ الوطن إلى أقصى حدود، حتى إنّني في أغنيتي له العام الماضي ذكرت أنّ حبّ الوطن كان شغله الشاغل"، وأوضحت إليسا في مقالها: “أذكرُ في صغري صورة والدي زكريا، عندما كان يتصفّح (النهار) صباحاً للتعليق على ما يحدث. كان الزمن حرباً وقتالاً ودماراً، وكان والدي في سكونه يحدّق إلى العناوين في جريدته، من دون إظهار غضبه أو حزنه على ما يحصل".


المقال إنشائي بامتياز، يذكر بموضوعات التعبير في الثانوية العامة، من قبيل اكتب موضوعا في حب الوطن، أوفوائد شجرة القطن، أو قصة شاب يحلم بخدمة العلم أو.. وهو ما يتناسب مع ثقافة مغنية تعتمد على الصورة قبل المعنى والفكرة، ولا تتمثل فيه مسألة الجرأة التي وصفتها بها جريدة النهار، وإذا كان بعضهم ينسب إليها أنها درست العلوم السياسية،(التحقت بالعلوم السياسية ولكنها فضلت الفن على الدراسة)، فلا يوجد في مقالها ما يشي بأي نوع من التفكير الجريء غير تعلم حب الوطن مع أشقائها بمعرفة والدها السيد: زكريا خورى، الشاعر ومدرس اللغة العربية (توفي عام 2004)، بالإضافة إلى رأي أبدته لرفض رئيس الجمهورية ميشال عون بسبب دعم حزب الله له في الانتخابات الرئاسية، وهو رأي يقوله كثير من اللبنانيين بدءا من رجل الشارع إلى مشاهير الساسة والكتابة.  


لاريب أن فكرة تجميع أطياف المجتمع للكتابة في عدد من جريدة النهار على امتداد 80 صفحة، هو فكرة طيبة، وخاصة في الوقت الذي يتم فيه إقصاء الرأي المخالف أو المعارض أو المناهض من صحف الأنظمة والحكومات والأحزاب والهيئات والأفراد، فما لم تكن متفقا معي في الرأي مائة في المائة فلا مكان لك عندي في الصحيفة التي أهيمن عليها أو أديرها حتى لو كانت قليلة التوزيع والتأثير. تجميع هذه الأطياف ولو كان لغاية اقتصادية في المقام الأول فهو يشير إلى حالة من التسامح نحتاج إليها نحن العرب والمسلمين، ونلح على ضرورتها خاصة في زمن الهوان الذي تعيشه الأمة، وتتلظى بنيرانه ومضاعفاته القاتلة.


بيد أن موضوع الست إليسا الإنشائي لا محل له في هذا التجمع الوطني لأنه لا يضيف جديدا ولا يمثل فكرة تضيء الحياة الاجتماعية أو السياسية، بل هو وسيلة من وسائل الترويج للجريدة في مجتمعات صارت علاقتها بالفكر والثقافة قاصرة على ما تبثه الفضائيات من منتجات وأخبار تتعلق بأهل الطبل والزمر والغناء والتهريج، فالقراء الحقيقيون المثابرون لا يتجاوزون بضعة آلاف على امتداد الأمة المستباحة.


لا أدري هل التوجه إلى استكتاب أهل الغناء وأشباههم يمثل خللا في التفكير العام أو اضطرابا في الرؤية، حيث تعاني الأمة من القهر والكبت والذبح والهوان والمذلة، أو إنه نوع من الشطارة التجارية لاستعادة توزيع الصحف التي أخنى عليها الزمان؟


ثم كم ستتقاضى الزميلة المغنية مكافأة من جريدة النهار؟ لا شك أنها ستكون أكبر من مكافأة الرؤساء السابقين، فهي أكثر شهرة منهم، وجمهورها بالملايين في أرجاء الأوطان العربية التعيسة، كما أنها في المرتبة العليا للأغنياء، وقد صنفتها مجلة فوربس الأمريكية عام 2017 واحدة من أغنى الفنانين في العالم العربي بثروة قدرت بـ 43 -48 مليون دولار.


هناك بالطبع كتاب وصحفيون يحصلون على مقابل كبير لما يكتبونه، وتفتح لهم أبواب الرزق(الحلال) نظير دفاعهم عن الطغيان والجبروت والقوى التي تصارع من أجل استمرار الباطل وسيادته وهيمنته، في الوقت الذي يحتسب فيه كثيرون ما يكتبونه عند الله، ويصبرون على ما تجره كتابتهم من أجل الحق من متاعب وآلام. هنيئا للزميلة الكاتبة المغنية، وأيضا هنيئا لجريدة النهار التي تحرك مهنة الصحافة والكتابة!


 


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • فجر

    05:03 ص
  • فجر

    05:02

  • شروق

    06:29

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    17:01

  • عشاء

    18:31

من الى