• الجمعة 21 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر01:47 م
بحث متقدم

دروس من الانتخابات الرئاسية

مقالات

مؤشرات الانتخابات الرئاسية تقودنا إلى دروس مهمة للغاية لابد من البناء عليها في الاستحقاقات القادمة.
قبل ساعات من انتهاء الاقتراع، كانت لجان كثيرة شبه خاوية رغم مزاعم الشاشات التليفزيونية بوجود إقبال هائل.
فجأة هرع الناس إلى اللجان خلال الساعات الأخيرة، ولم يمنعهم سوء الأحوال الجوية من الوقوف في الطوابير. حدث ذلك فقط بعد التلويح بغرامة مغلظة 500 جنيه تضاف على فواتير الغاز أو الكهرباء، وكذلك تلويح البعض – علي غير الحقيقة - بعقوبات تشمل البطاقات التموينية والمعاشات. 
وعلى الدرب نفسه سارت شركات قطاع عام وخاص، ونقلت شاشات التليفزيون صورة حية لجماهير غفيرة من عمال المحلة في طريقهم إلى اللجان.
ليس كل الذين احجموا عن التصويت معارضين للسيسي. من يقاطع سياسيا لا يستسلم للتهديد بعقوبات مادية، خصوصا أن التهديد بفرض غرامة ليس جديدا، فقد سمعه الناس في استحقاقات سابقة ولم يحدث. 
من الصعب أن تغرم 30 أو 40 مليونا، إضافة إلى أن تطبيق ذلك عمليا بالغ الصعوبة. أي غرامة من هذا القبيل لابد لها من قضية، ولا يعقل أن تشهد المحاكم مثلا 30 مليون قضية بحساب عدد الذين لم ينتخبوا وفق المؤشرات الصادرة حتى الآن. 
بالطبع هناك من قاطع كاحتجاج سياسي وهذه النوعية ليست هينة. لكن هناك من ارتأى عدم الذهاب – وهم كثر - لأن الدولة حسمت النتيجة مسبقا لصالح مرشح واحد، وبين هؤلاء مؤيدون للسيسي.
تحجيم المرشحين المنافسين والتصدي للاعبين أكثر مهارة وشعبية وسمعة وخبرة أفرغت الساحة وقتلت الحماس الانتخابي. ولم يفلح ترشح موسى مصطفى موسى في الساعة الأخيرة في بعث أي نوع من الأمل في منافسة قوية، لأنه غير معروف، وكان حتى اللحظة الأخيرة داعما لترشح السيسي.
ثم جاءت الحملة الانتخابية لتقتل أي بقية من حماس عند الناخبين، فقد شهدت الشوارع والمحلات مظاهرات صاخبة من اللافتات الكبيرة والصغيرة الداعمة للسيسي. صوره تقابلك في الطرق وعلى الكباري وأينما تولي وجهك كأنه استفتاء وليس انتخابا، بينما غاب المرشح المنافس ولم يحصل ولو على جزء يسير من الكعكة، لعلها تفلح في إشعار الناخبين بأنها انتخابات فعلية.
وفي النهاية حصل موسى على أصوات تعتبر مفاجأة بكل المقاييس لأن الدعاية غابت عنه تماما. مثلا حصل في محافظة المنيا على نسبة محترمة مع أنهم لا يعرفونه ولم يكن له أي مندوبين أو مؤتمرات.
مثل هذا النوع يمكن إدراجه في نمط التصويت الاحتجاجي. الذين اختاروا موسى يدركون أن فرصته معدومة، لكنهم أرادوا إثبات عدم رضائهم على السيسي، ويعتقدون أن اختيارهم لمرشح ضعيف جدا لا أمل في فوزه، تعبير صارخ أكثر قوة من إبطال أصواتهم.
الدرس الأهم يتعلق بالشباب وهم قوة المستقبل الأساسية والذين تراهن عليهم جميع المجتمعات لتحمل المسئولية، فقد غاب معظمهم عن تلك الانتخابات.
حتى منتصف اليوم الثالث كانت الغلبة لكبار السن وللسيدات. قلت سابقا إن كبار السن لا يحبون التغيير ويميلون إلى الاختيارات الهادئة المتزنة التي تشكل عقلية مستقرة عند المصريين منذ مئات السنين "اللي نعرفه أحسن من اللي ما نعرفهوش".
على الدولة أن تتعلم هذا الدرس جيدا. عليها إقناع الشباب بانتخابات حقيقية ولا تتجاهل ثقافتهم واختياراتهم وقوتهم. أظن أن ارتفاع الأصوات الباطلة ليكون المنافس الأول للسيسي ينسب إليهم، خصوصا ممن جرى حشدهم إجباريا في اليوم الأخير.
على أي حال أثبتت تلك الانتخابات أننا أمام شعب عبقري يمارس السياسة بطريقته ويعترض على الحكم بأسلوب السهل الممتنع، وعندما يضطر للتصويت مجبرا يعرف كيف يناور ويواصل اعتراضه.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • عصر

    03:21 م
  • فجر

    04:24

  • شروق

    05:47

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:21

  • مغرب

    17:58

  • عشاء

    19:28

من الى