• الإثنين 10 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر04:00 ص
بحث متقدم

ندعو الله ألا نتصين !

مقالات

أصبح الرئيس الصيني شي جينبينج رئيسا إلى الأبد وليس فقط رئيسا لكل شيء. هذا التعبير ليس من عندياتي إنما لمارك ليونارد مدير المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية الذي يرى أن ذلك هو أكبر تهديد للصين، فقد كان العديد من علماء السياسة والاقتصاد وخبراء التكنولوجيا وعلماء القانون يعتبرون أن نموذج القيادة الجماعية التي شكلها الحزب الشيوعي بعد 1979 سببلأكبر نجاحاته الاقتصادية.
كانت المدة الثانية والأخيرة للرئيس "شي" ستنتهي عام 2023 لكن تحت شعار استمرار القفزات الاقتصادية الهائلة وتحقيق الهدف الأكبر وهو أن تصبح الصين القوة التجارية والاقتصادية الأولى في العالم بحلول عام 2050، قرر الحزب الشيوعي إلغاء الحد الأقصى الذي حدده الدستور للرئاسة بفترتين، لكي يتسنى للرئيس "شي" مواصلة الانجاز واستكمال الطريق.
التأثير الصيني في العالم والنظر إلى هذه الدولة الآسيوية الصاعدة بقوة إلى كابينة قيادة قاطرة العظماء، سيجعل ذلك التحول السياسي نموذجا يحتذى.
بعض الدول.. خصوصا في عالمنا الثالث تحاول إرضاء الغرب بنظام يتمثل في انتخابات رئاسية شكلية من باب ذر الرماد في العيون، لكن المبرر الصيني قد يكون مشبكا لهم ليتصينوا بنفس الطريقة، فيتم إلغاء الحد الأقصى لفترات الرئاسة أو تمديدها على أقل تقدير!
التجربة الصينية جديرة بالاقتداء.. لكن ليس بجانبها السياسي الذي يكتظ بالكثير من السلبيات التي تنعكس على المجتمع. الثراء الصيني حتى الآن هو ثراء قبة القصر فقط.. أعلى الهرم. أما الشعب فيواجه مشاكل معيشية قاسية ويسافر إلى معظم بلاد الدنيا بحثا عن لقمة العيش من خلال مهن لا تحتاج أي نوع من الخبرات!
كوارث كثيرة حدثت في الصين في عهد ماوتسي تونج بسبب الديكتاتورية المفرطة والزعيم المعجزة الذي يبصر وحده الطريق. بعد عام 1979 حصل انفتاح كبير أدى إلى معركة حقيقية للأفكار كما يقول مارك. صحيح أن الصين ظلت مجتمعا منغلقا في نواح كثيرة، لكن النظام الجماعي لصناعة القرار كان لديه استعداد منفتح للتجربة والتعلم من الأخطاء.
صحيح أن حملة الرئيس "شي" لمكافحة الفساد التي عرفت بحملة النمور والذباب سجنت أكثر من مليون من مسئولي الحزب الشيوعي، لكنها أزاحت أيضا العديد من منافسيه المحتملين ونجح في توطيد سلطته وتمديد قبضته على السلطة إلى أجل غير مسمى.
استبدل نموذج القيادة الجماعية بنهج يتمحور حول شخصية المرشد الأعلى. قام بتوطيد دولة المراقبة بشكل كبير، وبدأ يستخدم بشكل متزايد القنوات الفضائية والبيانات الكبرى والذكاء الصناعي لدراسة سلوك المواطنين الصينيين بحيث يمكنه التصدي للمعارضة وللتحديات التي تواجه سلطته.
الصين تحت رئاسة "شي" أدركت أن الديكتاتوريات تنهار بفعل سوء المعلومات، لذلك لجأ إلى ديكتاتورية البيانات الكبيرة والتقنيات الرقمية التي تسمح بالتعامل الفوري مع الاستياء العام وتجنبه أو التخلص منه.
يقول مارك ليونارد: إذا كان هناك شيء واحد يمكن للعلماء السياسيين والاقتصاديين والتكنولوجيين الاتفاق عليه، فهو بناء الرئيس "شي" لأقوى نظام مراقبة تدخلي في التاريخ.
اتهمه البعض بتخطيط حملة إعلامية لتأليهه أسوة بالزعيم الراحل ماوتسي تونج عبر وسائل الإعلام الحكومية. فرض المزيد من القيود على الحريات الشخصيةمثل الرقابة على الانترنت، واعتقال المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان.
"يبقى أن نرى ما إذا كان نهجه في صنع الصين مرة أخرى سيعزز سلطته أو سيتحول إلى ضعف قاتل، لكن حتما سيصل صداع ما يحدث هناك إلى كل مكان ولسنوات قادمة".. حسب كلام مارك ليونارد.
هذا يجعلنا ندعو الله ألا نتصين سياسيا على طريقة الرئيس "شي"..!

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد دعوات "تجديد الخطاب الدينى"؟

  • فجر

    05:19 ص
  • فجر

    05:19

  • شروق

    06:47

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:58

  • عشاء

    18:28

من الى