• الأربعاء 19 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر11:11 م
بحث متقدم

إعلامنا في عافية شويتين

مقالات

هل ما حدث مع الزميل خيري رمضان أشاع الخوف في كثرة من الصحفيين والإعلاميين كونه مقربا من السلطة ومع ذلك لم ينج من العواقب.
استغرق عمرو أديب في الحديث عن هذه النقطة ليلة الثلاثاء الماضي ضاربا المثل بمذيع في إحدى موجات الاف ام طلب من متصل ألا يتحدث في موضوع ما دام يخاف منه.
الواقع أن هناك حالة مستشرية من القلق تكاد تصل للستينيات والسبعينيات عندما كان أحدنا ينصح الآخر بأن الحيطان لها ودان"آذان".
ليس على رأس الصحفي ريشة. هو مواطن مثل غيره يجب خضوعه للقوانين، والقانون لا يخيف إذا كان سيلتزم به، لكن المشكلة عندما يتلقى ذلك على أنه تخويف وتفزيع، وأنه يجب أن يغرد داخل السرب.
في جلسة ضمتني مع بعض الزملاء نصحنا أحدهم بقلق بالغ أن نترك تويتر والفيس ونغلق حساباتنا على جميع مواقع التواصل لأن الأمر لا يسلم.
وعندما اعترض أحدنا عليه واعتبره يبالغ في قلقه، قال بعبارة قاطعة.. أنا خايف عليك!
لا يمكن أن يلام على ذلك، فهو رأى من الظواهر ما دعاه إليه.
 الدائرة تدور على الجميع إلى الدرجة التي أغضبت الأستاذ مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى للإعلام فتساءل عن دور المجلس إذا كان التعامل مع الإعلاميين يجري هكذا.
إنها عوارض سلبية بالغة الخطورة. النقد جزء مهم وصحي من النظام الاجتماعي، وعندما يفسر الضمير الصحفي الأحداث المتلاحقة على أنها مطلب لسد الحنك، فإنه سيضطر إلى الصمت الاختياري لأن الكلام أيا كان نوعه سيدخله في الحائط.
في أميركا بلغ ترامب السحاب في عدائه للإعلام، لكنه لم يستطع أكثر من كتابة تغريدات تهاجم صحفيين ومحطات تلفزيونية وصحفا. 
لكن الصحافة لم تتركه يهنأ بالهجوم من جانب واحد. ظلت تسجل في مرماه أهدافا مريرة منذ دخوله البيت الأبيض حتى الآن. لم تتهم بالخيانة ولم تجرجر إلى المحاكم أو تطاردها البلاغات الكيدية.
لا أحد يملك ذلك في ظل نظام قانوني اجتماعي عادل يعطي الصحافة حقها المصون دستوريا في النقد دون الخروج عن القانون.
صرامة الرقابة المؤسساتية والشعبية والإعلامية على كل خطوات ترامب جعلته بتمنى أن يكون رئيسا مدى الحياة على خطى الرئيس الصيني بكل ما في ذلك من مدلولات الديكتاتورية والتراجع عن الديمقراطية وأدواتها.
دعنا نعترف أن الإعلام عندنا خائف فعلا، والبعض يعتقد أن السلطة مبسوطة لهذا الخوف، فقد جبلت في أي مكان وزمان على كراهيتها للرقابة عليها وكشف أخطائها.
عندما نصل لهذه الدرجة فهي انتكاسة تذكرنا بكارثة تأميم الصحافة في الستينيات. بعدها عانت القهقرى والضعف فيما تقدمت صحافة دول عربية ظهرت وراءنا بأكثر من مائة عام.
إعلامنا الآن في عافية.. وهذه هي الحقيقة.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • فجر

    04:23 ص
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:46

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    15:23

  • مغرب

    18:01

  • عشاء

    19:31

من الى