• الأحد 23 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر02:45 م
بحث متقدم

المسكوت عنه فى ملف المشروع النووى بالضبعة (1)

أخبار الساعة

محمد طرابيه
محمد طرابيه

محمد طرابيه

فى الحادى  عشر من شهر  ديسمبر الماضى , وقعت مصر وروسيا في حضور الرئيسين عبد الفتاح السيسي وفلاديمير بوتن  في القاهرة اتفاقا لبدء تنفيذ مشروع الضبعة النووي في مصر.

هذا المشروع العملاق الذى يعد تجسيداً  لحلم كبير طال انتظار المصريون له لعشرات السنوات  تنفذه  شركة روس أتوم النووية الروسية المملوكة للدولة , ويضم  أربعة مفاعلات وتتكلف 21 مليار دولار ويتوقع أن ينتهي العمل فيها في 2028/ 2029.

الجدير بالذكر أن  مصر وروسيا  كانتا قد وقعتا اتفاقا أوليا لإنشاء المحطة في 2015، متضمنا أن تقدم روسيا قرضا لمصر سيغطي 85 بالمئة من تكاليف البناء، حسب ما قال رئيس روس-أتوم، ألكسي ليخاتشيف. وأوضح ليخاتشيف أن المحطة النووية ستكون مزودة بأربعة مفاعلات، مضيفا أن العقد يشمل أيضا خدمة المحطة لستين عاما.

وكما قلت فى مقال سابق نشرته فى نفس هذا المكان خلال شهر سبتمبر 2016  , فإننى لست معارضاً لمشروع مصر النووى فى منطقة الضبعة ,  خاصة فى ظل ما أعلنه  الرئيس السيسي أن المشروع الذي ستنفذه روسيا «سيراعي أعلى معايير الأمان في العالم».

ورغم أننى لم أتلق رداً على ما كشفته فى المقال السابق المشار اليه حول  المفاجأة التى فجرها الدكتور هانى النقراشى، مستشار الرئيس السيسى الحالى ، فى حوار منشور يوم الثلاثاء 5 مايو 2015 فى جريدة الأخبار  والذى قال فيه : "  إن تشغيل محطة الضبعة مخاطرة، وقد يحدث زلزال لا قدر الله فى المنطقة المقامة عليها المحطة، فيؤدى ذلك إلى كارثة نووية كبرى! وقال النقراشى : تكلفة الطاقة الشمسية أرخص بكثير من النووية لأنه على الرغم من أن إنشاء محطة للطاقة الشمسية مكلف فى البداية، إذ تتكلف المحطة الواحدة 7 مليارات جنيه، إلا أنها توفر 700 مليون جنيه فى السنة، بالإضافة إلى أن تعطل إحدى الوحدات فى المحطة الشمسية لا يؤدى إلى توقف إنتاج المحطة بالكامل... أما المحطة النووية فلابد من التخلص من النفايات النووية الملوثة للتربة والمياه الجوفية، والتخلص من المحطة نفسها بعد 4 سنوات، وهذه أمور مكلفة جدا، وتعادل 7 أضعاف تكاليف إنشاء المحطة الشمسية!!! وقال أيضا فى نفس الحوار إن إنشاء محطات شمسية أفضل بكثير من الضبعة، وموقع الضبعة يزيد من المخاطر على البلد، خاصة فى ظل الإرهاب الذى تتعرض له المنطقة ! .

إلا أننى قررت العودة من جديدة للكتابة عن هذا المشروع الكبير الذى يضاف الى سلسلة الإنجازات التى تتحقق على مصر وستتحول الى واقع ملموس خلال السنوات القادمة , حيث قرأت دراسة مهمة للغاية صدرت مؤخراً بعنوان : " مستقبل البرنامج النووي المصري " والتى أعدها الباحث  سمير رمزى الباحث فى الشئون السياسية .

الدراسة كشفت أن مصر  تمتلك الرغبة في امتلاك برنامج نووي منذ منتصف القرن الماضي تقريبا، وتعثرت المحاولات المصرية أكثر من مرة طيلة هذه الفترة، وأتت أحدث محاولة في الأعوام الأخيرة، إذ جددت مصر محاولتها لامتلاك مشروع لإنتاج الطاقة النووية بشكل سلمي بالتعاون مع دولة روسيا .

وقد عملت مصر على إعداد البيئة التشريعية اللازمة لقيام المشروع، وأًصدر مجلس النواب  قانون بمقتضاه يتم إنشاء جهازا تنفيذيا للإشراف على مشروعات المحطات النووية لتوليد الكهرباء، ويتبع الجهاز وزير الكهرباء ورئيس الجمهورية، كما يضم مجلس إدارته بعض ممثلي الوزارات المختصة، ومن بينهم الدفاع والمالية، وأوكل القانون للجهاز الجديد مهمة الاشراف على تنفيذ مشروع الضبعة.

كما أجرى البرلمان تعديلا على قانون رقم 7 لسنة 2010 بشأن تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية، وأعطى القانون للهيئة سلطة الترخيص لتأسيس المنشآت المتعلقة بالطاقة النووية، ومراقبة تنفيذ معايير السلامة الأمنية، كما أن لمفتشيها سلطة الضبط القضائي إذا ثبت مخالفة أحد المتعاملين لنصوص القانون ولائحته التنفيذية. بالإضافة إلى ما سبق، قام المجلس بتعديل أخر على قانون رقم 13 لسنة 1976، وهو متعلق بهيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء.

وتحت عنوان  " فرص ومخاطر المشروع النووي المصري " , كشفت الدراسة أن من أبرز الفرص التي قد يوفرها مشروع مفاعل الضبعة النووي ما يلي:

• الفرصة الأولى اقتصادية الطابع، وتكمن في احتمال حصول مصر على مصادر جديدة للطاقة الكهربائية، خاصة في ظل الأزمة التي شهدتها مصر في الكهرباء في مطلع العقد الحالي، وتشير البيانات إلى حجم الإنتاج الكلى لمصر من الطاقة الكهربائية يقدر بنحو 24 ألف ميجاوات، ويعد هذا كافيا، حيث تحتاج مصر لما يقارف 3 ألاف ميجا وات إضافية بشكل سنوي لتلبية حاجات الصناعة والتنمية، ما يوفره مشروع الضبعة النووي، إذا يكفي الإنتاج المتوقع من المشروع كافة الحاجات المصرية، علاوة على وجود فائض يصلح للتصدير، ما يساهم في تعزيز وضع الاقتصاد المصري بصفة عامة.

• من زاوية السياسة الخارجية يمنح المشروع لمصر فرصة لتعضيد مكانتها الإقليمية، فيؤدي امتلاك مصر للطاقة النووية إلى تعضيد القوة الشاملة النسبية لمصر في الدوائر المختلفة للسياسة الخارجية، سواء في الشرق الأوسط أو في منطقة حوض النيل، حيث يتيح المشروع لمصر فرصة تقديم صورتها كمصدر للطاقة، علاوة على امتلاكها الطاقة النووية في ظل بيئة إقليمية ينتشر بها محاولات امتلاك الطاقة النووية من جانب بعض الدول، غير أن هناك دولا في وضع تنافس مع مصر تمتلكها بالفعل، سواء إيران أو إسرائيل أو حتى تركيا والأخيرة تملك السلاح النووي بسبب وجودها تحت مظلة الناتو؛ ما يعني أن تأخر امتلاك مصر للطاقة النووية قد يقوض من مكانتها الإقليمية المعتادة، ويعيق عملية بناء تكامل إقليمي مع الدول الساعية لامتلاك الطاقة النووية في الإقليم ومنها السعودية والإمارات والأردن.

• يفتح المشروع الباب أمام مصر لبناء تحالف استراتيجي مع قوة دولية كبيرة بحجم روسيا، وتتضح أهمية هذا في وجود ثمة تحولات في خريطة القوى الدولية داخل الشرق الأوسط، خاصة تزايد الانخراط الروسي في تفاعلات الإقليم، وسيطرتها على الأوضاع في سوريا، ما يخلق حالة من التوازن لدى الموقف المصري، ويضمن لها تحالفا مع القوة الدولية الأكثر اهتماما بالإقليم في هذه الفترة .

• تمتد فرص المشروع إلى جانب التماسك الاجتماعي المحلي، فمشروع بهذا الحجم إذا ما أجادت السلطات المصرية تسويقه محليا قد يكون عاملاً دافعا على ارتفاع معدلات الانتماء لدى المواطنين المصريين، وتكمن أهمية هذا في مجيئه بعد سنوات من الاضطراب الاجتماعي والاقتصادي، ما أثر سلبيا على حالة الاستقرار الاجتماعي والسياسي في مصر، ومشروع كهذا ربما يكون له أثار إيجابية على نفسية المواطنين، على غرار مشروع بناء السد العالي في ستينات القرن الماضي  .

أخيرا يتيح مشروع مفاعل الضبعة النووي إيجاد بيئة ملائمة لتطوير البحث العلمي المتعلق بمجالات استخدام الطاقة النووية بشكل سلمي، وبدأت الحكومة المصرية باتباع بعض الإجراءات الأولى في ذلك، حيث خصصت قسما لدراسة الطاقة النووية في أحد المدارس الفنية بمنطقة الضبعة، وهو ما يمكن تعميمه في مدارس مصر مستقبلا، علاوة على ارسال بعض الطلبة إلى روسيا لدراسة موضوع معايير السلامة في المفاعلات النووية، وإذا ما نجحت الحكومة المصرية في الاستثمار في العقول المصرية، قد تقوم مصر مستقبلا بتصدير العقول العلمية للخارج، خصوصا إن مجال الطاقة النووية يتميز بشيوع الطلب على المتخصصين، وهذا أيضا يفتح الباب أمام تطوير البحث العلمي في مصر بصفة عامة.

 وهنا نتوقف لنشير إلى أنه كان من الضرورى الإشارة الى هذه الإيجابيات السابقة للمشروع النووى فى الضبعة والتى نتمنى أن تتحقق كاملة , ليشعر المصريون أنهم على موعد مع تحقيق انجاز تاريخى طال انتظارهم له لسنوات طويلة .

فى مقال الغد – ان شاء الله -  نستعرض بعض الحقائق والمخاطر التى يمكن أن تحدث فى مصر نتيجة اقامة هذا المشروع النووى .

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • عصر

    03:19 م
  • فجر

    04:25

  • شروق

    05:49

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:19

  • مغرب

    17:55

  • عشاء

    19:25

من الى