• الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر04:22 ص
بحث متقدم

"سلامة" يكشف تداعيات واقعة فتاة الـ"بي بي سي"

آخر الأخبار

الكاتب الصحفى عبد الناصر سلامة
الكاتب الصحفى عبد الناصر سلامة

المصريون ـ متابعات

علق الكاتب الصحفي عبد الناصر سلامة على واقعة قصة الفتاة المصرية "زبيدة" وحوارها مع الإعلامي عمرو أديب بعد تصريحات والدتها في فيلم تسجيلي عن التعذيب في مصر عرضته فضائية "BBC" الإخبارية البريطانية.
وقال "سلامة"، في مقال له بعنوان "زبيدة.. دروس مستفادة" بصحيفة "المصري اليوم"، إن قصة الفتاة المصرية (زبيدة) يمكنها تغيير الكثير من حاضر مصر ومستقبلها، فى السياسة، كما فى الإعلام، كما فى الأمن.
وأضاف "سلامة" أن درس زبيدة يُحتم علينا إعادة النظر فى المنظومة الإعلامية، وما يتفرع عنها من منظومات أمنية وتنفيذية فى الوقت نفسه، تلك المنظومة الإعلامية، المكتوب منها والمرئى.
وتابع "سلامة" أنه "إذا لم نستفد من درس زبيدة فسوف نكون أمام زويبدات أخرى كثيرة فى المستقبل، كحوادث القطارات وسقوط العمارات تماماً"
واختتم "سلامة" مقاله بالقول إن " مصر أيها السادة، أكبر من كل هذه المهاترات، ومن كل هذه الممارسات، المشكلة الأساسية تكمن فى احترام القانون وكيفية إدارة الأزمات"


وإلى نص المقال:


"لا أبالغ إذا قلت إن قصة الفتاة المصرية (زبيدة) يمكنها تغيير الكثير من حاضر مصر ومستقبلها، فى السياسة، كما فى الإعلام، كما فى الأمن، لو أن تحت يدى صحيفة لخصصت معظم صفحاتها عن المعطيات والدروس المستفادة من قصة زبيدة، لو أننى أمتلك قناة تليفزيونية لخصصت ليالى طويلة من المناقشات، لو أسعفنى الوقت لأعددت دراسة موسعة أو بحثاً موثقاً.. قصة زبيدة مع الـ«B. B. C» البريطانية، والإعلام المصرى، والسلطة الرسمية ممثلة فى هيئة الاستعلامات وهيئات الإعلام، والشارع، ومواقع التواصل، تستحق التوقف إلى ما لا نهاية، سوف يكون الأمر كذلك، لن تكون كحادث قطار كوم حمادة، ينتهى الحديث عنه بمجرد دفن العشرين جثة انتظاراً لحادث آخر، ولن تكون كحادث سقوط منزل منشية ناصر، الذى يتم طى صفحته بسقوط عمارة أخرى فى الإسكندرية.


حكاية زبيدة بدأت بحديث والدتها لبرنامج بالـ«B. B. C» البريطانية، أكدت خلاله أن ابنتها مختفية قسرياً أو معتقلة، وأنه تم تعذيبها واغتصابها إلى غير ذلك من حكايا، هاجت الدنيا وماجت، إلى أن كان ذلك البرنامج التليفزيونى المحلى، الذى استضاف زبيدة، مع التأكيد أن التسجيل جرى فى منزلها (التمليك)، وأنها هاربة من والدتها، وأنها لم تكن معتقلة.. انهارت أسطورة التليفزيون البريطانى الشهير، هذه هى الحقيقة، إلى أن خرج علينا نفس البرنامج التليفزيونى المصرى باعتراف جديد وخطير، وهو أن التسجيل مع زبيدة كان فى الداخلية، أى فى أحد منشآت وزارة الداخلية، وهو الاعتراف الذى قلب الموازين من جديد رأساً على عقب!!


درس زبيدة يُحتم علينا إعادة النظر فى المنظومة الإعلامية، وما يتفرع عنها من منظومات أمنية وتنفيذية فى الوقت نفسه، تلك المنظومة الإعلامية، المكتوب منها والمرئى، ارتضت لنفسها تجاهل الادعاءات أو البلاغات من هذا النوع فى بر المحروسة، ظناً أن ذلك يخدم النظام، هو فى الحقيقة تجاهل للواقع، ذلك أن أحداً لا يستطيع استضافة أىٍّ من هؤلاء أو ذويهم، لذا يلجأون دائماً وأبداً إلى منظمات حقوق الإنسان، المصرية منها والأجنبية، جميعها داخل مصر، يمكن العودة إليها للوقوف على حجم الأزمة، هذه المنظمات فى حقيقة الأمر لا تستطيع أن تفعل الكثير سوى توثيق كل حالة على حدة، كانت النتيجة الطبيعية هى اللجوء إلى وسائل الإعلام الأجنبية.


المنظومة الأمنية أيضاً أصبحت متشعبة فيما يتعلق بالتعامل مع الشارع، الأمر لم يعد يتوقف على الأمن العام أو الوطنى فقط، بالتالى أصبح البحث فى كل مكان وكل موقع، لم يعد الأمر يتعلق بالمنشآت الرسمية المعتمدة فقط، أصبح البحث فى معسكرات الأمن المركزى والحراسات وزنازين الثلاجات والمشارح، كما فى ملحقات أقسام ومكاتب رسمية، بالتالى كان الكعب الداير للأسر والأهالى، بعضهم يزعم أنه التقاهم مصادفة حين العرض على النيابة، بعضهم قال إنهم استطاعوا إرسال رسائل لذويهم، بعضهم أصبحوا فى طى النسيان، هى قضية لابد من إغلاقها إلى الأبد فى دولة مؤسسات بها أكبر عدد من القوانين فى العالم.


المنظومة الرسمية هى الأخرى بدا أنها لم تعد مقنعة، تاريخ هيئة الاستعلامات كفيل بذلك، الهيئات الإعلامية لم تنتصر للمهنة منذ إنشائها، بدليل أنها ارتضت إغلاق عشرات المواقع الإخبارية، النتيجة الطبيعية هى ما نحن فيه الآن، الاعتراف بأن التسجيل مع زبيدة كان فى وزارة الداخلية منح الـ«B. B. C» صك البراءة، ليس ذلك فقط، بل وضع المنظومة الشرطية فى مأزق، ربما لحساب منظومة أخرى أعلى شأناً، هكذا فهمت، وهكذا فهم البعض، ربما كان ذلك ما يسمى صراع المنظومات.


بالفعل، زبيدة كانت القشة، كانت الأيقونة، كانت الصَدَفة، التى يجب استغلالها فى تدارك الموقف، وليس فى التعنت والتشدد، كان يجب إعادة استضافة أُم زبيدة، كان يجب مواجهتها بابنتها، ليس فى مقر أمنى أو شرطى، إنما فى استوديو تليفزيونى طبيعى، لو أن رواية أمها كانت صادقة فلماذا لا يُعاقَب المسؤول عن احتجاز الابنة؟ لو أن روايتها كاذبة سوف يقتنع الشارع، كل الشارع، بدلاً من ذلك الهرج والمرج الحاصل الآن، الذى جعل الرأى العام منقسماً، فى وقتٍ أصبحت فيه الروايات الرسمية أقل مصداقية لأسباب كثيرة، ربما لأن الصدق (منعكش) كما يقول المثل المصرى، ربما لسوء إدارة الأزمات.


إذا لم نستفد من درس زبيدة فسوف نكون أمام زويبدات أخرى كثيرة فى المستقبل، كحوادث القطارات وسقوط العمارات تماماً، لا نعنى بالاستفادة من الدرس أن يكون الكذب (مساوياً) كما ينصح المثل، وإنما بالقضاء على كل ما من شأنه الإساءة لمصر فى الداخل، من ثَمَّ لن يكون هناك ما يسىء فى الخارج، ذلك أنه بدا واضحاً أننا ننتفض فقط إذا أصبح الأمر يتعلق بسمعتنا فى الخارج، كما حدث مع ريجينى الإيطالى من قبل، ثم زبيدة المصرية الآن، ربما كان ذلك من أسباب لجوء المظاليم إلى إعلام الخارج ومؤسساته الحقوقية، هى نظرة شعبية يجب أن تتوارى بتحسين ممارساتنا الداخلية، وليس بالضغط وإلصاق اتهامات الاستقواء بالخارج وما شابه ذلك.


مصر، أيها السادة، أكبر من كل هذه المهاترات، ومن كل هذه الممارسات، المشكلة الأساسية تكمن فى احترام القانون وكيفية إدارة الأزمات، وهو ما يطرح تساؤلاً أخيراً مادمنا صادقين وكانت هناك شفافية: ما الذى كان يضير الأمة المصرية إذا تم استدعاء القنوات التليفزيونية الأجنبية، ومن بينها القناة ذات الصِّلة، للتحاور مع زبيدة فى منزلها بالفعل أو حتى فى الشارع؟.. أعتقد أن الأمر فى حاجة إلى إعادة صياغة، لننتقل من زمن (سرى للغاية) أو (غير قابل للتداول أو النشر) إلى زمن آخر أكثر تحضراً".


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • فجر

    04:59 ص
  • فجر

    04:59

  • شروق

    06:25

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:42

  • مغرب

    17:03

  • عشاء

    18:33

من الى