• الأحد 23 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر10:29 ص
بحث متقدم

ماذا يعني إلغاء الأحزاب أو إضعافها؟!

مقالات

عندما يمسي حزب سياسي شرعي مُهدَّدًا بالغلق، فإن البلد كلها تكون مهدّدة بأزمة، في صميم أمنها القومي.. لأن الغلق أيًا كانت مبرراته، فإنه بالتبعية يطرح سؤال "البديل".
وفي العلوم السياسية، فإن للحزب أكثر من معنى: مرة يُقال إنه "تنظيم قانوني".. ومرة أخرى يُطلق عليه "تنظيم ديمقراطي".. وسواء كانت الأولى أو الثانية، فإنه في الحالتين يعبر عن "دولة القانون"، ووسيلة الوصول إلى السلطة، "التداول السلمي" عبر "الديمقراطية".
هذه من البديهيات التي لا يجوز أن نعيد طرح الأسئلة بشأنها، ونحن عام 2018.. وفي دولة عرفت أول برلمان لها في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر.. ولكن للأسف اكتشفنا، هذه الأيام، أننا مضطرون إلى أن نعيد النقاش العام بشأنه مجددًا، وكأننا في ردة تاريخية إلى ما قبل الدولة الحديثة.
المعنى المعرفي للحزب، والذي أشرت إليه فيما تقدم، وهو المعنى الذي يُمارس الآن حقيقة في كل الدول الديمقراطية، إذا تعرض للتهديد السلطوي، واُتخذت إجراءات قسرية لإلغائه، فإن البديل المتوقع والحتمي في كثير من الظروف، هو اتّباع سبيل العنف والخروج عن القانون: عندما تغلق كل الطرق المشروعة والسلمية للوصول إلى الحكم، فإنك تفتح بابًا لمنطق القيادي الجهادي الراحل ـ ضابط الجيش السابق ـ الرائد عصام القمري: "كنس السلم من أعلى"، ليكون هو أداة التغيير المتاحة مرحليًا على أقل تقدير، إلى أن ينضج الوعي بأهمية الأحزاب والحريات والديمقراطية، كسبيل وحيد وآمن، لنيل الحُسنيين معًا (الاستقرار، ودولة الرفاهية).
وإلغاء الأحزاب، ليس بالضرورة تكون مجرمة من الأصل "من تحزب خان" على طريقة قوانين القذافي في ليبيا، أو الحزب الواحد "حزب الرئيس الرائد الركن المهيب".. أو بقرارات حكومية جاهزة وتحت الطلب، حال تحدي الحزب إرادة ورغبات وشهوات الباب العالي، بل إن إلغاء الأحزاب قد يأخذ شكلًا احتياليًا، بتحويلها إلى مجرد "شقق" عاجزة حتى عن سداد الإيجار وفواتير الكهرباء والماء، وتوظيفها كحقيبة "ميك أب" تدس في أدراج السلطة، ولاستكمال الشكل الديكوري لانتخابات عبثية، تهدر المال وسمعة التاريخ الوطني للدولة.
قد يتذرع البعض بأنه قد لا توجد أحزاب قوية يعتمد عليها، في تأسيس نظام ديمقراطي تنافسي، وهو ادّعاء تحايلي أيضًا وتبريري؛ يبرر واقعًا صنعته أنظمة متعاقبة لا تريد ترك السلطة، وتقطع كل الطرق السلمية المؤدية إليها، ومن بينها، هندسة البيئة التشريعية على النحو الذي لا يسمح إلا بتأسيس الأحزاب الديكورية، التي تؤيد النظام وتدعمه ولا تنافسه، ولا تتسبب له في أية مشاكل تهدّد شرعيته أو وجوده "الأبدي" على السلطة.
خلاصة القول هنا: إن غياب الأحزاب.. يترك فراغًا خطيرًا، يهدّد الأمن القومي.. وإذا كان غيابها أو ضعفها يروق للسلطة.. أي سلطة.. ولمصالحها.. فإنها ـ أي سياسات السلطة ـ والحال كذلك، تمسي معوقًا لحماية الدولة من الانحراف نحو، العنف، والإرهاب، والفوضى، والاضطرابات السياسية.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • ظهر

    11:52 ص
  • فجر

    04:25

  • شروق

    05:49

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:19

  • مغرب

    17:55

  • عشاء

    19:25

من الى