• الأحد 23 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر09:57 ص
بحث متقدم

هل "مصر الأخرى" هي التي استوردت الغاز الإسرائيلي؟!

مقالات

هل فوجئت الحكومة مثل الرأي العام بصفقة تصدير الغاز الإسرائيلي الذي احتفل به رئيس الحكومة هناك بنيامين نتنياهو في ظهور علني واعتبره يوم عيد سيجلب الرفاهية للمواطنين؟!
من العيب القول إنها فوجئت بالاتفاقية رغم أن التصريحات الأولى الصادرة من محسوبين عليها أكدت أنها لا تعرف شيئا ولا زالت تنتظر الاطلاع عليها. كأن القطاع الخاص دولة مستقلة ذات سيادة، أو بمثابة "مصر الأخرى" التي لا تديرها الحكومة.
الحق أنها فشلت في إقناع الرأي العام بأي حجج أضطرت إليها لتخفيف تأثير الصدمة. وربما كانت ستظل نائمة في العسل لولا أسئلة التوك شو الليلي في الفضائيات المصرية وأبرزها جاءت من الإعلامي عمرو أديب.
إجابات المهندس طارق الملا وزير البترول على أسئلته لم تشرح شيئا. كان واضحا أنه مثلنا تماما. كل إجابة لابد أن تسأل بعدها "حد فاهم حاجة"؟!.. 15 مليار دولار مبلغ هائل يستحق الاحتفال الإسرائيلي واعتباره يوم عيد لهم. فهل نشد الأحزمة على بطوننا لتذهب إلى خزينة الدولة عندهم لتصرفها لاحقا على الخدمات التعليمية والصحية والرفاهية لمصلحة المواطنين الإسرائيليين وفق كلام نتنياهو؟!..
المفروض بحكم منصبه أنه وزير سياسي. لكن الملا لم يكن كذلك في حديثه وشرحه. زاد المسألة تعقيدا ولخبطنا من جديد في ضرب الأخماس بالأسداس. هذا هو الفارق بين الحكومة السياسية التي لا تعجز عن عصر الليمون في الوقت المناسب، وبين الحكومة التي تفتقد إلى الليمون والتفاح وتتعامل مع الرأي العام والإعلام كأنها "سوبر ماركت" خالي الوفاض!
صحف العالم الكبرى ووكالة رويترز سبقت بيان نتنياهو الاحتفالي بالحديث المسهب عن الصفقة، لكن حكومتنا لم تضع في اعتبارها أنها ستجلب صدمة موجعة للمصريين فصمتت ولم تكن جاهزة بالشرح والتحليل، وربما ظنت أنها ليست مضطرة إلى ذلك، رغم كلام نتنياهو المستفز جدا، ثم ضجة السوشيال ميديا، التي لا يجب النظر إليها بأنها عالم افتراضي، بل عالم موجود في الواقع ومؤثر جدا وردود أفعاله تؤخذ بقوة في الاعتبار.
الحكومة كأنها نسيت الاحتفال بحقل ظهر وتأكيداتها أنها ستكفي حاجة السوق المحلي من الغاز الطبيعي بنهاية 2018 ولذلك لم تفكر ثانية واحدة بأثر الاستيراد بذلك المبلغ الضخم من إسرائيل ولمدة عشر سنوات.
أول رد فعل رسمي مصري صدر من حمدي عبدالعزيز المتحدث الرسمي لوزارة البترول في رده على أسئلة إحدى الفضائيات وقال فيه "ليس لدى وزارة البترول تعليق على أي مفاوضات أو اتفاقيات تخص شركات القطاع الخاص بشأن استيراد أو بيع الغاز الطبيعي" !
وزير البترول قال أيضا "ليس لدينا تفاصيل عن اتفاق القطاع الخاص باستيراد الغاز من إسرائيل، ونحن في انتظار تقدمهم بالطلب للنظر في الموافقة عليه".. 
هل هذا معقول.. لقد تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي عن دولتين في بيانه عندما قال "أرحب بهذه الاتفاقية التاريخية التي تم الإعلان عنها للتو والتي تقضي بتصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر".. فأي مصر يقصد !
نتياهو لا يتورع أن يعلنها صراحة بعقليته السياسية في البيان نفسه أن مخطط الغاز سيعزز أمنهم واقتصادهم. أين أمننا واقتصادنا نحن. ألا يستحق من رئيس حكومتنا أن يتحدث بدلا من تواريه خلف وزير بتروله الذي فشل في توصيل رساله إيجابية للشعب تهدئ من قلقه العظيم. 
لماذا يستورد القطاع الخاص غازا إسرائيليا وليس مصريا لضخ تلك المليارات في خزينة الدولة المصرية؟.. سئل وزير البترول هذا السؤال، لكنه لف ودار في الإجابة، وفي النهاية نكتشف أنه لم يقل شيئا مفهوما.
أما قوله بأن مصر ستصبح مركزا إقليميا لسوق الغاز وسنحقق الاكتفاء من الغاز وسنسد احتياجات السوق المحلي.. فهذا سيعني أنه ترك ورقة الإجابة بيضاء !


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • ظهر

    11:52 ص
  • فجر

    04:25

  • شروق

    05:49

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:19

  • مغرب

    17:55

  • عشاء

    19:25

من الى