• الأحد 16 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر07:43 م
بحث متقدم

سلامة: أمامنا قنبلة موقوتة يجب أن نحسب لها ألف حساب

آخر الأخبار

عبد الناصر سلامة
عبد الناصر سلامة

أحمد عادل شعبان

حذر الكاتب الصحفي عبد الناصر سلامة من تواصل ما أسماه "حالة الاحتقان" التي يمر بها المجتمع المصري ، مؤكدًا أن الأمر مازال في طور الإنقاذ .

وقال "سلامة" في مقال نُشر له بـ"المصري اليوم" تحت عنوان "وماذا بعد الاحتقان" : "ماذا أصبح الاستقرار ضرباً من الخيال، لماذا أصبح تداول السلطة ضرباً من الرفاهية، لماذا أصبح مطلب الاحتكام إلى العقل ضرباً من الهوس الفكرى، لماذا أصبح هناك من يدافعون عن الحالة بشكلها الراهن، يدافعون عن استمرار الاحتقان، استمرار حالة الفزع، استمرار حالة القلق على المستقبل، لماذا أصبح هناك طوال الوقت من ينشرون الرعب بين الناس، وإلا فسوف نكون كبلاد الواق واق، من يخيرون المواطنين بين الصمت على الشقاء ومغادرة الوطن غير مأسوف عليهم، لماذا أصبح الخطاب الإعلامى الرسمى منفراً وطارداً؟" .. مضيفًا: " باختصار: موطن الداء هو عدم الاعتداد بذلك الاحتقان الحاصل فى المجتمع، الضرب عرض الحائط بمشاعر الناس، بآهاتهم، بأوجاعهم، بملاحظاتهم وانتقاداتهم، هى القنبلة الموقوتة التى يجب أن نحسب لها ألف حساب".

وإلى نص المقال:
يجب أن نعترف بأن الشارع فى مجمله يعيش حالة من التوجس، حالة من الترقب، حالة من الوجوم، حالة من القلق، حالة من الحزن، ربما حالة من الغضب، حالة من الخوف، الخوف من المستقبل، وعلى المستقبل، هو الاحتقان فى أوج صوره، يجب ألا تتطور هذه الحالة إلى ما هو أبعد من ذلك، بل يجب ألا تستمر بوضعها الراهن أكثر من ذلك، ربما روشتة الطبيب الآن كافية للسيطرة على الوضع، حتى لو استدعى الأمر ما هو أكثر من الروشتة، قد يتطلب عوامل مساعدة من العلاج الطبيعى، أو حتى الحجامة، مازلنا فى مرحلة التحكم وإمكانية الاحتواء، الأمر لم يخرج عن السيطرة، يجب تداركه، ولِمَ لا؟، من أجل الجميع، ولصالح الجميع.

إذا تخيلنا أننا أمام مباراة، فيها الغالب والمغلوب، فهو تخيُّل خطأ، إذا تصورنا أننا أمام صراع ينتهى بمجرد رفع يد الفائز، أيضاً هو تصور خاطئ، نحن نتحدث عن دولة، بل أُمّة، أكثر من مائة مليون نفس بشرية، نتحدث عن مستقبلهم، عن أرواحهم، عن مستقبل أبنائهم وذرياتهم من بعدهم، يجب ألا يكون أمر كل هؤلاء رهناً بأشخاص، أو بتصفية حسابات، الأمر يحتاج إلى حكمة، إلى كياسة، إلى إيثار، والأهم من ذلك يحتاج إلى ضبط النفس، السيطرة على الهواجس، باختصار: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.

لماذا يغضب البعض حين يسمع تعبير: حق المواطنة، أو جميعنا مواطنون، متساوون فى الحقوق والواجبات، أو حتى تعبير حقوق الإنسان، أو حق إبداء الرأى، أو حق الاحتجاج، أو حق التظاهر السلمى، أو حتى حق الترشح، لماذا يغضب البعض حين يسمع تعبير السلام الاجتماعى، أو المصالحة المجتمعية، أو الحوار المجتمعى، لماذا يغضب البعض حين سماع مصطلحات الحرية، والديمقراطية، والكرامة الوطنية، لماذا يغضب البعض حين يسمع تعبير عفا الله عما سلف، أو بدء مرحلة جديدة من المصارحة والمكاشفة، لماذا يغضب البعض حين يسمع من يطالب بالكف عن بناء المزيد من السجون والمعتقلات؟!

لماذا أصبح الاستقرار ضرباً من الخيال، لماذا أصبح تداول السلطة ضرباً من الرفاهية، لماذا أصبح مطلب الاحتكام إلى العقل ضرباً من الهوس الفكرى، لماذا أصبح هناك من يدافعون عن الحالة بشكلها الراهن، يدافعون عن استمرار الاحتقان، استمرار حالة الفزع، استمرار حالة القلق على المستقبل، لماذا أصبح هناك طوال الوقت من ينشرون الرعب بين الناس، وإلا فسوف نكون كبلاد الواق واق، من يخيرون المواطنين بين الصمت على الشقاء ومغادرة الوطن غير مأسوف عليهم، لماذا أصبح الخطاب الإعلامى الرسمى منفراً وطارداً؟!

أعتقد أن المرحلة المقبلة من حُكم الوطن يجب أن تتوقف أمام هذه الحالة قبل أى شىء آخر، حالة البَشَر قبل حالة الحَجَر، حالة بناء الإنسان قبل أى بناء إسمنتى آخر، يجب أن تسعى إلى إزالة حالة الاحتقان، إلى تحقيق المصالحة من كل جوانبها، إلى الإيمان بالمشاركة، بالشورى، بالحوار، يجب ألا نضيق ذرعاً بالنصيحة، حتى لو كانت مؤلمة، دائما كلمة الحق كذلك، خاصة إذا تم توجيهها لمن هم فى حاجة إليها بالفعل، لم يعد مقبولاً أبداً اختطاف الوطن، الوطن ليس ملكية شخصية يمكن حمايته بفتوات الحارة، أو حتى بشركات أمن العصر الحديث، العدالة فقط هى السبيل لحماية الأوطان، «حِصنها بالعدل وليس ببناء الأسوار»، هكذا تعلمنا، وهكذا يجب أن تنشأ الأجيال.

لا أعتقد أبداً أن الأوضاع بشكلها الحالى تصب فى صالح أحد، لا تصب أبداً فى صالح أشخاص أو أنظمة، أياً كانت، أيضاً لا تصب فى صالح بناء الوطن وأمنه وأمانه، لا تصب فى صالح الاستقرار والتنمية، الدليل هو ما نحن فيه على كل المستويات، السياحة كما الاستثمار، معدلات البطالة كما معدلات الجريمة، معدلات التنمية كما معدلات التضخم، معدلات الديون الداخلية منها والخارجية، ذلك أن حالة الاستقطاب والانقسام فى حد ذاتها كفيلة بتدمير أى محاولات للبناء والتقدم، وهو ما يجب الانتباه إليه.

مصر أيها السادة تستحق أكثر من ذلك، مصر تستحق انتخابات رئاسية حقيقية، تستحق برلماناً قوياً، تستحق حكومة أكثر فاعلية، تستحق مجالس محلية معبرة عن إرادة المواطنين، تستحق إعلاماً صادقاً، تستحق سياسة خارجية أكثر ذكاءً، سياسة أمنية أكثر نضجاً، تستحق منظومة تعليمية أكثر تقدماً، منظومة صحية أكثر رقياً، منظومة خدمية متطورة، السؤال هو: وما الذى يمنع كل ذلك؟، أعتقد أن الإجابة عن هذا السؤال يمكن أن توفر طاقات كبيرة من الجهد والوقت، فقط يجب أن نعترف بموطن الداء.

موطن الداء هو ذلك الاشتباك الحاصل طوال الوقت دون جدوى، هو ذلك التصنيف الحاصل لكل أفراد المجتمع دون مبرر، هو الإصرار على الاستعانة بأهل الثقة على حساب أهل الخبرة، هو اعتقاد البعض الفهم والخبرة فى كل شىء وأى شىء، هو الاستهتار بالدستور والافتئات على القانون، هو الانتقام والغل وعدم الصفح أو العفو.. باختصار: موطن الداء هو عدم الاعتداد بذلك الاحتقان الحاصل فى المجتمع، الضرب عرض الحائط بمشاعر الناس، بآهاتهم، بأوجاعهم، بملاحظاتهم وانتقاداتهم، هى القنبلة الموقوتة التى يجب أن نحسب لها ألف حساب.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل ترى مصر قادرة على استضافة أمم أفريقيا 2019؟

  • فجر

    05:23 ص
  • فجر

    05:22

  • شروق

    06:51

  • ظهر

    11:55

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى