• الإثنين 19 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر02:29 ص
بحث متقدم

ولكنه ضحك كالبكا

مقالات

لن أكتب عن الانتخابات فقد حسم الأمر ولا فائدة من الحديث عن مسرحية خيالية لم ينجح مؤلفها في تقريبها من الواقع وجنح به الخيال إلى عوالم ألف ليلة وليلة.
ما يعنيني الآن هو عودة الكتابات الرمزية وما بين السطور وازدهار النكتة التي ميزت المصريين في عصور الطغاة والخوف والرقابة والتنصت والتجسس.
عرف المصريون بخفة الدم بسبب النكتة التي كانت في حقيقتها موقف  سياسي من الرأي العام تجاه ما يحدث، وانتقادات لاذعة في صور كوميدية ضاحكة، لكنه ضحك كالبكا.
كان عبدالناصر والسادات يهتمان بتلك النكات، ويطلبان أن تنقل إليهما بنصها بلا رتوش أو تعديل. إنها بمثابة مصباح كاشف لأراء الناس لا تستطيع الرقابة العنيفة ولا أجواء التخويف والتفزيع منعها.
غابت النكتة التي تتناقلها الأفواه في المناخ المفتوح وخلال الأوقات التي غابت فيها الرقابة أو قلت حدتها وغطرستها. لكنها عادت في الفترة الأخيرة كانعكاس لأجواء الخوف والتوتر وسطوة الأجهزة.
صار البعض يتخوف من صديقه، بل من زوجته في بيته. اتجه الناس إلى الرمز والتورية مخافة عواقب الأمور. التحذير القديم في زمن صلاح نصر بأن الحيطان لها ودان، صار العامة يرددونه الآن. الكل يتحسس موضع قدميه، ويفكر عشرات المرات في أي جملة يكتبها على تويتر أو فيسبوك.
منصة النكتة تغيرت عن الماضي، لم تعد تبدأ من شخص وتتناقلها الأفواه شفويا. تطلق حاليا كالصواريخ الباليستية من مواقع التواصل الاجتماعي فتصل إلى هدفها في ثوان معدودة ويلتقطها الملايين حول العالم.
مسألة مرهقة للرقيب وللأجهزة. لا تستطيع أي قوة منع أو مقاومة هذا الضحك السياسي الذي يجلد ويؤلم.
التنكيت قد يبعث الحياة في القديم ويسقطه على الحاضر كما رأينا خلال الأيام الماضية في عشرات مشاهد الفيديو لعادل إمام ويونس شلبي وفؤاد المهندس وحسن مصطفى ومحمد صبحي وسعيد صالح.
هذه الظاهرة تعني أن الحريات ليست في عافية والأجواء مختنقة. 
[email protected]

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • فجر

    05:04 ص
  • فجر

    05:04

  • شروق

    06:30

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى