• الأربعاء 17 أكتوبر 2018
  • بتوقيت مصر06:06 ص
بحث متقدم
طيب!!!

عم صبري غادر «حقل السبانخ»

مقالات

إحساس شديد الإيلام بمزيج من الفقد والتقصير وتأنيب الضمير اجتاحني وأنا أطالع خبر غيابه عن دنيانا، دون أن أراه أو أودعه، مكتفيا بالاطمئنان على صحته من أصدقاء مشتركين، بحجج واهية، ومبررات واهنة جعلت وقع خبر وفاته أكثر إيلاما..
اسمحوا لي اليوم بالابتعاد عن السياسة، والكتابة عن تجربة ذاتية.. فسامحوني.
رحل أستاذي الأول في عالم الصحافة،.. وغاب صاحب أول عبارات التشجيع، ومقدم الفرصة الأولى لنشر كلماتي في مطبوعة وهي ليست مجرد مجلة عادية بل الرائعة «صباح الخير».
رحل صاحب سيناريوهات هي إضاءات في السينما المصرية.. أفلام مثل «البوسطجي» و«قنديل أم هاشم» و«الشيماء» و«قاهر الظلام».
صبري موسى، الأديب الكبير والصحفي والروائي والقاص والسيناريست غادرنا في هدوء يتماشى مع شخصيته، لكنه لا يتفق مع رواياته الثورية وعباراته الجزلة.
«عم صبري» كما كنت أناديه، قادتني المصادفة وحدها إلى محرابه بدايات عام 1981 عندما جمعني وابنه «محمد» مقعد دراسي واحد في مدرسة الإبراهيمية الثانوية في حي جاردن سيتي بالقاهرة، كنا في السنة الدراسية النهائية للمرحلة الثانوية، طمحت أنا لدخول كلية الإعلام وممارسة العمل الصحفي، وكان حلم محمد صبري موسى أن يهاجر إلى أمريكا، وقد حققنا حلمينا.
كنت قارئا نهما، مع إرهاصات كتابات أدبية، وكان محمد دائم الكلام عن أبيه الصحفي الكبير، وصاحب فيلم «حادث النصف متر» ورواية «فساد الأمكنة» وغيرهما، اصطحبني يوما الى مكتب أبيه عم صبري موسى، وبعد عدة جلسات قليلة أسند إليّ أول عمل صحفي في حياتي، وأنا في صيف 1981 أنتظر دخول الجامعة، كانت مهمتي فتح وقراءة وتصنيف المئات من خطابات القراء التي تصل إلى مجلة «صباح الخير» باب «نادي القلوب الوحيدة» الذي يشرف عليه الأستاذ صبري موسى والرائعة زينب صادق، ولاحقا سمح لي الأستاذ صبري بالرد على بعض الرسائل، وشيئا فشيئا بدأت العمل صحفيا تحت التمرين أمارس أغلب فنون العمل الصحفي، بتشجيع الراحل الجميل صبري موسى وإشراف رئيس التحرير المبدع لويس جريس أمد الله عمره ومتعه بالصحة.
.. قادني القدر إلى الدخول لأعماق مساحات شخصية لم يعرفها الكثيرون، خاصة علاقة عم صبري موسى بابنه محمد، ورغم فشلي في إقناع صديقي بعدم الهجرة للحلم الأمريكي إلا أن مجرد المحاولة، صنعت لي مكانة خاصة في قلب عم صبري، جعلتني أحضر معه مخاض روايته الرائعة «السيد من حقل السبانخ» (1982)، وأسمع الحكايات الحقيقية لروايته الأروع.. «فساد الأمكنة».
رحمك الله يا عم صبري موسى وأسكنك فسيح جناته.
وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.

www.hossamfathy.net

Twitter: @hossamfathy66
Facebook: hossamfathy66

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد قرار منع بيع الدواجن حية في المحلات؟

  • ظهر

    11:45 ص
  • فجر

    04:41

  • شروق

    06:04

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:59

  • مغرب

    17:26

  • عشاء

    18:56

من الى