• الخميس 24 مايو 2018
  • بتوقيت مصر03:36 م
بحث متقدم

هل سيسمح السيسي بمناظرات سياسية تنتقده ؟

مقالات

هناك حوار أو مناظرة سياسية تتم الآن بين رئيس الجمهورية ومعارضيه ، ولكنها مناظرة غير مباشرة ، ليست وجها لوجه ، كما أنها ليست على مستوى واحد من التساوي في فرصة الوصول إلى الناس ، السيسي يعرض أفكاره وما يعتبره إنجازاته عبر شاشات الفضائيات المختلفة ، بما فيها تليفزيون الدولة الرسمي ، والإذاعة والصحف القومية وكثير من الخاصة ، ومعارضوه ينتقدون رؤيته وأفكاره ولكن من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ، الفيس بوك والتويتر ، والغريب أن هذه المناظرة غير المباشرة يتم متابعتها من قبل ملايين المصريين داخل مصر وخارجها ، كما تتابعها وكالات أنباء شهيرة ومواقع إخبارية عالمية ، بسبب الانتشار الواسع أيضا لوسائل التواصل الاجتماعي وتحولها إلى إعلام بديل ، أو إعلام الفقراء والمهمشين حسب ما يصف البعض .
هذه خطوة جديدة جيدة على مسار التحول السياسي الصعب والبطيء في مصر ، وأعتقد أنها مكسب مرحلي مهم ، ولكنها بصيغتها الحالية ستمثل خصما من الحضور السياسي لرئيس الجمهورية ومن سمعته ، بغض النظر عما يقدمه هو أو معارضوه ، لأن الناس جميعا ، داخل مصر وخارجها ستنظر إلى غياب العدالة في مساحات عرض وجهات النظر إعلاميا ، وأنها ظالمة ومنحازة وغير ديمقراطية ، وهذه خسارة مجردة للرئيس وتياره ، ولو أحسن أنصاره التفكير السياسي لاستقطبوا النقاش إلى الفضاء الإعلامي الواسع ، فضائيات وصحف ، لن نقول بفكرة المناظرات التي تتم بين المرشحين للمنصب الرفيع كما تعرف الديمقراطيات الجادة ، وكما جرى في مصر نفسها في 2012 ، ولكن طرح وجهات النظر المختلفة في أداء الرئيس وتجربته ، فلماذا لا تقوم القنوات الفضائية الخاصة والرسمية باستضافة بعض معارضي السيسي أو منتقديه ، من النخب السياسية والأكاديمية والاقتصادية والثقافية ، وتناقش معهم رؤيتهم لما يقدمه الرئيس في مؤتمره الحالي "حكاية وطن" ، فمهما قدموه من رؤى نقدية ، سيكون تحت سقف القانون والدستور والمسئولية الوطنية في الداخل ، وهو سيكون في المحصلة مكسبا سياسيا للسيسي بدون أدنى شك ، حتى وإن طاله بعض النقد ، لكنه سيعطي رسالة أبلغ من أي خطاب له ، في تحسين صورة النظام في الداخل والخارج ، فهل يمكن أن نشهد في الأيام المقبلة نقاشات جادة ورصينة ومسئولة من معارضي السيسي مع الزملاء عمرو أديب ولميس الحديدي أو غيرهم ، سنرى .
ما زالت الأحاديث المرسلة للرئيس في مؤتمره الحالي تثير جدلا واسعا وحيرة المراقبين ، من فرط غرابتها ، مثل حديثه عن الاثنين من رجال الأعمال الذين كانوا يتناولون عشاء بخمسين مليون دولار ويخططون لهدم الدولة ، فما هو هذا العشاء الأسطوري الذي يتكلف قرابة خمسة مليارات جنيه مصري تقريبا ؟ ، غير أن ما يثير التساؤل الجاد أكثر هو موقف السيسي من ثورة يناير ومن مطالب الناس بالعدالة الاجتماعية ، لا أفهم سر هذا العداء ، لماذا تقدم ثورة يناير بأنها عمل تخريبي أو أنها هدمت الدولة ، رغم أن شرعية السيسي الآن تتأسس على ما قدمته ثورة يناير ، وأن أعضاء المجلس العسكري كانوا يشيدون بالثورة ويؤدون التحية لشهدائها والدستور الذي أقسم السيسي على احترامه الآن هو دستور ثورة يناير في الحقيقة ، ودع عنك أنها الثورة التي رفعت مصر وشعبها عاليا في العالمين ، وكانت قيادات العالم الكبرى ، بما فيها الرئيس الأمريكي يتسمرون أمام شاشات التلفزيون لمشاهدة هذه الملايين التي تحتشد في الميادين سلميا طلبا للحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية ، كما اعترفوا بأنفسهم ، وهي الثورة التي جعلت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون تطلب عند زيارتها إلى مصر أن تزور ميدان التحرير ، ميدان الثورة العظيمة ، لا أفهم لماذا يكره السيسي ثورة يناير ، ولماذا يتحدث عن أن الدولة سقطت وأنه لن يسمح بأن تسقط مرة ثانية ، متى سقطت الدولة في مصر؟ ، لم تسقط الدولة أبدا ، وإنما سقط النظام الحاكم الظالم بإرادة الشعب ، فماذا يقصد السيسي بأنه لن يسمح بهذا السقوط مرة ثانية .
أيضا ، مخاصمة المطلب المشروع والبديهي بالعدالة الاجتماعية ، وتقديمه على أنه تهديد للدولة وابتزاز لها ، هو تصور بالغ الغرابة ، فهل أن يطالب الناس بحقوقهم في ثروات وطنهم ، وأن تكون هناك عدالة في توزيع هذه الثروة من خلال التشريعات والقرارات وإدارة الدولة ، هل هذا المطلب الأخلاقي والإنساني والسياسي البديهي يضايق أي حاكم يحترم شعبه أو يريد خدمة شعبه ، ومحاولة ربط صعوبة هذا المطلب بفقر الدولة وقلة مواردها سيرد عليه بداهة بالسرف الواضح في الإنفاق على مشروعات ترفية و"فخفخة" وليس لها أي أولوية لعموم المصريين ، مثل تفريعة القناة ، ومثل إنشاء عاصمة إدارية جديدة ، ربط الرئيس ـ في كلمته أمس ـ بين ضرورة إنشائها وحماية الدولة من السقوط ، وهي إشارة موحية وتحتاج إلى التوقف أمامها طويلا ، طويلا جدا . 

[email protected]
https://www.facebook.com/gamalsoultan1/
twitter: @GamalSultan1

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع زيادة أسعار السلع الفترة المقبلة؟

  • مغرب

    06:54 م
  • فجر

    03:21

  • شروق

    04:59

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:54

  • عشاء

    20:24

من الى