• الجمعة 22 يونيو 2018
  • بتوقيت مصر05:24 ص
بحث متقدم

تفاصيل التحركات المصرية ردًا على السودان وإثيوبيا

الحياة السياسية

السيسى ورئيس إريتريا (أرشيفية)
السيسى ورئيس إريتريا (أرشيفية)

عبدالرحمن جمعة

القاهرة ترد على التحالف السوداني التركي بالتقارب مع إريتريا والانفتاح على المعارضة السودانية والإثيوبية.. وتحركات عربية لاحتواء الأزمة

تشهد منطقة حوض النيل والقرن الإفريقي تحولات مهمة، في ظل سياسة الاستقطاب والتحالفات الأخيرة التي تشهدها، في أعقاب اجتماعات بالخرطوم بين رؤساء أركان السودان وقطر وتركيا، وما تلاه من اجتماع ضم مسئولين عسكريين مصريين وإماراتيين وإريتريين وممثلين عن المعارضة السودانية بإحدى الجزر الإريترية، الأمر الذي اعتبره مراقبون يهدف إلى إيصال رسالة قوية للجانب السوداني، الذي يميل إلى التقارب أكثر مع دول تشهد علاقتها بمصر توترًا قويًا.

وتوج ذلك بزيارة الرئيس الإريتري أسياسي أفورقي إلى القاهرة وأبوظبي، ما اعتبر رسالة قوية للخرطوم برفض مسعى حكومة الرئيس عمر البشير لإدخال تركيا طرفًا في معادلة الأمن في البحر الأحمر، في ظل السجال بين أنقرة وعواصم القرار العربي حول عدد من الملفات الإقليمية.

ورأى مراقبون أن الاجتماع الذي شهدته العاصمة الإريترية أسمرة، فضلاً عن كونه رسالة مباشرة للسودان، كان بمثابة رسالة مصرية قوية لإثيوبيا في ظل تعثر المفاوضات معها حول سد النهضة، في إطار محاولة لتليين موقفها إزاء السد خصوصًا فيما يتعلق بسعته التخزينية وقواعد ملء الخزان.

وتسعى القاهرة من خلال التحركات الأخيرة متمثلة في الانفتاح على المعارضة السودانية إلى إيجاد موطئ قدم لها بالقرب من الحدود الشرقية للسودان، واستقبال الرئيس الإريتري، والانفتاح على المعارضة الإثيوبية من طائفة "الأورومو"، للتأكيد على أن لديها خيارات أخرى، لدفع أديس أبابا لاحترام حقوقها التاريخية في مياه النيل.

من جهتها، أعلنت الحكومة السودانية، حالة الطوارئ في مدينة "كسلا"، وإغلاق حدودها مع إريتريا، وهو المنفذ البري الوحيد لجارتها الحبيسة على العالم، وإثارة ملف النزاع مع مصر حول مثلث "حلايب وشلاتين وأم رماد" بمجلس الأمن، فضلاً عن التلويح بتجميد اتفاقية الحريات الأربعة وإغلاق الحدود مع مصر، بالتوازي مع الانخراط في شراكة مع قطر لتدشين أكبر ميناء على البحر الأحمر.

وقام رئيس الأركان السوداني بزيارة مفاجئة إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، التقى خلالها نظيره الإثيوبي، دون أن يصدر بيانًا مشتركًا عن البلدين، فيما اكتفت الخرطوم بالتأكيد على أن أمن إثيوبيا ومصالحها يصب في مصلحة السودان، الأمر الذي اعتبر تأكيدًا لانحيازها إلى جانب أديس أبابا في أزمتها مع القاهرة، وهي الخطوة التي جاءت بعد ساعات من رفض الحكومة الإثيوبية طلبًا مصريًا باستبعاد السودان من مفاوضات النهضة.

ويتخوف مراقبون من إمكانية أن تقود مثل هذه التحركات بمنطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي إلى مواجهات عسكرية تنهي حالة الاستقرار الهش فيها، وإن استبعد البعض اندلاع صراع عسكري في ظل المخاوف الدولية من انعكاساته على الملاحة العالمية، مما يحصر الأمر في توصيل رسائل لكل أطراف الأزمة، ومحاولة كل طرف انتزاع تنازلات تعزز موقفه.

وقال رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية المصري السابق، إن "هناك "فيتو" دولي على اندلاع صراع عسكري بهذه المنطقة؛ حيث ستتدخل أطراف إقليمية ودولية لفرض التهدئة، ومنع اندلاع صراع قوي قد يفتح الباب لمواجهات طويلة المدى يصعب التنبؤ بها".

ورفض الدبلوماسي السابق، فرضية أن تكون حلايب وشلاتين هي السبب في اندلاع الأزمة الأخيرة في العلاقات المصرية السودانية، قائلاً: "النظام الحاكم في السودان يريد إيهام الشعب السوداني بوجود خطر خارجي عليه، حتى يخفف الضغوط الشعبية عليه في ظل إجراءات التقشف والأزمة الاقتصادية التي يعاني منها، ومن ثم فلا رغبة حقيقية سودانية في الوصول لحل الأزمة، بقدر توظفيها لتعزيز وضعية النظام".

يتزامن ذلك مع تحركات لأطراف عربية على خط الأزمة بين القاهرة والخرطوم في مسعى منها للجم الخلافات بين الطرفين، والتي وصلت ذروتها عبر سحب السودان لسفيره في القاهرة عبدالمحمود عبدالحليم، لاسيما أن استمرار الخلافات بين القاهرة والخرطوم يشكل تهديدًا لأمن البحر الأحمر، وقد تدفع حكومة البشير لجهة تعزيز النفوذ التركي – القطري والسماح لإيران بموطئ قدم بالسودان مجددًا، الأمر الذي سيشكل إزعاجًا شديدًا لعواصم عربية مركزية.

ورجحت مصادر دبلوماسية، وصول وسطاء عرب رفيعي المستوى إلى القاهرة والخرطوم في غضون الساعات القادمة؛ لتسوية الملفات العالقة بين الطرفين وطرح مقاربات جديدة تنزع فتيل التوتر بينهما.

وقال الدكتور عبدالله الأشعل، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن "استمرار الصراع بين القاهرة والخرطوم على هذا النحو ينسف إلى الأبد وجود دور عربي في أمن البحر الأحمر، ويفتح الباب على مصراعيه لحروب بالوكالة  تتم لصالح قوى عالمية عبر أيادٍ إقليمية بشكل يفرض على الجميع التعاون لنزع فتيل المعركة".

وأقر الأشعل في الوقت نفسه بأن "الصراع بين القوى الفاعلة في ملف أمن البحر الأحمر وسد النهضة قد وصل لمراحل معقدة بعد انهيار الثقة بين أطراف الأزمة، بشكل يؤشر إلى أن وجود وساطات إقليمية مؤثرة قد تكون بديلاً للصراع، بشرط أن تحفظ لهذه الوساطة حقوق دول المصب التاريخية في مياه نهر النيل، ومنع تحول البحر الأحمر إلى بحيرة تدار فيها الصراعات بحرب الوكالة، وهي مهمة صعبة ولكنها ليست مستحيلة على أي حال".


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع عبور المنتخب المصري لدور الـ16 بكأس العالم؟

  • ظهر

    12:02 م
  • فجر

    03:14

  • شروق

    04:56

  • ظهر

    12:02

  • عصر

    15:40

  • مغرب

    19:07

  • عشاء

    20:37

من الى