• الأحد 18 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر03:15 ص
بحث متقدم

التصميم العدائي لسد النهضـــة

وجهة نظر

محمد حافظ
محمد حافظ

دكتور مهندس/ محمد حافظ

يقع سد النهضة الإثيوبي محصورا بين سدان كهرومائيان هما سد مانديا الإثيوبي (تحت الإنشاء) وسد  مروي السوداني الذي يبعد عن سد النهضة بقرابة 800 كيلو متر. إلا أن تصميم سد النهضة يختلف تماما عن السد الذي يسبقه والسد الذي يليه بشكل يؤكد بلا أي شك أن تصميم سد النهضة  ليس فقط بهدف توليد الكهرباء وإلا كان تشابه مع السد  الذي يسبقه  أو السد  لذي يليه .
فسد مانديا الإثيوبي والذي يبعد عن سد النهضة بقرابة 250 كم داخل الحدود الإثيوبية ويرتفع منسوبة أرضيته  عن منسوب أرضية سد النهضة بقرابة  140 متر. تم تصميمه من قبل إدارة إصلاح الأراضي الأمريكية قبل 50 عام مضت ليتماشي مع طاقة الحركة الكامنة بتدفق النهر عند موقع السد بحيث يتم توليد كهرباء مع السماح  في نفس الوقت بمرور جزء من التدفقات الطبيعية عبر فتحة الــ Sluice way   أسفل بنيان السد وفي هذه الحالة سيكون مخزون بحيرة سد مانديا لا يزيد حجمها عن 15.9 مليار متر مكعب وبطاقة إنتاجية تعادل 1620 ميجاووات. وهذا على أساس أن حجم بحيرة التخزين تتكون من (تخزين نشط لتوليد الكهرباء يعادل 10.3 مليار متر مكعب) + (تخزين ميت يعادل 5.6 مليار متر مكعب).
إلا أنه بعد تحرر الشعب المصري من حكم حسني مبارك الكنز الإستراتيجي لدولة إسرائيل تم تعديل خزان بحيرة سد مانديا ليزداد من 15.9 مليار متر مكعب  لــ 27.7 مليار متر مكعب أي زيادة قدرها 11.8 مليار متر مكعب  مع زيادة الطاقة المنتجة من 1620 لــ 1700 ميجاووات. أي من أجل  زيادة قدرها 80 ميجاووات فقط  تم تضخيم حجم بحيرة التخزين بكمية ماء إضافية تعادل 11.8 مليار متر مكعب ليصل حجم المخزون الميت لــ 17.4 مليار متر مكعب. أي أن كل تلك  الزيادة تصب تماما في  مصلحة التخزين الميت وليس  المخزون النشط وذلك بسبب وصول المخزون النشط لأقصي طاقة ممكنة يمكن توليدها . إن زيادة التخزين الميت بسد مانديا يعني مباشرة تعظيم الضرر الواقع على دولة مصر لأن هذا التخزين الميت سيكون عجز دائم من حجم التدفقات التي كان من المفترض أن تصب ببحيرة ناصر.
 


بينما سد مروي الذي يلي  سد النهضة  ويبعد عنه قرابة 800 كم داخل الحدود السودانية فإنه سد كهرومائي قادر على إنتاج قرابة 1250 ميجاووات من خلال  بحيرة تخزين تتسع لقرابة 12 مليار متر مكعب فقط. 

وعليه فموقع سد النهضة يقع بين سدان أحدهما إثيوبي بطاقة إنتاجية تعادل 1700 ميجاوات وسد سوداني طاقتة الإنتاجية لا تزيد عن 1250 ميجاووات ويلي سد مروي السوداني سد أسوان العالي بطاقة إنتاجية لا تزيد عن 2100 ميجاووات. 
فجريان نهر النيل الأزرق عند سد مانديا القريب جدا من سد النهضة لا يسمح بتوليد أكثر من 1700 ميجاوات  سواء وفقا لتصميم هيئة إستصلاح الأراضي الأمريكية عام 1964 أو وفقا للتعديلات الجديدة بعد ثورة مصر عام 2011. ونفس تلك التدفقات التي تمر على سد مانديا هي نفسها مع إضافة طفيفة جدا سوف تمر على سد النهضة ثم  تصل فيما بعد مع زيادة طفيفة جدا لسد مروي  بشمال السودان  ذات الــ 1250 ميجاوات ثم  في نهاية الأمر ومع زيادة طفيفة جدا  تصل إلي السد العالي ذات الــ 2100 ميجاووات. كدليل نهائي على أن الطاقة الحركية لتدفقات نهر النيل الأزرق ذات الــ 48 مليار متر مكعب تدفق سنوي تنحصر بين (  1700 مانديا – 1200 مروي– 2100  ميجاووات  السد العالي). 
السؤال هنا من أين ستأتي إثيوبيا بطاقة إنتاجية كهربائية  لسد النهضة  تعادل 6450 ميجاووات. أي قرابة 380% زيادة عن طاقة إنتاجية سد مانديا الذي يعلو سد النهضة ويمده تقريبا بــ 85% من تدفقات النهر. أي قرابة 510% مما ينتجه سد مروي السوداني الذي يلي سد النهضة , أي قرابة 290% مما ينتجه السد العالي الذي يعتمد بشكل أساسي على تدفقات النيل الأزرق الذي يمر بمنديا ومروي وأسوان بنفس التدفقات تقريبا. فعلى سبيل المثال من حق مصر أن تبني السد العالي بدون Sluice way    لأنه لاتوجد بلد ما بعدها تستفيد من تدفقات نهر النيل. بينما وفرت السودان بجميع سدودها  فتحات Sluice way   لتمرير الماء لدولة المصب مصر. بل أن إثيوبيا ذات نفسها صممت  5 سدود تعرف بسلسلة سدود جيبي  على نهر آومو والذي يمر بإثيوبيا ويصب في ببحيرة توركانوا بكينيا بحيث توفر Sluice way    بالسدود الأربعة  التي تسبق سد جيبي 5  والذي ينتظر أن يصمم بنفس شكلية سد النهضة.  



الإجابة تكمن في تصميم سد النهضة والذي يختلف تماما عن تصميم سد (مانديا) الإثيوبي أو سد مروي السوداني. فتصميم سد النهضة الواقع في منتصف المجري المائي للنيل الأزرق تم تصميمه وكأنه سد في نهاية المجري المائي مثل السد العالي. أي بدون بوابات Sluice way   قريبة من طبقة الأساسات لتوفير تدفقات مائية للدول الممر والمصب. ومن خلال هذا التصميم سوف تتحفظ إثيوبيا على قرابة 3 فيضانات متتالية بداية من عام 2018 ثم 2019 ثم 2020 بحجم يعادل 48*3=144 مليار متر مكعب. يخصم منه قرابة (8*3 =24 مليار فواقد تسريب عبر أرضية البحيرة) + (3 * 3 =9 مليار متر مكعب عبر التبخر من سطح البحيرة) أي ما يتم تخزينه بالبحيرة خلال الثلاثة سنوات الأولي يعادل= (144- 24-9= 111 مليار متر مكعب). 
سيتم خروج قرابة 8 مليار متر مكعب عبر تروبينات سد النهضة في العام الأول في إتجاه السودان ثم 12 مليار متر مكعب  خلال العام الثاني ثم 17 مليار متر مكعب خلال العام الثالث, حيث يكتمل ملء بحيرة التخزين (111 – 8-12-17= 74 مليار متر مكعب).
وتهدف إثيوبيا من وراء تضخيم حجم بحيرات التخزين بأخر سد على حدودها مع السودان أو مع كينيا هو التحويط على كامل تدفقات الأنهار النابعة من أراضيها بحيث تمنع تماما فكرة المرور الطبيعي للتدفقات النهرية عبر البلاد المجاورة. وعندئذ تكون إثيوبيا هي المتحكمة الأولي والأخيرة في تدفقات الأنهار النابعة بأرضيها وإلغاء فكرة (نهر دولي مشترك) وترسيخ فكرة (نهر نيل إثيوبي) أو (نهر آومو إثيوبي). 
بمعني أن مياه نهر (النيل) ونهر (آوموا)  ليست ثروة طبيعية مشتركة بين البلاد التي يمر بها مجري النهر منذ ملايين السنوات. بل هو مصدر طبيعي إثيوبي مثله مثل آبار النفط في السعودية أو الغاز الطبيعي في قطر. وأن على الدول المتضررة إستيراد الماء بقدر معلوم وبسعر وفقا للأسعار العالمية من البنك الإثيوبي لتصدير المياه المنتظر تأسيسه بعد قرابة 4 سنوات من اليوم وذلك بعد إكتمال ما يعرف بسلسلة سدود النيل الأزرق الأربعة. والتي ستكون قادرة على تخزين قرابة 200 مليار متر مكعب كان يفترض وصولها لبحيرة ناصر.

وسلام

دكتور مهندس/ محمد جافظ
أستاذ هندسة السدود وجيوتكنيك السواحل الطينية- ماليزيا

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • فجر

    05:03 ص
  • فجر

    05:03

  • شروق

    06:29

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى