• الجمعة 21 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر07:27 م
بحث متقدم

إيران.. وتعديل نظرية الأمن القومي

مقالات

يظن كثيرون أن الأمن القومي يعني فرض النفوذ والتمدد المذهبي الخارجي وتصدير الثورات، وتمثل إيران هنا نموذجا صارخا على ذلك.
إنها دولة غنية في مواردها وثقافتها وحضارتها ورغم ذلك انتشرت الصور الصادمة لبعض سكانها وهم يفتشون في صفائح القمامة عن ما يأكلونه. أين تذهب مليارات البترول والغاز والطبيعي والصادرات الزراعية؟!
على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لحسن نصرالله زعيم حزب الله اللبناني يقول فيه إن ميزانية الحزب وطعامه وأسلحته ورواتب المنتسبين له تأتي من الجمهورية الإسلامية.
ومن الهتافات التي رددها المتظاهرون تلك التي تستنكر التدخلات في غزة وسوريا واليمن والعراق ولبنان، وأن الشعب الإيراني لن يضحي إلا من أجل إيران.
تدخلات إيران في صراعات المنطقة تأتي في إطار أمنها القومي وفق اعتقاد نظامها الحاكم. أي أن الأمن القومي يبدأ من اليمن ولبنان وسوريا والعراق ويعتمد على "الهلال الشيعي".
الشعوب عندما تصرخ من الجوع والفقر والأمراض تسأل في واقع الأمر عن المليارات التي تذهب إلى الخارج وعن الانفاق غير الضروري، فهل بلدهم في حاجة لمشروع نووي مكلف من حيث الانشاءات ومن حيث الضغوط الدولية والعقوبات المفروضة؟!.. لماذا تسعى أصلا لامتلاك قنبلة نووية أو الانضمام للنادي النووي الدولي من أجل حروب خيالية لن تحدث أبدا؟!
في عهد الشاه كانت إيران دولة قوية عسكريا وتنفق الكثير على شراء الأسلحة من الولايات المتحدة، وبمثابة شرطي الخليج بموافقة أميركية. كثير من مواردها الاقتصادية خصوصا بعد ظهور النفط والغاز ذهب للتسليح ولتقوية القوى الأمنية الخشنة مثل السافاك، وعانت أيضا من أوضاع اقتصادية معيشية سيئة بسبب ذلك، ومن هنا تمرد شعبها وتحالف الليبراليون واليساريون مع رجال الدين.
لقد قامت الثورة الإسلامية أساسا نتيجة للأوضاع الاقتصادية السيئة، ولو كان الإيرانيون يعيشون في رفاهية، ما كان الخميني وجد طريقه مفروشا بالورود لقيادة شعب غير متدين، لا يذهب معظمه إلى المساجد التي تظهر دائما وحتى الآن شبه خالية إلا من أعداد قليلة.
الأمن القومي عند الشاه اعتمد على تقوية ترسانته العسكرية وتحقيق أهداف أميركا في الخليج والحفاظ على وجود إسرائيل في المنطقة. ولم تأت الجمهورية الإسلامية بعكس ذلك، فقد زادت الطينة بلة. قضت على الصناعات المدنية وتوسعت في الصناعات العسكرية. ملايين الدولارات تذهب لصناعة صاروخ باليستي واحد من التي تطلقها جماعة الحوثي. والمليارات أنفقت على التدخل في سوريا وكذلك في العراق.
الشعب الإيراني المتمرد بطبعه والذي قام بعدة ثورات أو انقلابات خلال قرن، يريد أن يقول للمرة الثانية خلال 40 عاما، منذ ثورته على الشاه عام 1979، إن أمنه القومي يكمن في إيران، بتأسيس اقتصاد قوي يقوم على توجيه المليارات إليه والكف عن التدخلات الخارجية. ولذلك كانت هتافاتهم أن لا شيء يستحق التضحية منهم غير إيران.
ليس ضروريا للتغيير أن يستبدل نظام بنظام أو يذهب الحكام الحاليون إلى السجون ويأتي غيرهم ليجربوا طريقتهم. الإيرانيون سيقبلون استمرار النظام الحالي لكن بنظريتهم حول "نطاق الأمن القومي". أي قلب السياسات الحالية المستمرة منذ عام 1979 رأسا على عقب.
يريدون إيران التي تتمتع برفاهية اقتصادية وليس إيران الطامحة إلى دور إقليمي رئيسي في المنطقة.
باختصار.. الاقتصاد القوي هو الأمن القومي وليس التوسع والهلال الشيعي. إيران تخلصت من ثرواتها في دعم أنظمة قمعية فاشية مثل نظام بشار الأسد، وجماعات طائفية متطرفة مثل حزب الله وجماعة الحوثي، وبات عليها الآن أن تستجيب لشعبها.
لو تخلصت إيران من نظريتها التقليدية حول أمنها القومي لتخلصت المنطقة كلها من مخاوفها واتجهت لبناء المصانع والرفاهية بدلا من تخصيص ثرواتها لتقوية ترسانتها العسكرية.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • عشاء

    07:28 م
  • فجر

    04:24

  • شروق

    05:47

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:21

  • مغرب

    17:58

  • عشاء

    19:28

من الى